عادي

الإمارات تعزز التعافي من «كورونا» بعقار «سوتروفيماب»

أجسام مضادة تُعطى عن طريق الحقن الوريدي خلال 30-40 دقيقة
01:10 صباحا
قراءة 7 دقائق
1

تحقيق: عماد الدين خليل
منذ انتشار جائحة فيروس «كورونا» المستجد؛ (كوفيد 19)، قدمت دولة الإمارات نموذجاً يحتذى في التعامل مع تداعيات الجائحة من خلال الدعم الكامل للمصابين، والمحافظة على صحة وسلامة المجتمع؛ بفضل رؤية ودعم القيادة الرشيدة في ظل تلك الظروف الاستثنائية، من خلال الإنجازات التي يتم تحقيقها من إجراء الفحوصات الاستباقية، وتوفير اللقاحات المختلفة مجاناً؛ للوصول إلى المناعة الجماعية، وحتى الوصول إلى نتائج عقار «سوتروفيماب» المختص لعلاج الإصابة بفيروس «كورونا» والتي تسلمت العاصمة أبوظبي في منتصف شهر يونيو/حزيران الماضي أول شحنة منه، لتصبح المدينة الأولى في العالم التي تتسلم العلاج الجديد.

ومع إعلان وزارة الصحة ووقاية المجتمع، بالتعاون مع دائرة الصحة- أبوظبي، وهيئة الصحة بدبي، عن النتائج المبشرة لاستخدام عقار «سوتروفيماب» المخصص لعلاج الإصابة بفيروس «كوفيد-19» بعد أن صادقت الوزارة على العقار الذي تنتجه شركة جلاكسو سميث كلاين العالمية للصناعات الدوائية الحيوية، عقب إتمام إجراءات التقييم الوطني، وبعد أن وافقت عليه إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، ومنحته ترخيص الاستخدام الطارئ.

«الخليج» التقت بعدد من المتحدثين الرسميين، والأطباء المتخصصين، وأحد المتلقين للعلاج، وأفراد المجتمع من المواطنين والمقيمين؛ للوقوف على معرفة دور وأهمية العقار الجديد، وما سيمثله من طفرة كبيرة في تعزيز طريق التعافي من جائحة «كورونا» في دولة الإمارات.

في البداية، تقول الدكتورة فريدة الحوسني المتحدثة الرسمية عن القطاع الصحي في الدولة: إن دولة الإمارات عملت ومنذ بداية الأزمة في إطار استراتيجية استباقية على ضمان صحة وسلامة المجتمع؛ حيث يتم وبصورة دائمة ومن خلال جميع الجهات المعنية الوطنية تقييم الوضع وتطوير الخطط كافة، وتعزيز جميع الجهات المختصة إضافة إلى القطاع الصحي، بجميع الإمكانات والقدرات التي تدعم الجهود الوطنية لاحتواء الجائحة.

وتضيف: إن جاهزية النظام الصحي من خلال البنية الصحية المتكاملة والإعداد المسبق والاطلاع على التجارب العالمية ووضع السيناريوهات المتوقعة؛ أسهمت في حماية المجتمع والوقاية من مضاعفات الجائحة، مشيرة إلى أن كل هذه الجهود المبذولة تؤتي ثمارها في الوصول إلى صدارة الدول الرائدة في مجال المكافحة.

وتؤكد أن دواء «سوتروفيماب» المرخص للاستخدام الطارئ في دولة الإمارات والذي حرصت وزارة الصحة ووقاية المجتمع على اعتماده بعد أن أثبت فاعليته في علاج حالات «كوفيد 19» وأسهم بشكل كبير في تقليل فترة البقاء في المستشفى، وخفض معدل الوفيات، ويعتمد على «الأجسام المضادة أحادية النسيلة» لعلاج المصابين ممن تبلغ أعمارهم 12 عاماً فأكثر، وقد أثبت فاعليته في علاج الإصابات البسيطة والمتوسطة، إضافة إلى فاعليته في علاج الإصابات الناتجة عن الفيروس المتحور والطفرات المستجدة.

وتوضح أن علاج «سوتروفيماب» هو لعلاج المرض وليس بديلاً عن اللقاح؛ حيث إنه يستخدم للمرضى للعلاج في حين أن اللقاح يعطى للمجتمع؛ للوقاية من المرض ومضاعفاته، مؤكدة أن دولة الإمارات من الدول السبّاقة التي أسهمت في تطوير مجال البحث العلمي والطبي؛ بهدف التوصل إلى قرارات، والتخطيط لمكافحة الجائحة.

1

عقار واعد

ويقول الدكتور عمر الحمادي، استشاري الطب الباطني، نائب رئيس جمعية الإمارات للأمراض الباطنية: إن عقار «سوتروفيماب» المخصص لعلاج الإصابة بفيروس «كوفيد 19» هو عقار واعد ضد مرض «كوفيد 19» يُؤمل منه علاج الحالات الخفيفة والمتوسطة للمرضى الذين يتجاوز عمرهم 12 سنة، ويحملون عوامل تزيد من فرص حصول المضاعفات مثل الأمراض المزمنة وتقدم العمر.

ويضيف: إن نتائج علاج تلك الأعداد من المصاب بمرض «كوفيد 19» بعقار «سوتروفيماب» جاءت مبشرة ومطمئنة؛ حيث تحسنت حالة أكثر من 97% منهم بعد تلقي العقار الجديد، وخفت حدة الأعراض عندهم.

ويؤكد الحمادي أن هذا الدواء الجديد يستطيع حماية مرضى السمنة والسكري والقلب والسرطان من المضاعفات الخطرة التي تصيب المرضى؛ حيث إن الهدف من العقار حماية المصاب من المضاعفات، وتقليل فرص دخول المستشفى، مؤكداً أيضاً أن الدواء يستخدم في نطاق محدد، ولا يشمل استخدامه من يعانون إصابة شديدة أو كان عندهم أي انخفاض في نسبة الأوكسجين عند تشخيص المرض؛ حيث إن الغرض من استخدامه تقليل فرص دخول المستشفى وتطور المضاعفات قبل حصولها.

ويضيف: إن القيادة الرشيدة استطاعت بفضل رؤيتها الحكيمة والتعاون الكبير الذي أظهرته كافة فئات المجتمع من مواطنين ومقيمين أن تقدم نموذجاً ومثالاً يُحتذى في التصدي للأزمة؛ حيث جرى التعامل مع الوباء وفق استراتيجية متكاملة؛ أسهمت في الحد من انتشاره؛ والتقليل من تأثيراته على جميع قطاعات الدولة.

طرق التعافي

ويقول الدكتور عادل سعيد سجواني، أخصائي طب الأسرة: إن دولة الإمارات دائماً ما تكون الرائدة في مجال اعتماد الأدوية الحديثة والجديدة في علاج «كورونا» لمواصلة خطط وطرق التعافي من الجائحة، مضيفاً: إن دواء «سوتروفيماب» ينتمي إلى مضادات الأجسام أحادية النسيلة وتمت الموافقة علية من منظمة الغذاء والدواء الأمريكية للاستخدام الطارئ في الحالات البسيطة والمتوسطة في علاج المصابين بفيروس «كوفيد19» لافتاً إلى أن الجهات الصحية والعاملين في خط الدفاع الأول خلال جائحة «كورونا» تعمل على تقليل نسب الدخول للمستشفى وعلاج الحالات الشديدة للمصابين بالمرض.

ويؤكد أن اللقاحات المتوفرة في الدولة تحمي بنسب عالية جداً من مضاعفات الإصابة بالفيروس والدخول إلى المستشفى، موضحاً أنه في حالة إصابة الشخص بالفيروس؛ أثبتت الدراسات والنتائج التي أعلنتها وزارة الصحة ووقاية المجتمع أن العقار أسهم في الشفاء التام ل 97% من الحاصلين عليه في غضون 14 يوماً من تلقي العقار، ومنع تطور المرض إلى الوفاة بنسبة 100% ومنع دخول المريض للعناية المركزة بنسبة 99%.

ويضيف: إنه تمكن من علاج أغلب المرضى المصابين الذين حصلوا على العقار في سن ال 50 عاماً أو أكبر، إضافة إلى من لديهم أمراض مختلفة كالسمنة وأمراض السرطان وأمراض الكلى وأمراض الرئة وأمراض القلب والسكري وأمراض الضغط والحساسية، مما يؤكد قدرة العقار على علاج تلك الفئات التي تشكل الإصابة خطراً على صحتهم.

أحدث العقاقير

تقول الدكتورة كوثر العامري، مدير مركز تقييم «كوفيد19» المتميز في المفرق بأبوظبي، التابع لشركة أبوظبي للخدمات الصحية «صحة» إن عقار «سوتروفيماب» هو عقار جديد من أحدث العقاقير الصيدلانية المتقدمة لعلاج كوفيد-19 ومن أحدث الطرق التي تبنها قيادة دولة الإمارات كوسيلة لمكافحة جائحة «كورونا»؛ حيث أثبت العقار فاعلية عالية جداً في منع تطور المرض إلى الوفاة وكذلك منع دخول المريض للعناية المركزة.

وتضيف: يستخدم عقار «سوتروفيماب» المخصص لعلاج الإصابة بفيروس «كوفيد-19» للبالغين والنساء الحوامل والأطفال من سن 12 عاماً فما فوق والفئات الأكثر عرضة ممن لديهم أمراض مزمنة، والذين يستوفون معايير معينة إلى جانب المعرضين لخطر تطوّر أعراض حادة لديهم.

وتشير إلى أن أبوظبي تسلمت أول شحنة من عقار «سوتروفيماب» في منتصف شهر يونيو/ حزيران الماضي، لتكون من أوائل مدن العالم التي تتسلّمه، بعد تعاون بين دائرة الصحة- أبوظبي وشركة رافد وشركة جلاكسو سميث كلاين والاتحاد للشحن.

1

الحقن الوريدي

وتقول الدكتورة شيرين الزعابي مدير مركز تقييم «كوفيد 19» المتميز في مركز أبوظبي الوطني للمعارض «أدنيك» التابع لشركة أبوظبي للخدمات الصحية «صحة»، إن وزارة الصحة ووقاية المجتمع صادقت على استخدامه عقب إتمام إجراءات التقييم الوطني، وبعد أن وافقت عليه إدارة الغذاء والدواء الأمريكية ومنحته ترخيص الاستخدام الطارئ، ويحتوي عقار «سوتروفيماب» على أجسام مضادة وحيدة النسيلة تُعطى عن طريق الحقن الوريدي في خلال 30-40 دقيقة.

وتضيف: إن عقار «سوتروفيماب» متوفر في جميع المراكز التابعة لشركة «صحة» وفي المستشفيات ومراكز التقييم المتميز ل«كوفيد-19» في أبوظبي، موضحة أنه لا يتوفر العقار في الصيدليات العامة؛ حيث يتطلب بروتوكولات طبية محددة لتقييم الحالات المعنية والتي على أساسها يتم إعطاء الدواء، مؤكدة أنه كلما كان اكتشاف المرض في البداية، كان العلاج أكثر فاعلية.

وتشير إلى أن العقار أثبت فاعلية عالية جداً لدى المرضى الذين تلقونه وفقاً لما أظهرته نتائج محدثة للفترة من 30 يونيو/ حزيران لغاية 13 يوليو/ تموز 2021 لاستخدام العقار في أبوظبي؛ حيث حصل 6175 مريضاً على العقار أي نحو 52% ممن هم في سن ال 50 عاماً أو أكبر وقد أدى العقار إلى الشفاء التام ل 97% من الحاصلين عليه في غضون 14 يوماً من تلقي العقار، ومنع تطور المرض إلى الوفاة بنسبة 100% ومنع دخول المريض للعناية المركزة بنسبة 99%.

أحد متلقي للعلاج

ويروي «س.أ.ش» أحد المصابين بفيروس «كوفيد 19» ممن تلقون العلاج الجديد رحلة تلقيه العقار حتى امتثاله للشفاء من الإصابة؛ حيث يقول: أصبت بفيروس «كورونا» وعندما ثبتت إصابتي يوم 9 يوليو/ تموز الجاري، راجعت مركز التقييم المتميز في مركز أبوظبي الوطني للمعارض «أدنيك» وبعد إجراء الفحوصات اللازمة أبلغني الطبيب المعالج هناك أنه سيعطيني حقنة في الوريد تستمر نحو نصف ساعة؛ حيث أوضح لي الطبيب أن هذا الدواء جديد وعالمي ودولة الإمارات من أوائل الدول في العالم التي وفرت هذا العلاج الجديد.

ويضيف: حقيقة كلام الطبيب أراحني كثيراً وشعرت بالأمان فعلاً وبراحة خلال إعطائي العلاج بالوريد؛ حيث لمست مدى اهتمام الكادر الطبي بمتابعتي خلال أخذ العلاج الجديد، وأتوجه بالشكر لكافة العامين في القطاع الصحي من خط الدفاع الأول الذين لا يتوانون عن تقديم الدعم والمساعدة المختلفة للمصابين بالفيروس.

أمان وطمأنينة

ويؤكد عدد من المواطنين والمقيمين في أبوظبي، أن تعامل الجهات المختصة في دولة الإمارات منذ بداية جائحة فيروس كورونا أثبت للعالم قدرة القطاع الصحي والبنية التحتية في الإمارات على مواجهة الجائحة مقارنة بالعديد من الدول الأخرى التي تأثرت كثيراً بانتشار الفيروس، وحقيقة ما تتمتع به الدولة من كوادر طبية متخصصة قادرة بفضل دعم القيادة الرشيدة على احتواء الأزمة وبث روح الأمان والطمأنينة في قلوب المواطنين وكل من يقيم على أرض الدولة.

ويقول فارس الباكري، منذ انتشار فيروس «كورونا» عالمياً لم نشعر بأي قلق أو خوف من الجائحة مثل ما شهدناه في عدد من الدول، بفضل الدعم الكبير التي تولية القيادة الرشيدة للمحافظة على صحة وسلامة المواطنين وكل من يقيم على أرض دولة الإمارات، وما أثبته ما تم الإعلان عنه من نتائج العلاج الجديد لكورونا والتي كانت تأكيداً للأمان والطمأنينة التي يشعر بها كل من يقيم على أرض الإمارات.

ويضيف: نثق في الجهات المختصة والقطاع الصحي في المضي قدماً نحو طريق التعافي من الجائحة.ويقول مصطفى رياض، أحد المقيمين في أبوظبي: إن ما نشاهده على أرض دولة الإمارات من إنجازات كبيرة منذ تفشي الفيروس من إجراء الفحوصات وتوفير اللقاحات مجاناً للجميع على حد سواء لم نشاهده في أي دولة أخرى؛ حيث تثبت دولة الإمارات كل يوم بأنها في مقدمة الدول عالمياً من خلال بث روح الطمأنينة والأمان في قلوب كل من يعيش على أرضها.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"