تقويم الألعاب الحاسوبيّة

00:06 صباحا
قراءة دقيقتين

هل ثمّة شك في أن الألعاب الحاسوبية بها شوائب تربويّة؟ علماء التربية والنفس والاجتماع، الذين بحثوا أمورها، خرجوا بنتائج سلبيّة كثيرة، لكن أرقام تجارتها تشكل قوة اقتصادية لها وزنها عالميّاً. هذه ومضة تضاف إلى بنك أفكار المشروع الكبير في دبي: مئة ألف مبرمج رقميّ. نسبة قليلة من المئة ألف يمكن أن تشق طريقاً مختلفاً وسط هذه القوة الاقتصادية الضاربة، فلا أساس ولا صدقيّة، علميّاً وتربويّاً ومنطقياً، لادّعاء أن الألعاب الحاسوبية تفقد جاذبيتها وحماستها إذا لم يكن محورها العنف والقتل والدمار. من يفكر على هذا النحو يحتاج إلى مصحّة نفسيّة.
استدعاء قوى الخير في الفرد يمكن للفنان المبدع في الفنون الرقميّة، أن يحوّله إلى بطولات وملاحم. كوارث الطبيعة أكثر من أن تعدّ، تبنى عليها سيناريوهات إنقاذيّة: تسونامي، زلزال، إعصار، كرة ثلج، انزلاقات جبلية، انهيارات منجميّة، اصطدامات تايتانيكية، تيه في الكهوف.. والخيال خصب. بل إن آفاق الخيال العلمي في هذه الألعاب لا تحدّها حدود، بعد أن صارت الرحلات الفضائية بالمركبات المأهولة قاب قوسين أو أدنى. أضحت إقامة مجتمعات بشرية في المريخ وما تسنى من الكواكب أو أقمارها، في عداد التخطيط للمشاريع.
إذا كانت هذه الأفكار أو طريقة التفكير مرفوضة لدى منتجي الألعاب الحاسوبية، لأي سبب من الأسباب، فإن الألعاب القائمة على العنف بشتى أشكاله، يستطيع التربويون وصفها بأنها جرائم موصوفة في حق الأطفال والمراهقين تحديداً، وسائر مراحل السنّ عموماً. لا توجد قيمة أخلاقية أو تربوية أو نفسية أو اجتماعيّة تجيز أن يتفرّغ الطفل أو المراهق ساعات للفتك والقتل، بينما هذه السنّ في أمسّ الحاجة إلى التوازن وتنمية الحسّ الإنساني والعمل الجماعي البنّاء، والابتكار في سبيل الغايات النبيلة السامية.
في إمكان إبداع البرمجة الرقميّة جعل الألعاب الحاسوبية ميادين تتدفق فيها العلوم بالفيزياء والكيمياء والأحياء والتقانة.
موقع «لايتنير» الفنلندي، الذي لديه نظرة مختلفة جذرياً إلى مفاهيم التربية والتعليم، أبدع ألعاباً حاسوبية علميّة من سن الخامسة فصاعداً، من بينها «بيج بانج» التي يتعرف فيها الصغار، وهم يلعبون، إلى العناصر الكيميائية، وتشكل الجزيئات. حينئذ تغدو نسبية أينشتاين لدى ابن الخامسة عشرة «لعب عيال» على الأرجح!
لزوم ما يلزم: النتيجة العملية: تشكيل فريق إبداع من أساتذة العلوم الجامعيين والمبرمجين الرقميين، وتوكلوا على الله.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"