وقود ثاني أكسيد الكربون

00:05 صباحا
قراءة دقيقتين

هل ستقول البشرية: ليتني كنت أعلم هذا، قبل اكتشاف الفحم والنفط؟
الحسرة لا تُجدي، فالمهم دفع عجلة تدريس العلوم، والبحث العلمي إلى أبعد الأبعاد. كيف يمكن تحويل الداء إلى دواء؟ آهٍ، لو سمع العقلاء قول الأعشى الذي ردّده النواسي ببيان أوضح: «وداوني بالتي كانت هي الداءُ».
مجلة «العلم والحياة» الفرنسية (22/7) عنونت: «قد يغدو ثاني أكسيد الكربون وقود الغد». مفاد الخبر أن فريق باحثين في مدنية جرونوبل توصل إلى إمكانية استخلاص غاز الميثان من نفثات السوء المنبعثة من العوادم والمصانع وغيرها، التي تسبب التلوث وارتفاع حرارة الأرض. 
المسألة ليست «ومن السموم الناقعات دواءُ»، «أو رب ضارة نافعة»، فالقضية الأهم هي الإمكانات اللامحدودة التي تتيحها الطبيعة لأدمغة العلوم، اكتشافاً وابتكاراً واختراعاً.
منذ عقود والعلماء والخبراء وأصحاب القرار في أعلى المستويات، يعقدون الندوات والمؤتمرات، وما يعنيه ذلك من نزاعات وتنافس في الخلفيات، في حين أن العلم لا يكترث للصراعات ولا حتى للمشكلات نفسها. العلم مؤمن بفطرته بالحلول. ما لا يُحل اليوم يُحل غداً بمزيد من التقدم.
قبل عشرين سنة تقريباً، أقيم معرض عالمي في المركز التجاري العالمي بدبي، للصناعات المتعلقة بالصرف الصحي. آنذاك كانت العائدات العالمية السنوية مليارات الدولارات. كان أطرف الأجنحة جناح الهند الكبير، فقد عرضوا نموذجاً لبيوت، وكيف يستمدون من «منتجات» صرفها الصحي غاز الميثان لإنارة المنازل، وبالتوازي: تصفية الماء للزراعة، السماد للنباتات، والغاز للمصابيح والطبخ، ما يذكرك بالمرأة التي ذكرها الجاحظ في كتاب «البخلاء»، فقد كانت لا تضيع ذرة من خروف الأضحى: الصوف للحياكة، القرن للمخطاف، الجلد يُدبغ فيصلح للجلوس. البعر للسماد أو النار، بإيجاز لا شيء يهمل. هنا كانت زلة الجاحظ، فالعقل الاقتصادي الحكيم الفذ لدى تلك التي ليت كل وزراء الاقتصاد والمالية مثلها، يتهمها الأديب الأريب بالبخل. خانتك الفطنة يا أستاذ النقد والنباهة.
لا مفر من تذكير واضعي المناهج بأن للعلوم حلولاً لكل شيء، وفي المستقبل لكل ما تتصور الأمخاخ التقليدية أنه لا يحل. ضعوا في الحسبان في كل صفحة وسطر، أن الفيزياء لا تتغير، ولم تتغير منذ الانفجار العظيم، وربما قبله، لكن فهم الإنسان هو الذي يتغير، يتطور؛ لهذا لا توجد مسلمات أبدية.
لزوم ما يلزم: النتيجة الفجائية: قد يكتشف العلماء تعديلاً جينياً في «كورونا» يُطيل عمر البشر مئات السنين!
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"