جنون الطبيعة

00:11 صباحا
قراءة دقيقتين
صباح الخير

فيضانات في أوروبا أزهقت مئات الأرواح، وأمطار في الصين لم تشهد لها البلاد مثيلاً منذ ألف عام، وحرائق في أستراليا وأمريكا وروسيا التهمت آلاف الهكتارات من الغابات، وفيروس تاجي أثقل على العالم بضرباته المتلاحقة.. إنه المشهد الحالي للحياة على الكرة الأرضية التي لم يعد يُعرف صيفها من شتائها في قرّاتها الخمس التي تدفع ثمن استنزاف الموارد الطبيعية، وتوحش الإنسان في إدارة عجلة الصناعة التي خنقت السماء بالغازات الضارة المنبعثة من مداخنها، ليفضي بنا الأمر تحت رحمة احتباس حراري، وحده الله من يعلم ما الذي سيفعله في بيتنا الوحيد في هذا الكون المترامي الأطراف.
كل شيء على الكرة الأرضية قد تغير، والدول التي لم تكن تعرف في ما مضى من حرارة الصيف شيئاً، يئن سكانها حالياً تحت ارتفاع درجات الحرارة، فيما تُجرف الفيضانات التي فاجأت بعض الدول بأمطار شديدة في غير موسمها، ما يقف في طريقها، وأما النيران فتأكل بلا هوادة الخضرة الآخذة أصلاً في الانحسار، ما يضع الكرة في ملعب الحكومات التي عليها الآن، أكثر من أي وقت مضى، دعم نشر الطاقة النظيفة، لما لها من أثر كبير في الحد من ظاهرة تغير المناخ.
التحذيرات العالمية تدعو إلى عدم ترك الأجيال المستقبلية بمفردها، في مواجهة تحديات تغير المناخ، وما انخراط الدول الكبرى في سباق من أجل حياد الكربون سوى دليل على حجم القلق العالمي في دول تحيا حالياً على حساب الأجيال الشابة التي ستجد نفسها في معركة حياة أو موت، على أرض استُنزفت مواردها ولُوِّث هواؤها.
الحل إذاً في تنويع مصادر الطاقة الذي نجحت فيه الإمارات، ضمن خطة طموحة انتهجتها لتحقيق استدامة موارد الطاقة، وتحقيق التوازن بين الاحتياجات الاقتصادية والأهداف البيئية، ومساندة الجهود الدولية في المحافظة على البيئة والموارد الطبيعية، وخفض البصمة الكربونية التي تمثل مستهدفاً رئيسياً لاتفاق باريس للتغير المناخي، الذي تدعمه دار زايد. 
التحدي العالمي المرتبط بمحاربة ظاهرة التغير المناخي كبير والمخاطر المرتبطة بالطقس والمياه لن تحمد عقباها مستقبلاً، فموجات الحر الأخيرة التي حطمت الرقم القياسي لن يكون هناك بلد في العالم محصن منها، ما يؤكد ضرورة الاستثمار أكثر في التكيف مع تغير المناخ، وتكاتف حكومات العالم والالتزام بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه في مؤتمر باريس للمناخ، وإلا فإن ميراثنا للأجيال المقبلة سيكون أرضاً قاحلة، سماؤها ضارة ومياهها ملوثة.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"