حتى تبقى ناقلاتنا محلّقة

00:10 صباحا
قراءة دقيقتين

يبدو أن جائحة «كوفيد ــ 19» ضربت عرض الحائط بجميع الموازين الاقتصادية والسياسات المتبعة، من رأسمالية واشتراكية وأسواق مفتوحة ودعم، بما فيها اتفاقات التجارة العالمية.
دولة الإمارات هي الوحيدة التي مارست دورها بمهنية «العاقل» الذي لم يصدر مليارات تحفيز من دون تغطية، ولم يقفل أسواق الدولة أمام السلع ولا الشركات التي لم تبق لها سوى ملاذات قليلة تستطيع التحرك إليها وعبرها سواء لنقل بضائعها أو لإدارة أعمالها بأقل قدر من القيود.
كل دولة سارعت إلى اتخاذ إجراءات استباقية، كي توفر لشعوبها استمرارية الحياة وحماية المصالح الصغيرة والكبيرة، وتعاملت مع نتائج الجائحة وفق سياسة «لا يجوع الذيب ولا تفنى الغنم».
أكثر القطاعات تأثراً كان قطاع السفر والطيران، وما زال، ولم تتوان الحكومات المحلية في الإمارات بتقديم الدعم المادي للشركات الوطنية، إلا أن ما تريده هذه الشركات اليوم هو الدعم السياسي، وعلى أعلى المستويات، كي توقف هذا النزف المادي وتعود إلى تنافسيتها وخدمتها.
ناقلاتنا كانت الأسرع إلى إعادة افتتاح خطوطها كي تخدم الاقتصاد الوطني وتبقي شريان غذاء أسواقنا المحلية حياً، فلم نشعر بنقص في الدواء ولا في الغذاء، فأبقت أساطيلها تجول أنحاء العالم تنقل حاجاتنا متكبدة خسائر تشغيلية كبيرة، ومثبتةً أنها جزء حيوي من بنية بلادنا التحتية وأمننا الغذائي.
والآن، وبعد حملة التطعيم الكبرى وتدني نسبة إصابات «كورونا» في الدولة، والإجراءات الاحترازية المتبعة.. لماذا ما زالت دولة الإمارات «حمراء»؟ الأمر أكثر من مجرد إجراءات صحية، إنه يتجه إلى الضرر والتنافسية ومعها الحمائيــة بمجالاتها المختلفة. كذلك علينا العمل سريعاً على مراجعة السماح بدخول مواطني أكبر شركائنا التجاريين والسياحيين للحد من الخسائر التي يتكبدها اقتصادنا وقطاعا السفر والسياحة، وعدم ترك محطات سفر مهمة لقمة سائغة لمنافسي شركاتنا الوطنية كي ينالوا ما لم يستطيعوا الحصول عليه في سنوات كثيرة.
مؤسساتنا المختلفة عليها التحرك بخطط جديدة لحماية اقتصادنا ومصالحنا مع هذه الدول المؤثرة والمتأثرة. والمطلوب اليوم استراتيجية جريئة للتعامل مع هذه الدول، وإعادة فتح أسواق الطيران كاملة أمام شركاتنا الوطنية ومجتمع الأعمال، فشركات الطيران لا تمثل خطوط النقل فقط، بل هي السياحة والفنادق والتجارة والمال والأعمال.
كان الله في عون ناقلاتنا، فلم يكفها ما عانته من تأثيرات جائحة كورونا، لتقع تحت ضغط أسعار الوقود التي تضاعفت منذ عام حتى الآن، مع وصول سعر البرميل إلى 75 دولاراً.
شركاتنا الوطنية نجحت وتألقت في زمن قياسي.. هذا مهم جداً، لكن الأهم كيف تحافظ على هذا النجاح وتبقى متصدرة.. إنها بحاجة إلى استراتيجية وطنية شاملة لتبقى محلقة.

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"