جرأة المبادرة اللغويّة

00:27 صباحا
قراءة دقيقتين

هل اطمأننت إلى صدق طرفة بن العبد: «ويأتيك بالأخبار من لم تزوّدِ»؟ لم يكن القلم يريد تكرار الحديث عن أن اللغويين إذا لم يسارعوا إلى التعريب والترجمة والنحت فور مولد الكلمات والمصطلحات الجديدة، فإن لغة الحياة اليوميّة لن تنتظر مكتوفة اليدين.
في تقرير لقناة «سكاي نيوز عربية» (25/7)، عن ارتفاع أسعار الدواء في لبنان، تألق أحدهم قائلاً: «مش دَوْبلت، تربلت» (من دبل وتريبل):تضاعفت مثنى وثُلاث. دعنا من المزاح، فقلب القلم صفّق لهذه الروعة الصرفية في الفعل الرباعي. كأنك تسمع سربلت من سربل، دحرجت من دحرج، ودوبلت مثل قولبت، وعولمت. هذه الجرأة طربقت الدنيا على رأس التقاعس في التعريب مع دقّة ما تقتضيه القواعد.
تجدر الإشارة إلى ظاهرة تعدّ تردّياً في التعريب، طالما رأيناها في أعداد من مجلة المجمع اللغوي في القاهرة. يرى المتابع كثرة النأي عن الفرادة في نقل الكلمة أو المصطلح إلى العربية، والوقوع في ما يشبه الشرح، فإذا البديل العربي يرد في ثلاث كلمات أحياناً. لكي يكون التمثيل حيّاً، تخيّل الفارق العمليّ المتألق بين الفعل الرباعيّ المعرّب «تربل»، وقولك المتفاصح: «تضاعف ثلاث مرات»، أو بثقل دم: «تكرّر ثلاث مرّات» أو ما شئت من هذا السقم والعقم في التعريب والترجمة. الحلّ المثالي هو أن يصدح علماء اللغة: العربية لغتنا، نحن أصحابها ونحن السلطة التشريعية في شؤونها. عندئذ لهم وعليهم أن يبتكروا فعلاً واحداً بكلمة واحدة تفيد المضاعفة ثلاث مرات. لا يهم كيف يكون إذا هم قرروا وكتب القلم وجفّ: تثلّث، تثالث، اثتلث، انثلث، تثولث، اثّالث...ما طاب لهم.
يغتنم القلم الفرصة ليدعو إلى قيام عقد اجتماعي لغويّ بين اتحاد مجامع اللغة العربية، الذي نتمنى له أن يكون فاعلاً فعّالاً، ووسائل الإعلام العربية، بمقتضاه لا تنشر الأخيرة تعريب المصطلحات والمفردات الجديدة وترجمتها، إلاّ إذا كانت صادرة عن اتحاد المجامع. لكن من حق وسائط الإعلام أن تقول للمجامع: ضعوا بيننا وبينكم خطّاً ساخناً على مدار الساعة، تكون فيه نخبة من علماء اللغة لا يغفو لهم جفن، فهم بالمرصاد لكل طارئ. سيكون الرد: «إذا أردت أن تطاع فسل ما يستطاع».
لزوم ما يلزم: النتيجة الطغرائية: «ويا عليماً على الأسرار مطّلعاً..اصمت ففي الصمت منجاة من الزللِ».

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"