تحليقات في التعلّم العميق

00:11 صباحا
قراءة دقيقتين

ما هو محور الجاذبية الفكرية في كون التعلّم العميق ظهر قبل عقد، سنة 2010؟ ماذا يعني هذا؟ مركز الجاذبية الذي يجب أن تتركز عليه الاهتمامات، في مستويات التنمية والتربية والتعليم، وبناء البحث العلمي تدريجاً، هو أن الآلة في عشر سنوات حرمت الإنسان التفرّد بأهم امتيازين ظل طوال ماضيه يرفع راية الفخر بهما على المخلوقات الأخرى: القدرة على التعلّم والإحساس بالزمن.
حتى بالبرمجة، استطاعت الآلة سنة 1996، كسر هيبة أكبر لاعب شطرنج في زمان بطولته العالمية. مسألة الامتياز الآخر: الإحساس بالزمن لا يخلو من الدعابة، قطعاً ستقول له الآلة: هل أنت قادر على دقة التوقيت إلى واحد من المليار من الثانية؟ أنا أذهب إلى أبعد من التريليون من الثانية؟ «دع الثواني لا ترحل لقسمتها.. واقعد فإنك أنت اليابس الراس».
بمقاييس سني الدراسة، لا تحتاج الآلة الواحدة إلى تعلّم عميق عشر سنوات، بينما المعيار المألوف لدى البشر هو ست عشرة سنة، من الابتدائية إلى الجامعة. لك أن تضيف سنتي حضانة. اليوم والذكاء الاصطناعي يحبو، قياساً على أن له العمر كله، يجري الحديث عن «خلايا عصبية اصطناعية». ثم إن التعلّم العميق لغته من ألفها إلى يائها رياضيات، س، ص.. تخيّل أن تطأ قدما الطفل عتبة الابتدائية، وإذا به يواجه تعلّم الباب، السبّورة، الحاسوب اللوحي، السماء، الشجرة.. بخوارزميات، برموز رياضيات.
هل انصرف ذهنك إلى تذكّر مقولة جاليليو: «إن العالم كتب بلغة الرياضيات»؟ ثم سيسرح خاطرك في الجملة «النوستراداموسية» التي أطلقها الفيلسوف البريطاني برتراند راسل: «إن لغة المستقبل ستكون معادلات رياضية». لقد رحل سنة 1970؛ أي قبل عصر عنفوان الحواسيب والشبكة، أما الذكاء الاصطناعي ففي زمانه لا عين رأت ولا أذن سمعت، فلم يكن أحد يتصور قبل نصف قرن أن تدخل الآلة المدرسة وتتلقى تعلّماً متعمّقاً.
الآن، دور جنابك في الفلسفة، أن تقول: ما الذي دار في ذهن راسل حتى قال مقولته؟ على أي تحليل واقعي وخيال استشرافي بنى توقعاته المذهلة؟ أليس الدماغ البشري أعجب وأغرب حاسوب في قراءة المستقبل من دون أي استدلالات واضحة المعادلات والإثباتات؟
لزوم ما يلزم: النتيجة التجلياتية: في آفاق الصفاء العليا، تلتقي العلوم والفلسفة والتصوف، فتغدو العقول ترى ما وراء حجب الزمان والمكان. على التعليم أن يُنبت الأجنحة؟
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"