التوعية الرقمية الشاملة

00:08 صباحا
قراءة دقيقتين

هل يحتاج مشروع المئة ألف مبرمج إلى بنك أفكار؟ بل ويحتاج أيضاً إلى موجات توعية إعلامية مستمرة. المشروع لا يشبه إنشاء شركة عملاقة صناعية أو تقانية، تحتل مكانة مرموقة في الاقتصاد وسوق العمل، فهذه القوة الرقمية مختلفة جذرياً في طبيعتها ومجال أدائها. في طبيعتها، لأن الشركات العملاقة لا تجعل لزاماً على الأسرة والمجتمع والقطاعين العام والخاص، التجاوب والوعي والمواكبة: ما العلاقة العضوية أو المصيرية للأسرة والمجتمع والمناهج بشركة إسمنت، غذاء، أثاث إلخ؟ أمّا الأداء فلا صلة تشابه بين المشروع والشركات، إطلاقاً.
طبيعة المشروع تحتاج إلى توعية على كل الصعد. قد يكون المبرمج متخصصاً في لغة أو اثنتين أو أكثر، من لغات البرمجة المعلوماتية، لكن ذلك لا يعد تخصصاً، يبدأ التخصص عندما يغادر مفرق البرمجة المعلوماتية ويختار طريق برمجة الأجهزة الطبية، حواسيب الطائرات، الموسيقى الرقمية، الصناعات الروبوتية، الذكاء الاصطناعي، البرمجيات الهندسية، التعليم المتعمق، الألعاب الحاسوبية، برمجيات الهواتف والحواسيب اللوحية والمكتبية، المعلوماتية الأمنية أو العسكرية، وتتنوع الميادين بتنوع حقول الحياة من أصغر صغير إلى أكبر كبير.
يجب النظر إلى بعيد في المناهج، فتكون المعلوماتية ضمن المقرر العام، وفي وقت مبكّر. لن تكون المعلوماتية، بالتالي البرمجة، مثلما كان الناس ينظرون إليهما قبل عقدين أو عقد. قد تظل في الحياة اليومية رواسب لاستخدام الورق بعد سنتين أو ثلاث من اختفائه في المعاملات الإدارية، لكن ماذا عندما تصير كل المجالات لغتها رقمية وأداؤها ومتطلبات التخاطب العملي فيها رقمية؟ هذه نثريات ولا شك، فالجاذبية المركزيّة هي أن نظام التعليم سيضطر إلى تغيير كل مفاهيمه، حين يجد أن مئة ألف مبرمج لغتهم الأساسية هي الخوارزميات، وأن الروافد الاقتصادية آتية من موارد مغايرة للمصادر السابقة والجارية.
التوعية هنا ضرورة قصوى، في مستويات الفرد والأسرة والمجتمع، لكن المناهج هي الأوْلى بالتحوّل من الأساس. بصراحة، إذا لم يحدث ذلك فإن نظام التعليم سيفقد توازنه. لا مؤاخذة، ستكون الصورة أشبه بمؤسسة في منطقة جبلية لا بحر لها ولا بحيرات فيها ولا حتى أنهار، وهي طوال السنين تعلّم الناس السباحة وطرق صيد الأسماك.
لزوم ما يلزم: النتيجة الاستشرافية: عندما يتخرّج الطبيب والمهندس والمخرج، مالكين ناصية البرمجة، فإن آفاقاً جديدة من الابتكار والإبداع ستنفتح أمامهم.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"