تحذيرات من عدم حسم أزمة السد

00:10 صباحا
قراءة 3 دقائق

عاطف الغمري

إلى جانب حيوية الأسانيد التي قدمها خبراء دوليون، وأيدتها بعض الدول في مجلس الأمن، وأظهرت مدى خطورة السد الإثيوبي من دون وجود قانون ملزم بعدم التصرف بما يهدد دولتي المصب وحياة شعبيهما، فإن الدول التي اتخذت مواقف تتنصل من واقع مسؤوليتها عن السلم والأمن الدوليين، تجاه نزاع طال أمده في تهديد للسلام والأمن الدوليين، كانت أمامها نماذج تنبه إلى خطورة ترك الوضع لتفاوض، لا يصل إلى نتائج.

 وهذه النماذج شهدت وجهات نظر طرح بعضها من نفس الأعضاء، خاصة من دائمي العضوية في مجلس الأمن، تحذر من ترك الحال على ما هو عليه، بلا موقف حاسم من المجلس، وبعضها قدم حلولاً قانونية تحسم سلوكات المواقف غير واضحة الملامح.

 ولعلي أبدأ بتصرف من أمريكا ذاتها. فقد شهدت المحاكم قضايا خلاف فيها بين ولايات تكساس، ونيومكسيكو، وكولورادو، إلى جانب خلاف في قضية أخرى بين ولايتي مسيسيبي، وتنيسي وبين جورجيا. والتزمت المحكمة بفرض القانون الذي يراعي طبيعة القضية المطروحة أمامها واقعياً وإنسانياً. وأيدت وجهة النظر ضد نيومكسيكو، واتخذت موقفاً في القضية الثانية ضد جورجيا. كانت مبررات المحكمة أنها استندت إلى احتمال حدوث نقص في المياه اللازمة لري الزرع الذي يتطلب كميات أكبر من المياه ولنفس المحاصيل، نتيجة تأثير المناخ، وارتفاع درجات الحرارة.

 هذه هي أمريكا. وتصرفها في حالتين إحداهما داخلية والأخرى دولية. لكن فيهما الكثير من ظروف مشابهة، وباعتبار المياه قضية حياة ووجود.

 النموذج الثاني عندما اتفقت ست منظمات دولية على إيجاد نظام تحذير مبكر، يساعد على التنبؤ بأي نزاع محتمل على المياه، قد يؤدي إلى استخدام القوة.

 هذه المنظمات أنشأت ما يُسمى (مركز الماء، والسلام، والأمن) «WPS»، التابع للحكومة الهولندية. وتم عرض هذا النظام على مجلس الأمن عام 2019، منبهاً إلى ما يمكن أن يقع في عام 2020 من نزاعات في العراق، وإيران، ومالي، ونيجيريا، والهند، وباكستان. 

 وقالت الدراسة: إن تزايد الطلب العالمي على المياه، يخلق توتراً فعلياً. وأن الأمم المتحدة كانت قد نشرت تقريراً يوضح أن خمسة بلايين شخص، يمكن أن يتعرضوا لنقص المياه عام 2050.

 النموذج الثالث أعده فريق من المهتمين يقوده مراسل ال«بى. بى. سى»، ألستير ليتهيد الذي سافر على رأس فريقه في رحلة تقصي ميدانية لحالة السد الإثيوبي على نهر النيل، وسار من إثيوبيا، عبر السودان، إلى مصر. وأرفق بتقريره شريط فيديو لرحلته يوضح الأوضاع على الطبيعة أمام الجهات الدولية المهتمة. ويقول في تقريره: «إن طموحات إثيوبيا تغيرت إزاء وضع تاريخي طويل المدى لمصر على نهر النيل. وأن أي تهديد لمياه مصر يهدد سيادتها. وأن الأمم المتحدة كانت قد توقعت أن تبدأ مصر في المعاناة جرّاء نقص المياه مع حلول عام 2025، بينما المفاوضات حول السد الإثيوبي لا تمضي بشكل سليم».

 ثم نأتي للنموذج الرابع، وهو تقرير مجموعة الأزمات الدولية الصادر في مارس/ آذار عام 2021، وهي مجموعة دولية مستقلة يرأسها عالم السياسة روبرت مالي، الخبير في حل النزاعات، والمختص بالشرق الأوسط، وشمال إفريقيا في مجموعة الأزمات. وهو عضو سابق بمجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض، ويتضمن التقرير نقاطاً مهمة منها:

 - إن مصر والسودان تطالبان باتفاق قانوني ملزم يضمن لهما عدم إلحاق الضرر بهما نتيجة إجراءات إثيوبية منفردة، خاصة في حالة الجفاف والجفاف الممتد.

 - يذكر التقرير أنه إذا كانت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، والاتحاد الإفريقي، قد لعبوا أدواراً في المفاوضات، فقد كان يجب عليهم ممارسة الضغوط، في إطارة مراعاة القلق المشروع، وإيجاد الحل التوافقي اللازم.

 - إن مصر باعتمادها الأساسي على نهر النيل، تشعر بالقلق من أية تطورات ضارة لمصالحها، ومن عدم وجود إلزام قانوني على إثيوبيا.

 - إن تحقيق أي تقدم يلزمه تقديم إثيوبيا مقترحات تفصيلية، خاصة ما يتعلق بالتعامل مع مياه النيل في فترات الجفاف.

 إن مجموعة الأزمات الدولية تضم دولاً منها قوى كبرى في مجلس الأمن. ويفترض أن هذا التقرير تحت نظر مندوبيها الذين تحدثوا في مجلس الأمن حديثاً بلا ملامح، بعيداً عن مسؤولية المجلس عن السلام والأمن الدوليين؛ وذلك بناء على الأسباب التي طرحت من دولتي المصب مصر والسودان والتي أظهرت مدى خطورة البناء المنفرد للسد، دون أن يكون هناك، ما يلزم إثيوبيا قانوناً بعدم التصرف بشكل يهدد أمن وسلامة وحياة شعوب دولتي المصب.

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"