إعلانات «المشاهير»

01:52 صباحا
قراءة دقيقتين

قانون الإعلانات في مواقع التواصل، صدر أخيراً، وأعلن عنه بوضوح ليلتزم جميع المعلنين بمواده، لكن المتتبع لحسابات مشاهير التواصل، يجد أن بعضهم لم يلتزم بها، ولا يوضح أن المحتوى المقدم إعلان، ويكتفي بمدح المنتج وعرض الأرقام للطلب أو الموقع للذهاب إليه، وهذا مخالفة صريحة للقوانين. 
المتتبع لمواقع التواصل يرصد يومياً كماً هائلاً من المخالفات، وقليلاً ما يدوّن ذلك المشهور، أو المشهورة، كلمة «إعلان» في المنشور، ولا يوجد فاصل بين الإعلان والمحتوى العام المقدم، وهذا مخالف للقوانين، فالقانون ينص على إلزامية كتابة كلمة «إعلان» بخط واضح، والفصل بين المحتوى العام والإعلان، وغيرها من الضوابط. 
تنظيم قطاع الإعلانات في مواقع التواصل ضرورة، فبعضهم قد يصل به الأمر إلى الترويج لمنتجات قد تضر صاحبها، أو الترويج لعلاجات ضررها أكثر من نفعها، وغيرها من المواد الإعلانية التي تضم صيغاً مخالفة؛ حيث يدّعي المعلن أنها الأفضل، والأولى من نوعها وتعالج «المشكلة» فوراً، وتلك الصيغ مخالفة، بحسب القانون الإماراتي، لكن مازال بعض هؤلاء يستخدمونها يومياً، وبعضهم قد يتلاعب بالمفردات، ليتجاوز العقوبات، كالادعاء أن ذلك ليس إعلاناً، وبعدها بثانية يضع رقماً للتواصل لطلب المنتج. 
وللأسف بعض المشاهير على الرغم من جماهيريتهم الكبيرة، فإن دورهم في الترويج لإنجازات الدولة قليلة، فضلاً عن تجاهلهم لدورهم في توعية المجتمع في مختلف الشؤون، على الرغم من أن متابعيهم يقتدون بهم، وبنصحهم قد يحدثون تغييراً في حياة بعض من هؤلاء. 
المنصات الرقمية، تشهد التضليل في الإعلانات، فما دور المؤسسات المعنية بالرقابة على تلك المنصات؟ وما دورهم في متابعة المرخّصين لتقديم الإعلانات فيها؟ ولماذا لا تعلن أعداد المخالفات، كباقي الجهات المختلفة التي تعلن بين الحين والآخر حجم المخالفات وعددها؟ وهذا لتنظيم الإعلانات في تلك المنصات والحفاظ على حقوق المتابعين من التضليل، وتجنّب مخالفة القوانين أسوة بالمنصات الورقية. 
إضافة كلمة «إعلان» قبل الترويج للمنتج أو المطعم أو العيادة أياً كان ضرورة، ويحفظ حقوق جميع الأطراف، أولها المستهلك، وثانيها هيئة الضرائب، وثالثها «المشهور»، ورابعها المستثمر، والإشكالية الجديدة ادعاء «المشهور» بفاعلية المنتج نتيجة تجربته الشخصية، وهذا ادعاء باطل وغش، لأنه قبض ثمن ذلك. 
الجهات المعنية أدت دورها في تقنين المسألة، عبر إلزام المشاهير بالحصول على ترخيص للإعلان، ووضعت قوانين تنظيم العملية، ومراقبة هذا الكم الهائل من الحسابات أمر مرهق، ومن ثم فالدور الأكبر يقع على المتابعين، وعليهم أن يفصلوا بين المادة الإعلانية والمحتوى الآخر المعروض في تلك الحسابات، ليحموا أنفسهم من التضليل، فضلاً عن ذلك يمارسون دور «المتسوق السرّي» ويبلغون عن مخالفي القوانين التي وضعتها الدولة، للحد من العشوائية وضبط سوق المشاهير.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"