عادي

كلثم الفلاسي: الشعر الشعبي دفعني لسبر أغوار الفصيح

دفاتر المبدع
00:30 صباحا
قراءة 3 دقائق
2001

الشارقة: عثمان حسن

كلثم الفلاسي كاتبة وفنانة إماراتية تزاوج بين الرسم والكتابة الإبداعية، وفي هذا السياق لديها رؤية، حيث تقول: «حين أعجز عن إخراج النص الأدبي المكتوب، يخرج النص الفني المرسوم»، وأكثر من ذلك، فهي في العادة، تلجأ أولاً إلى الرسم، وهذا يحفزها على إمساك القلم، وممارسة الكتابة، فالريشة والرسم عندها توأمان، يختبران قدرة المرء على الإبداع والتفاعل مع العالم الذي يحيط به.

تضم مكتبة كلثم الفلاسي تشكيلة ثقافية وافرة، حيث تشتمل على بعض الموسوعات والمعاجم في فروع الطب واللغة وعلوم القانون بينها: (جواهر الأدب) لأحمد الهاشمي، والأعمال الكاملة لمالك بن نبي، وأيضاً (القاموس المحيط) للفيروز آبادي الذي من وجهة نظرها يحتوي على أنفس المقدمات اللغوية، كما تحتوي المكتبة على كتاب «الموطأ» للإمام مالك، وكتاب الذكريات لعلي الطنطاوي.

كما تضم مكتبتها قائمة من الكتب الأدبية المنتقاة لكل من: المنفلوطي، وجبران خليل جبران، وجابرييل ماركيز ومعظم أعمال دوستوفسكي، تقول عن الكتاب: تقول: «أؤمن بالكتاب الذي يلملم شتات وصخب الأفكار ويهذبها».

يحتل الكتاب صدارة المعرفة عند كلثم الفلاسي، وتحرص دائماً في أوقات الاسترخاء والتأمل على التقاط واحد من هذه الكتب التي تمدها بطاقة إيجابية، وتحفز عندها ملكة التأمل وتدفعها خطوات إلى الأمام.

والكتابة بالنسبة لكلثم الفلاسي، هي معرفة، وشغف، وتعبير عن الذات، وأيضا هي تدعم من خلالها فتيات جيلها وتمنحهن قوة مضاعفة.

احتكاك الأسئلة

«اكتظاظ التجارب، انبساط التأملات، احتكاك الأسئلة»... بهذه العبارات المفتاحية أيضاً، تنطلق كلثم الفلاسي للحديث عن أولى الخطوات، عن تلك الشرارة الإبداعية التي انبثقت فجأة، ويبدو أنها لحظة آسرة، فيها كثير من التعبير والبوح والكشف حيث تقول: «لا كتابة من دون تجربة وتأمل وأسئلة، نحن نتحدث عن أسئلة حياتية ووجودية، ونتحدث عن منعطفات وتجارب تؤثر في الإنسان»، وتضيف: «بطريقة أخرى، فقد كنت أنتقل من دوائر الشعور إلى دائرة الاستشعار، فمثلاً لم يكن يكفيني الشعور بحرارة الشمس، إنما كنت أستشعر لمسها، حينها كان يقشعر شيء فيَّ.. يفيض.. يتدفق إلى الوجدان».

صدر لها: «استعباد باسم الحب» و«صفعتين ولا صلاة»، أما الأول فتصفه بعبارات دالة وتقول: «هو مفتتح الطريق وجسريَ الثقافي إليَّ، وهو حاضرٌ متأصل في حواراتي الثقافية دائماً، إيماناً مني بأن التنصل من الخطوة الأولى والنجاح الأول، يعقبه نسيان للنجاحات المتعاقبة قاطبة».

تواصل كلثم الفلاسي بحثها عما يمكن أن يضيف إلى ثقافتها ويحصن معرفتها بالجديد، وهي تعتقد أن وفرة وسائل التواصل الاجتماعي اليوم، قد أفادت هذا الجانب وهي في نهاية المطاف تمثل ميداناً من ميادين المعرفة ورافداً من روافدها، وتقول: «لقد انفتحت تجربتي على تجربة الآخر، وتلاقت أفكاري بأفكار الآخر من تلك المواقع.. مع ذلك يبقى الكتاب هو المدماك الرئيسي بالنسبة لي».

مخزون

«عندما نعجز عن إخراج النص الأدبي المكتوب يخرج النص الفني المرسوم».. هكذا تصف كلثم الفلاسي علاقتها مع الرسم، كما أن حكايتها مع الرسم هي علاقة عضوية في جانبها المعرفي، فهي تعتبر الرسم جزءاً لا يتجزأ من مخزونها الثقافي والفني، وعن طبيعة الرسومات التي تميل إليها أوضحت أنها ترسم البورتريه، وأنها شديدة الإعجاب بالمدرسة الوحشية، تلك التي أبرزت عنف التباينات، ومن خلالها انبثقت الثورة اللونية، وكانت هذه المدرسة قد انطلقت في القرن العشرين، فاهتم رموزها بالضوء، واعتمدت التبسيط في التشكيل.

مارست كلثم الفلاسي تجربة الشعر، ومازجت بين اللونين النبطي والفصيح، حيث تصف هذه التجربة بقولها: «لقد امتلأت تلك التجربة بالمحاولات، وكان التحول من الشعر الشعبي إلى الفصيح فكرة شهية، فالسير في تجربة الشعر الشعبي، دفع إلى سبر أغوار الشعر الفصيح، وكانت كل تجربة حينها منفتحة على الأخرى ومكملة لها بلا ريب».

تحضر كلثم الفلاسي الآن لمجموعة من المسودات وتحمل إحداها طابع اليوميات، وهي تأمل أن تبصر النور قريباً.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"