لا تكن صفحة مفتوحة

00:47 صباحا
قراءة دقيقتين

فيما مضى، كان آباؤنا وأجدادنا يديرون دفة شؤون البيت، فكان الأب يخصص مصروفاً مستداماً لزوجته، ويحرص بنفسه على إدارة المال بطريقة مدروسة تضمن توفير جميع المستلزمات، وادخار بعض النقود للأوقات الحرجة.
في ذاك الزمن، لم يكن أحد يعلم كم يجني الأب أو ما يملكه، الكل يحيا بخير وقناعة بما هو متوفر، ولسان حالهم يقول: «مد رجولك على قد لحافك»، أما اليوم فتكثر الخلافات الأسرية المتمحورة حول المال، لأن غالبية الشباب منفتح فيما يتعلق بالأمور بالمادية مع الزوجة والأبناء، لذلك، ترى الزوجة تعاتبه إذا اشترى شيئاً، وتحاسبه على الصغيرة والكبيرة.
ويوماً بعد يوم، تظهر على السطح منغصات عديدة، سببها معرفة جميع أفراد العائلة بالمدخول، وبمرور الوقت تتفاقم المشكلات حتى يصبح الراتب غير كافٍ، فيضطر الرجل إلى الاقتراض وبطاقات الائتمان لسد احتياجات عائلته المتزايدة، ليجد نفسه في النهاية عاجزاً عن سداد ما ترتب عليه من ديون، وتلبية متطلبات الأسرة.
في مناسبات سابقة، سألت بعض كبار السن والشبان أيضاً، فوجدت من كان يتبع سنة الأولين في توفير كافة مستلزمات المنزل، دون اطلاع العائلة على دخله، هم يعيشون في سلام واستقرار، وهو يدخر بعض الأموال للطوارئ أو يستثمرها بقصد زيادة الدخل.
أما من كانوا صرحاء فيما يتعلق بمدخولهم، فقد عانوا مشكلات عدة، حتى أن بعضهم وصل إلى أروقة المحاكم، وأبغض الحلال، لا أقول إنه عندما يُطلع الزوج زوجته على ما يجنيه، فذلك مدعاة للمشاكل دوماً، لكن هذا السلوك وإن أفلح، يبقى نجاحه على نطاق ضيق جدّاً، لهذا، تقع على الرجل مسؤولية توفير كل شيء لأسرته، مع التعامل بحكمة فيما يتعلق بمسألة الدخل، بحيث لا يكون صفحة مفتوحة، أو على الأقل في بداية حياته الزوجية، ولكن وبعد مرور سنين على عمر الزواج ونضوج الزوجين، تختلف عندها العلاقة، ويكون لا بد أن تعرف الزوجة كل شيء عما يدخل، وما يصرف، وما يمكن استثماره وستعاونه على ذلك، بل وقد تقترح عليه أشياء قد لا تخطر على باله.
لا شك أن هناك من سيخالفني الرأي، خصوصاً الزوجات اللاتي يعتقدن أنه لو سمحن للزوج بإخفاء قيمة دخله عنهن، فيمكن أن يتزوج أو ينفق أمواله هنا وهناك، وقد يكون ذلك صحيحاً في بعض الحالات، لكنني أخاطب في مقالي هذا الأزواج الذين يتسمون برجاحة العقل والحكمة، وتجمعهم أواصر المحبة تحت سقف واحد، مؤكداً أن عدم إخبار الزوج أسرته بما يجنيه من دخل، يجنب العائلة الكثير من المنغصات، وكما ذكرت مسبقاً في بداية الحياة الزوجية، لأنه سيجلب السعادة إلى ثنايا أركان البيت، وكما يقال إن بعض الجهل نعمة أحياناً.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"