إنقاذ تونس

00:54 صباحا
قراءة دقيقتين
افتتاحية الخليج

كانت تونس تواجه انهياراً حتمياً؛ فالأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية باتت عصيّة على الحل، ثم أضيفت إليها جائحة كورونا التي تحولت إلى كارثة تهدد كل الشعب التونسي أمام انهيار النظام الصحي.

 لذا، كان لا بد من خطوة إنقاذية سريعة تشكل صدمة سياسية، وتفتح ثغرة في الحائط المصفح الذي شيدته «حركة النهضة» الإخوانية للسيطرة على كل مفاصل السلطة، بعد سيطرتها على مجلس النواب والحكومة، والسعي لتقييد الرئيس قيس سعيّد كي تتمكن من اصطياده في الوقت المناسب، باعتباره يشكل عقبة كأداء أمامها.

 أجل، كان لا بد من خطوة جريئة وحاسمة تنقذ تونس، وكان العالم ينتظر من الرئيس سعيّد بصفته المسؤول الوحيد الذي أقسم اليمين الدستورية، ويعتبر حامياً للدستور والبلاد، أن يخرج عن صمته وهدوئه، بعدما بات الوضع لا يحتمل، خصوصاً أنه هو المستهدف الأول من «حركة النهضة».

 القرارات التي اتخذها الرئيس التونسي بعد اجتماعه عند منتصف ليل أمس الأول، إلى قيادات المؤسسة الأمنية بكل فروعها، بتجميد البرلمان، ورفع الحصانة عن جميع النواب، وإعفاء رئيس الوزراء هشام المشيشي، وتولي السلطة التنفيذية بمساعدة رئيس وزراء جديد يقوم هو بتعيينه، أدت فور إعلانها إلى فرحة شعبية غامرة، بعد يوم من التظاهرات الغاضبة التي عمت مختلف المدن، احتجاجاً على المنظومة الحاكمة، ومطالبة الحكومة بالتنحي وحل البرلمان، كما تعرضت مراكز «حركة النهضة» في العديد من المناطق للتدمير والحرق، في تعبير عن الرفض الشعبي لهذه الجماعة التي وصفت الجماهير الغاضبة ب«العصابات الإجرامية»، ورأت أن قرارات الرئيس هي «انقلاب على الدستور وعلى الثورة»، في حين أن القرارات هي تعبير عن إرادة شعبية بالتغيير للخروج من النفق المظلم.

 اللافت أن الرئيس سعيّد انضم فجر أمس إلى المتظاهرين الذين كانوا يعبّرون عن فرحتهم وتأييدهم لقراراته في شارع الرئيس الحبيب بورقيبة، كما عمت الفرحة معظم المدن التونسية التي تنفست الصعداء، أملاً بانتهاء كابوس جماعة الإخوان، ووضع حد للأزمات التي تحاصر التونسيين. 

 «حركة النهضة» لم تنتظر، فقد بادرت إلى الهجوم على الرئيس سعيّد وقراراته، واعتبرت أنها المستهدفة، وقالت «إن أنصار النهضة والشعب التونسي سيدافعون عن الثورة»، في محاولة للإيحاء بأنهم أصحاب ثورة الياسمين وليسوا من ركب موجتها وسرقوها.

 تونس تعيش ساعات حاسمة، فهي على أبواب «ثورة جديدة» يقودها الرئيس التونسي للتخلص من كل منظومة السلطة التي جثمت على صدر البلاد منذ العام 2011، حيث من المتوقع أن يستتبع قراراته بتعيين رئيس جديد للحكومة، ومباشرة المعركة ضد الفساد.

 لكن، هل تركب «حركة النهضة» رأسها وتغامر بالمواجهة مع الشعب وقوات الأمن لإنقاذ نفسها، ما يعني دفع تونس إلى مربع العنف والفوضى؟ ذلك بالتأكيد سيكون بمثابة انتحار سياسي.

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"