خطر انبعاثات الكربون

00:53 صباحا
قراءة دقيقتين

فيصل عابدون

يبدو أن التوقعات المتعلقة بتأثيرات التغير المناخي المدمرة على كوكبنا وحياتنا والتي كنا نظنها ضرباً من خيالات الخبراء والدارسين، أصبحت حقائق على الأرض نراها رأي العين ونكتوي بآثارها وأخطارها، وإن كان ذلك بمستويات مختلفة حسب المناطق الجغرافية التي نعيش فيها.

 وتقول الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، والتي تأسست قبل 30 عاماً، إنه وفي ظل درجات الحرارة القياسية وحرائق الغابات وموجات الجفاف، تبخرت الشكوك التي كانت سائدة في أن الاحترار يتسارع أو في أن المصدر بشري بالكامل تقريباً، إضافة إلى المفهوم الذي يعطي تطمينات زائفة بأن تداعيات المناخ هي مشكلات المستقبل.

 وتضيف الهيئة أنه بإمكان عوامل الطقس القاتلة وغير المسبوقة الصيف الحالي على غرار درجات الحرارة المرتفعة للغاية في غرب كندا والفيضانات التي اجتاحت ثلاث قارّات وغرق أشخاص من جرّاء سيول غمرت عربات مترو في وسط الصين، أن تجعل 2021 العام الذي تصبح فيه التوقعات الخاصة بالمناخ حقيقة لا يمكن تجاهلها.

 وتعكف الهيئة الحكومية للمناخ منذ تأسيسها على جمع وتحليل الأبحاث - حول المناخ - التي تجرى في كل مختبرات العالم. وتحلل الدراسات العلمية وتلقي الضوء على الاحتمالات المطروحة أمام صناع القرارات السياسية. وهي تسعى من وراء كل ذلك إلى جعل كوكب الأرض المهدد، قابلاً للحياة.

 وخلال الأسابيع الماضية، شهدت الهند التي يعتبرها العلماء أحد أكبر ضحايا تغير المناخ إعصارين وانهياراً جليدياً في الهملايا وموجة حر خانقة وانزلاقات تربة وفيضانات مميتة. وقال باحث في المناخ أجرى تحقيقاً في موقع الانهيار الجليدي بالهملايا إن الكارثة نتيجة تغير المناخ وهي، في حد ذاتها، مؤشر لما سيكون عليه المستقبل.

 وناقش ممثلو 51 دولة منتصف الأسبوع الجاري في لندن العقبات القائمة أمام مسائل التمويل والشفافية فيما يخص السيطرة على ظاهرة الاحتباس الحراري، سيما في مراقبة الالتزامات بخفض انبعاث غازات الكربون، والهدف الدائم لهذه الاجتماعات ومؤتمرات القمة التي ترعاها الأمم المتحدة والمنظمات ذات الصلة هو الحفاظ على درجة حرارة الأرض عند مستوى 1,5 درجة مئوية مقارنةً بعصر ما قبل الصناعة، وهي العتبة الأكثر طموحاً التي حددتها اتفاقية باريس ويقول العلماء إنها باتت حالياً هدفاً بعيد المنال.

 والمشكلة في قضية الاحتواء والسيطرة على ظاهرة الاحتباس الحراري أن ركيزتها الرئيسية هي الاقتناع بأهمية التعاون والالتزام. وهذه قضية كما يبدو واضحاً قضية صعبة التحقيق وبعيدة المنال وشائكة كونها تشمل تنازلات صعبة في الحقول الاقتصادية والسياسية والثقافية وحتى في المسائل الاجتماعية ذات الحساسية العالية.

 وبينما أشارت مؤرخة العلوم في جامعة هارفارد نعومي أوريسكيس، إلى تعرض العلماء إلى ضغوط سياسية وثقافية هائلة من أجل عدم كشف الحقائق والتهديدات المناخية كاملة والتركيز بدلاً عن ذلك على الجوانب الأقل قلقاً، فقد حذرت الهيئة الحكومية الدولية من أن التغير المناخي سيعيد تشكيل الحياة على الأرض في العقود المقبلة حتى في حال تمّت السيطرة على التلوّث الكربوني المسبب للاحترار، ودعت إلى «تغيير جذري» لتجنيب الأجيال المقبلة مواجهة وضع أسوأ بكثير.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"