عندما يصبح السعي للكمال سلبياً (2-2)

00:08 صباحا
قراءة دقيقتين

السعي نحو النجاح والتميز، أمر حيوي ومهم، ويساعد على التقدم والتطور، فضلاً عن أن الرغبة في تحقيق التفوق والتفرد من أبسط الحقوق والبديهيات البشرية، وكما يقال لكل مجتهد نصيب.
لكن المبالغة في السعي لدرجة الرغبة في الكمال، ستكون مرهقة جداً، وقد تسبب انهياراً، لأن هذا السعي وراء الكمال محفوف بالمخاطر كما أنه متطلب غير واقعي، خاصة إن كان باستمرار وبشكل دائم، والخشية أن الرغبة الدائمة والمستمرة لتحقيق الكمال في كل مشروع وفي كل مهمة، ستؤدي إلى العيش مع ناقد داخلي، وهو ما يؤثر في الصحة العقلية في نهاية المطاف؛ حيث سيكون هناك حوار داخلي لا هوادة فيه ومرهق، ومن المهم أن ندرك بأن هذا النوع من السعي نحو تحقيق الكمال يجعلنا نميل إلى الإساءة إلى الذات، وستكون آثار هدم الذات مستمرة وإحباطها على المدى الطويل على العقل، وعلى الأرجح من الناحية الصحية وبغض النظر عن مدى كمالنا أو نقصنا، يمكننا جميعاً أن ننمو نحو إدراك أن الآخرين لن يحكموا علينا دائماً بناء على إنجازاتنا أو درجاتنا.
 وكما ذكرت، فإن الناقد الداخلي الذي ينمو عند كل من يسعى نحو الكمال، يزيد من خطر الإصابة باضطراب ثنائي القطب، وهذا ما جاء في دراسة علمية نشرت في مجلة الاضطرابات العاطفية الأسترالية؛ حيث سلطت الضوء على من يسعى نحو الكمال، وربطته كعامل خطر نفسي لأعراض مثل التوتر والقلق وتطور أعراض اضطراب ثنائي القطب. لذا يجب ألاّ نبني تقديرنا لذاتنا بناء على طريقة أدائنا ونتائج هذا الأداء، أحياناً يكون إنجاز المهام ببساطة وبلا تفكير عميق وبدون محاولة جعلها تصل إلى الكمال أفضل على المدى الطويل، فهل سنتذكر درجاتنا السيئة في الثانوية بعد خمسة أعوام؟ بهذه الطريقة في التفكير يمكننا بدلاً من تأجيل مهامنا بسبب الخوف من النقص، أن نتخذ خطوة نحو البدء، وقد يكون من الصعب ألاّ تفرط في التفكير عندما تعاني حالة التشبث بتحقيق الكمال، لكن بإمكانك أن تحاول الميل نحو البساطة وعدم المثالية، عندما تخشى النقص ويكون ذلك هو الشيء «المثالي» الذي تحتاج إليه في تلك اللحظة. 
نعم للنجاح، نعم للتميز، نعم لتحقيق المراكز المتقدمة، وللطموح والتنافس، لكن أحذر أن تقع في مطب السعي نحو الكمال، لأنك ستنجح ولكن دون أن تبلغ أقصى درجاته، عندها ستشعر وكأنك فشلت، أنت تحبط نفسك، أنت تسهم في انهيار أعصابك وتدمير كل جميل في حياتك.
[email protected]
 www.shaimaalmarzooqi.com

عن الكاتب

كاتبة وناقدة إماراتية ومؤلفة لقصص الأطفال وروائية. حصلت على بكالوريوس تربية في الطفولة المبكرة ومرحلة ما قبل المدرسة والمرحلة الابتدائية، في عام 2011 من جامعة زايد بدبي. قدمت لمكتبة الطفل أكثر من 37 قصة، ومتخصصة في أدب اليافعين

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"