عادي

الهروب الجماعي.. ذعر يصيب المستثمرين في الأسهم الصينية

21:18 مساء
قراءة 4 دقائق

إعداد: هشام مدخنة

نتيجة لعمليات البيع المكثفة في الأسهم الصينية خلال الأيام الماضية، حقق أهم مؤشرين رئيسيين في البلاد أسوأ أداء لهما في أسواق منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

ومع إغلاق يوم الثلاثاء، انخفض مؤشر «سي إس آي 300» CSI، والذي يتبع أكبر الأسهم المدرجة في البر الرئيسي للصين، بنسبة 8.83% حتى الآن هذا العام. كما عانى مؤشر «هانج سينج» في هونج كونج من خسائر فادحة أيضاً، حيث انخفض بنسبة 7.88% عن نفس الفترة.

وكتب محللون في «بيسبوك إنفستمنت جروب»: منذ الأزمة المالية العالمية، لم يتجاوز انخفاض مؤشر «هانج سينج» حجم اليومين الماضيين.

ولم تسلم المؤشرات الرئيسية الأخرى في البر الرئيسي مثل «شنجهاي» المركّب، ومؤشر «شنتشن» وراوحت في المنطقة السلبية لهذا العام، من بين أسواق أخرى رئيسية قليلة في آسيا والمحيط الهادئ والتي فقدت زخمها منذ عام وحتى الآن.

وبشكل منفصل، انحدر مؤشر «إم إس سي آي» (MSCI) للأسواق الناشئة أيضاً نحو المنطقة السلبية لهذا العام. وكانت شركات الإنترنت الصينية العملاقة مثل «تنسينت»، و«علي بابا»، و«ميتوان» من بين أكبر الخاسرين في المؤشر.

وتأتي انهيارات الأسواق في الوقت الذي يواصل فيه المنظمون الصينيون تكثيف رقابتهم في قطاعات تمتد من التكنولوجيا إلى التعليم وتوصيل الطعام. مما أدى إلى إثارة الرعب لدى المستثمرين ودفع الكثيرين منهم إلى السعي وراء الخروج.

وخلال التعاملات صباح الأربعاء، تم تداول الأسهم داخل أسواق هونج كونج والصين بشكل متفاوت، وهي التي تكافح من أجل التعافي من الانخفاضات التي طالتها في الأيام القليلة الماضية.

يُذكر أنه مع بداية الفصل الثاني من هذا العام، كانت جميع المؤشرات الصينية الرئيسية في المنطقة الإيجابية. فقد ارتفع «شنتشن» بنحو 4.78%، وصعد مؤشر «CSI 300» بنسبة 0.24% فقط بنهاية يونيو/ حزيران الماضي، في حين ارتفع مؤشر «هانج سينج» في هونج كونج بنسبة 5.86% في الفترة نفسها.

التسلسل الزمني للأحداث

بدأت عمليات البيع الأخيرة في الأسهم الصينية بعد تقرير لبلومبيرج الأسبوع الماضي ذكر أن المنظمين الصينيين يخططون لفرض عقوبات شديدة على شركة «ديدي» العملاقة للتنقل، قد تشمل غرامات ضخمة وشطب قسري من الإدراج.

وكانت هذه الحادثة بمثابة سقوط حجر الدومينو الأول، ففي أواخر الأسبوع الماضي، ظهرت أيضاً تقارير عن حملة حكومية صارمة على قطاع التعليم الخاص في الصين، مما أدى إلى انخفاض أسهم التعليم الصينية المدرجة في الولايات المتحدة على الفور. وتعرضت أسهم شركات التعليم الصيني في هونج كونج لخسائر فادحة في قيمتها، حيث انخفضت أسهم «نيو أورينتال أند تكنولوجي جروب»، و«كوليرن تيكنولوجي»، و«تشاينا بيست ستدي إديوكيشن جروب» بأكثر من 30% لكل منهم يوم الاثنين.

بعد ذلك، أمرت الجهة المنظمة لمكافحة الاحتكار في الصين شركة «تنسينت» بالتخلي عن حقوق ترخيص الموسيقى الحصرية، وفرضت غرامة على الشركة لسلوكها المناهض للمنافسة. كما أصدرت إدارة الدولة لتنظيم السوق يوم الاثنين إرشادات تنظيمية جديدة لمنصات توصيل الطعام تتضمن دفع الحد الأدنى للأجور للموظفين، وهي خطوة قد تضر بأرباح شركات مثل «ميتوان»، و«Ele.me» التابعة ل «علي بابا».

لم تقف الأمور عند هذا الحد، فقد امتدت مخاوف السوق أيضاً إلى قطاع العقارات. وتراجعت على إثره أسهم مجموعة «تشاينا إيفرجراند» العملاقة في الصين بنسبة 13.41% يوم الثلاثاء، من جراء إعلانها إلغاء توزيعات أرباح خاصة مقترحة. كما تعاني «تشاينا إيفرجراند»، وهي إحدى أكبر شركات التطوير العقاري في الصين من حيث المبيعات، من مخاوف بشأن الديون منذ شهور، وسط محاولات من قبل السلطات الصينية لتهدئة قطاع العقارات الأوسع ولكن بقيود جديدة.

من جانبه، قال فيشنو فاراثان كبير الاقتصاديين في بنك ميزوهو الياباني: «لا يمكن لوم بكين على نواياها وإجراءاتها المتخذة». مشيراً إلى أن مخاوف السلطات بشأن قطاعات مثل التعليم تهدف إلى الرعاية الاجتماعية، في حين أن قطاع التكنولوجيا يستدعي أساساً القلق بشأن حقوق البيانات والخصوصية، وقضايا إساءة الاستخدام. ومع ذلك، اعترف فارثان ب «العواقب غير المقصودة» لعدم ضبط بكين توقيت تنفيذ نواياها بشكل مناسب. مضيفاً: «بالنسبة للمستثمرين العالميين في العديد من الشركات الصينية المدرجة دولياً ممن تلقوا ضربة قاسية من هول ما حدث، قد تكون رسالة العزاء لهم؛ يمكنك إخراج الشركة من الصين، لكن لا يمكنك إخراج مخاطر الصين خارج الشركة».

جيه بي مورجان وفرصة داخلية

ومع ذلك، وفي ظل اضطراب السوق الحالي، يرى«أليكس وولف»، وهو رئيس استراتيجية الاستثمار لآسيا في بنك«جيه بي مورجان»، فرصة للأسهم المدرجة في البر الرئيسي، والتي يصعب على مستثمري التجزئة الوصول إليها مقارنة بتلك المدرجة في هونج كونج.

وقال وولف إن معظم الأسهم الصينية مدرجة في الخارج في الولايات المتحدة وهونج كونج، وخاصة من القطاعات الأكثر تضرراً من جرّاء انهيار السوق الأخير، وتميل هذه الأسهم إلى أن تكون مملوكة إلى حد كبير من قبل مستثمرين أجانب بسبب صعوبة الوصول إليها من قبل مستثمري الداخل. مضيفاً:«نفضّل الأسهم من فئة «A» على أساس نسبي لمجرد أنها أقل انكشافاً على الإنترنت، كما أنها أقل تعرضاً للتدفقات الأجنبية».

وتشير الأسهم «A» إلى أسهم الشركات التي تتخذ من الصين مقراً لها والمدرجة في بورصة شنجهاي أو بورصة شنتشن للأوراق المالية.

وأوضح وولف قائلاً: «من منظور المستثمرين المحليين، غالباً ما ترتبط الأسهم «A» بمبادرات سياسية، وتميل إلى أن تكون محمية من هذه التدفقات التي تجري حالياً، كما تمثل فرصة جيدة وسط هذا التحول، ووسط بعض حالة عدم اليقين التي نراها».

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"