جرائم حرب دارفور

00:35 صباحا
قراءة دقيقتين

فيصل عابدون

في أخبار الأسبوع الماضي أن المحكمة الجنائية الدولية وجهت أكثر من 30 تهمة إلى مجرم الحرب علي كوشيب، المتهم بارتكاب جرائم حرب وعمليات إبادة جماعية ضد المدنيين في دارفور خلال عامي 2003 و2004. وشملت التهم عمليات قتل خارج القانون طالت مئات الأشخاص وجرائم اغتصاب وأعمال نهب وحرق وترويع لآلاف السكان من أهالي دارفور.

إن العدالة يمكن أن تتأخر، فقد مضت قرابة ال20 عاماً منذ أن ارتكب كوشيب جرائمه المروعة ضد المدنيين في غرب دارفور. 

وكان الرجل طوال هذه السنوات مطلوباً للعدالة من دون أن تتمكن سلطات القضاء الدولي من وضع يدها عليه، وكان وجوده حراً وآمناً طوال هذه السنوات؛ يسبب آلاماً مضاعفة للضحايا وعائلاتهم التي تنتظر الإنصاف والقصاص.

 لكن العدالة لا تغيب ولا تختفي. فقد ظلت أشباح الضحايا تطارد كوشيب في حله وترحاله، وكان يعيش مطارداً وخائفاً ومرعوباً حتى قرر أخيراً تسليم نفسه للمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي في يونيو/ حزيران من العام الماضي.

 وفي حينها. قالت المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية، فاتو بنسودا: «إن تسليم علي كوشيب نفسه إلى المحكمة خطوة تجسّد مرونة ومثابرة وامتداداً للعدالة، فضلاً عن الأهمية الحاسمة للمحكمة الجنائية الدولية في المعركة العالمية ضد الإفلات من العقاب». وفيما يبدو فإن موسم تحقيق العدالة لأرواح الضحايا وذويهم قد حان أوانه، ويمثل كوشيب علامته البارزة، ولكن ليست الوحيدة.

 وتقول لائحة الاتهام: إن كوشيب ارتكب جرائمه تلك بالمشاركة مع آخرين، وركزت معظم الاتهامات ال 31 التي تليت في المحكمة على «الاشتراك الجنائي»، ما يعني احتمال توجيه المحكمة تهماً جديدة لمشتبهين آخرين. وفي الواقع فقد كان مجرم الحرب الشهير بيدقا بيد أشخاص متنفذين في هرم سلطة النظام المعزول. 

ويقول أحد الشهود: إن الرجل أمامه مع القيادي في المؤتمر الوطني أحمد هارون الذي أشار إليه بقتل نحو 100 شخص في أحد المعتقلات.

والمتهم أحمد هارون، مدني وليس عسكرياً ومن قيادات النظام المعزول وكان من أوائل من لاحقتهم الجنائية؛ لدوره في مجازر دارفور. 

لكن رئيس النظام المعزول رفض تسليمه؛ بسبب الخوف من أن تقود اعترافاته إلى إدانة الرؤوس الكبيرة في النظام. وتشير تسريبات حديثة إلى أن الرجل السجين حالياً على خلفية مشاركته في تدبير انقلاب عام 1989، قد يتم تسليمه إلى محكمة لاهاي؛ لاستكمال دائرة العدالة عن تلك الجرائم.

 إن المحكمة الجنائية الدولية لا تستخدم وسائل عنيفة في تحقيقاتها، ونظام العقوبات الذي تعتمده لا يشتمل على أحكام بالإعدام. وهي توفر أقصى درجات الراحة للمجرم الماثل أمامها، والنقطة الأكثر أهمية في طبيعة عملها أنها لا تتعجل إصدار الأحكام، وتستغرق جلساتها شهوراً طويلة وقد تمتد لسنوات. 

وطوال هذه الفترة يتعين على المجرم التعايش مع كوابيس الماضي التي تهاجمه بلا هوادة حتى تحطم غروره وكبرياءه الكاذب ويتحول إلى شخصية تافهة ومرتعبة تدعو إلى الشفقة والرثاء.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"