عادي

ماكرون: فرنسا مَدينة لبولينيزيا ويجب تعويض ضحايا التجارب النووية

19:31 مساء
قراءة 3 دقائق

بابيتي - أ ف ب

اعترف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأربعاء، خلال زيارته بابيتي، أن بلاده «مَدينة» لبولينيزيا الفرنسية، بسبب التجارب النووية التي أُجريت بين 1966 و1996 في المحيط الهادئ، داعياً مجدداً إلى تعويض ضحاياها.

وقال ماكرون في خطاب أمام المسؤولين في الأرخبيل «أتحمّل المسؤولية، وأريد الحقيقة والشفافية معكم». وأشار إلى أن هذا الملف الحساس قد نال من «الثقة» بين باريس وبابيتي، مؤكداً أن ضحايا هذه التجارب النووية يجب أن يحصلوا على تعويضات أكبر. وأضاف: «الأمة مَدينة لبولينيزيا الفرنسية. هذا الدين ناجم عن واقع أنها استضافت خاصة بين 1966 و1974 هذه التجارب التي لا يمكننا أن نقول إنها كانت نظيفة».

وتابع:«أريد أن أقول لكم بوضوح أن الجنود الذين قاموا بها لم يكذبوا عليكم. تعرضوا لنفس المخاطر. لكن أعتقد أنه في الواقع لم نكن لنجري هذه التجارب نفسها في لا كروز أو في بريتاني. قمنا بها هنا لأنها بعيدة، لأنها في مكان ما وسط المحيط الهادئ».

وأعلن أنه «يتحمل المسؤولية كاملة»، مدافعاً عن الخيار الذي اتخذه الجنرال شارل ديجول وخلفاؤه بامتلاك فرنسا الأسلحة النووية، ولا سيما لحماية بولينيزيا الفرنسية.

وفي كلمته التي بدأها واختتمها بكلمات قليلة باللغة البولينيزية، أشاد ماكرون ب «الاتفاق الفريد والحميم والحساس بين الجمهورية وبولينيزيا الفرنسية» على الرغم من «الأوقات المظلمة وجروح التاريخ». وأثنى على أنهم «بولينيزيون في الجوهر ووطنيون في العمق»، مؤكداً أنه سيدافع عن إرادتهم في «المقاومة من أجل إحياء ونقل ثقافتهم».

وحول قضية التعويضات، أعلن ماكرون عن تحسن في معالجة الملفات، رغم أن عدد الأشخاص الذين تم تعويضهم عن إصابتهم بأمراض ناجمة عن الإشعاع لا يزال «منخفضاً بشكل خاص»، بحسب وزير أقاليم ما وراء البحار سيباستيان ليكورنو. وأشار إلى أن الوثائق الخاصة بالاختبارات «ستكون متاحة»باستثناء البيانات العسكرية السرية.

وأعلن ماكرون عن قرض بقيمة 300 مليون لدعم الاستثمارات، لا سيما لتطوير شركة «تاهيتي نوي» للطيران، وعن إجراءات جديدة تتعلق بالإعفاء الضريبي. وأشار إلى أن الدولة خصصت أكثر من مليار ونصف يورو لبولينيزيا سنوياً، ولفت إلى أن أكثر من 600 مليون تم تخصيصها لمواجهة الجائحة. كما حث مجدداً البولينيزيين على أخذ اللقاح.

ولم يعتذر ماكرون في خطابه، الأمر الذي كانت تطالب به جمعيات ضحايا التجارب النووية، والزعيم الاستقلالي أوسكار تيمارو الذي دعا إلى تظاهرة جرت في 18 يوليو/ تموز الجاري، وشارك فيها الآلاف.

وقال أوجست كارلسون، رئيس جمعية «193» المناهضة للأسلحة النووية، لقناة «بولينيزيا الأولى»: «لا يوجد أي تقدم في هذا الخطاب، فقط ديماجوجية..أكاذيب الدولة مستمرة».

وفيما رحب الرئيس البولينيزي إدوار فريتش بكون ماكرون أراد «الاعتراف بالحقيقة» بعد «25 عاماً من الصمت».

ويأتي إعلان ماكرون، بعد خمس سنوات من اعتراف الرئيس السابق فرانسوا هولاند، خلال زيارة في عام 2016 «بالتأثير في البيئة والصحة» للتجارب على مدى 30 عاماً. وكان تعهد بالتزامات، بعضها لم يتحقق، مثل افتتاح مركز عن ذاكرة التجارب النووية.

وبعد 17 تجربة نووية في الصحراء الكبرى، نقلت فرنسا عام 1966 موقع إطلاق التجارب إلى بولينيزيا الفرنسية، حيث قامت خلال 30 عاماً ب193 تجربة نووية، جواً في البداية ثم تحت الأرض. وأُجريت التجربة الأخيرة في 1996، بعد قرار الرئيس الفرنسي جاك شيراك استئناف التجارب رغم قرار وقفها الذي اتخذه قبل ثلاثة أعوام سلفه فرانسوا ميتران.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"