عادي

سرطان البروستاتا.. أورام خبيثة ومضاعفات بطيئة الانتشار

20:27 مساء
قراءة 5 دقائق

تحقيقات: الصحة والطب
تقع غدة البروستاتا التناسلية أسفل المثانة البولية عند الرجال؛ حيث يمر عبرها الإحليل أو أنبوب التبول، كما أنها المسؤولة عن إنتاج 30% من السائل المنوي لدى الذكور، ما يساعد على تغذية الحيوانات المنوية، ولذلك ينصح الخبراء بالفحص الدوري بعد سن ال45 لإمكانية الكشف المبكر عن الأمراض الطبية مختلفة التي يمكن أن تتعرض لها الغدة، وخاصة احتمالية وجود الأورام الخبيثة التي تتميز بالأعراض الصامتة حتى المراحل المتقدمة، وفي هذا التحقيق يتحدث الخبراء والاختصاصيون عن هذا الموضوع تفصيلاً.

يقول الدكتور حسام القضاة استشاري أمراض المسالك البولية: إن حجم غدة البروستاتا يبدأ في التزايد في سن 35-40 عاماً، ومع ذلك يمكن أن تبدأ أعراض تهيج المسالك البولية بعد سن الأربعين أو الخمسين عند معظم الرجال، وهناك أكثر من مشكلة طبية يمكن أن تستهدف غدة البروستاتا، كالالتهاب الشائع الذي يؤدي إلى تكرار التبول وعسر البول وآلام الحوض والعِجان، كما يترافق مع الحمى والقشعريرة وصعوبة التبول والغثيان في الحالات الحادة، أما النوع المزمن الجرثومي أو غير الجرثومي فيظهر على شكل آلام شديدة في الحوض، وشعور بعدم الراحة، ويرتبط بدرجات متفاوتة من الألم عند التبول وأثناء القذف، ولذلك يجب تقييم كل حالة على حدة لتحديد العلاج المناسب إلى جانب تغيير نمط الحياة، وتقليل استهلاك الكافيين وممارسة التمارين الرياضية، كما يلعب الغذاء الصحي دوراً مهماً في إدارة المرض.

تضخم حميد

يبين د.حسام، أن تضخم البروستاتا الحميد يعتبر الأكثر شيوعاً، وهو يحدث نتيجة نمو غدة البروستاتا بدءاً من سن 35 عند الرجال، ولا تظهر الأعراض عند كل الأشخاص، وتتفاوت من خفيفة إلى شديدة، وتشمل ضعف أو تقطع تدفق البول، وكذلك الاستيقاظ ليلاً أكثر من مرة وتقطير البول بعد التبول، وتحتاج هذه الحالة إلى التقييم الطبي، ويمكن علاجها بحاصرات ألفا، وفي حال عدم استجابة بعض المرضى، يمكن أن يتدخل الطبيب بإجراء جراحي طفيف التوغل لتخفيف انسداد البروستاتا كاستخدام بخار الماء أو عملية الشد.

أورام سرطانية

يذكر د.حسام، أن أورام البروستاتا هي ثاني أكثر أنواع السرطانات شيوعاً لدى الرجال، ويمكن اكتشافها في وقت مبكر، وتكون معدلات العلاج والنجاة ممتازة، لهذا السبب نركز على زيادة الوعي والكشف المبكر، وتجدر الإشارة إلى أنه تم اكتشاف أكثر من 60% من الحالات في المراحل المتأخرة في المنطقة العربية، مقارنة مع 30% في العالم الغربي، وتشمل عوامل خطر الإصابة التقدم في السن والتاريخ العائلي للإصابة بالمرض والعرق الإفريقي والسمنة، تجدر الإشارة إلى أن تشخيص سرطان البروستاتا بسيط ويتضمن اختبار الدم، كما يشمل فحص الغدة نفسها، وإذا لزم الأمر يمكن إجراء فحوص الموجات فوق الصوتية وغيرها من الإجراءات.

فئة مستهدفة

يوضح الدكتور أحمد الشنوفي استشاري جراحة المسالك البولية، أن سرطان البروستاتا يُشكل هاجساً للعديد من الرجال، وخاصة مع التقدم في العمر بعد سن الخمسين، وتجدر الإشارة إلى أن هناك مفاهيم خاطئة تخلط بينه وبين السرطانات الأخرى، ولذلك يجب معرفة أهم ما يميز هذا النوع من الأورام عن غيره، حتى يتسنى لنا الوقاية منه بالشكل الصحيح، وقد كشفت الدراسات عن بعض الأسباب التي تجعل فئة من الرجال أكثر عرضة من غيرهم، كوجود عوامل وراثية وإصابة أحد أفراد العائلة كالأب أو العم أو الأخ، كما أشارات الأبحاث إلى ارتفاع نسبة المرض بين الأشخاص الذين يعانون السمنة، ووجود ترابط مع استهلاك كميات كبيرة من الكالسيوم ومنتجات الألبان.

أعراض وتشخيص

يوضح د.أحمد أن سرطان البروستاتا لا ترافقه أعراض واضحة إلا في المراحل المتقدمة من المرض، وتكون على شكل صعوبات في التبول أو تدفق، ووجود دم في البول أو السائل المنوي، وحدوث تضخم بالكلى أو تأثر وظائفها، آلام العظام، ويتم التشخيص عن طريق إجراء بعض الاختبارات من خلال الكشف السريري أو فحص المستضد البروستاتي، وفي حال ظهور نتائج غير طبيعية، يقوم المريض بالمزيد من الفحوص مثل الرنين المغناطيسي أو أخذ عينة وإرسالها للمختبر.

طرق التداوي

يؤكد د.أحمد، أن هناك اختيارات متعددة لعلاج سرطان البروستاتا، ويتم تحديدها بحسب الحالة ومرحلة تطور المرض، وتبدأ بوضع المريض تحت الملاحظة والمتابعة، واستئصال البروستاتا جراحياً، أو عن طريق المنظار، وكذلك استخدام العلاج الكيماوي أو الإشعاعي لقتل الخلايا السرطانية، وعلى الرغم من أن الأورام الخبيثة تتسم بأنها عنيفة وسريعة، فإن سرطان البروستاتا على وجه الخصوص، من الأورام بطيئة الانتشار، لذا تتعاظم فرص الكشف المبكر عن المرض قبل انتشاره، وهو ما يعطينا الأمل في الشفاء.

نصائح وقائية

ينصح د.أحمد بإجراء الفحص الدوري الذي يكشف عن وجود أي أمراض أو أورام في وقت مبكر، واتباع نمط حياة صحي، وممارسة الرياضة والحفاظ على اللياقة البدنية، والابتعاد عن الوجبات السريعة والدهون ومسببات السمنة، كما توصي بعض الأبحاث بتناول الأطعمة التي تساعد على الوقاية من سرطان البروستاتا مثل: الطماطم الغنية بمضاد الأكسدة، والبروكلي، والشاي الأخضر، والبقوليات، وفول الصويا، وعصير الرمان.

عوامل مرضية

يوضح الدكتور مهدي عفريت أخصائي طب الأورام، أن سرطان البروستاتا، ينشأ نتيجة الجينات المشتركة والعوامل البيئية، ولذلك فإن العامل الوراثي يلعب دوراً مهماً في الإصابة، إضافة إلى عوامل أخرى عدة يمكن أن تزيد من خطر وجود هذا المرض، كالتقدم في العمر والسمنة، وتجدر الإشارة إلى أن كبار السن يمكن أن يواجهوا مشكلات كبيرة فيما يتعلق بعلاج الأورام الخبيثة بشكل عام، ويتسم سرطان البروستاتا بأنه من «النقائل»، ولديه القدرة على الانتشار إلى الأعضاء المجاورة، وتظل الخلايا المسرطنة التي انتشرت في أجزاء أخرى من الجسم تتفاعل مع العلاج وتتم إدارته، لكن من غير المرجح الشفاء التام منه.

مضاعفات ومخاطر

يلفت د.مهدي، إلى أن علاج سرطان البروستاتا يمكن أن يؤدي في بعض الحالات إلى تعرض المريض للعديد من المضاعفات، كالإصابة بسلس البول الذي يتم تحديد علاجه بحسب نوع وشدة واحتمالية التحسن بمرور الوقت، وتناول بعض الأدوية، أو أجراء القسطرة أو التدخل الجراحي، ويمكن أن يكون هذا المرض سبباً في ضعف الانتصاب ويمكن علاج هذه المشكلة عن طريق العقاقير وأجهزة التفريغ، وتجدر الإشارة إلى أن أنواع سرطان البروستاتا ليست جميعها ضارة؛ حيث إن البعض منها يتطور ببطء شديد، وربما لا تتطلب علاجاً، وبشكل عام فإن الأورام الخبيثة يمكن القضاء عليها عن طريق الاستئصال الجراحي أو الأدوية الكيماوية أو الإشعاع أو العلاج الهرموني، ويجب التنوية إلى أن الفحص والكشف المبكر يهدف إلى الحد من انتشار المرض.

مضادات الأكسدة

تُعرف مضادات الأكسدة بأنها جزئيات تحافظ على الخلايا من التلف الذي يمكن أن يسببه النتاج الطبيعي عن عملية الحيض (الجذور الحرة)، وهي من المواد الغنية بالفوائد الصحية، كما تشير الأبحاث إلى أنها تقلل حدوث الالتهاب، ويمكن أن تحد من تطور العديد من المشكلات المرضية كسرطان البروستاتا، وتوجد هذه المواد في فيتامين (ج، ه) والخضراوات الورقية والفواكه كالفراولة والحمضيات والفلفل الملون، المكسرات، والبذور المختلفة، والزيوت النباتية، وتجدر الإشارة إلى أن الإفراط في تناول مضادات الأكسدة تؤدي إلى تأثيرات وأعراض سلبية على الجسم يمكن أن تصل للتسمم، كما تصبح محفزاً للإصابة بالإجهاد التأكسدي.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"