عادي

رسائل هاتفية تبشر بثروات مدفونة.. تصديقها مرفوض

مرسلوها محتالون من خارج الدولة
00:44 صباحا
قراءة 4 دقائق

الشارقة: جيهان شعيب

«السلام عليكم.. معك الشيخ «محمد. ج» من دولة»....«كنت في المسجد أدعو الله، وأصلي صلاة الاستخارة، فظهر لي رقمك، ورأيت أنك تحتاج إلى المساعدة، فإذا كنت تريد أن تساعد نفسك عن طريقة الأدعية، ستتجاوز هذه المرحلة إلى أعلى الدرجات، لأنك تملك رزقاً يسمى بالكنز، وهو من الذهب والفضة، وقيمته تقريباً 99 مليون دولار، والذهب كله حلال لك، لأنه مكتوب باسمك، وعنوانك، لكنه معلق، ومتأخر، بسبب أن لك أعداء يحقدون عليك، وقد فعلوا لك سحراً أسود، والسحر من نوعين، الأول مدفون في مقبرة، والثاني وضعوه في كأس ماء، وأنت احتسيته، دون أن تعرف، لذا فالتعب، والشدة التي تعانيها نتيجة هذا السحر، الذي يمكن أن يسبب لك الأمراض، وأنا أريد أن أساعدك لوجه الله، بالقرآن، والسنة النبوية، والقرآن لن يضر أحداً، فإذا أردت المساعدة، أخبرني، واطلبني على الرقم.........».

هذه رسالة من خارج الدولة، وردت لهواتف كثيرين، يخبرهم فيها مرسلها بهذا المضمون الكاذب، ليستدرجهم للتواصل معه، ومن ثم يستنزف أموالهم بطريقة أو أخرى، مع من معه من محتالين، بزعم استخراج الكنز المزعوم، والمؤسف أن هناك من يصدقونه وغيره، وينساقون – وهماً- وراء حلم استخراج الأموال المدفونة، والتمتع بالثراء السريع، فيما قد يأتي خضوعهم لهؤلاء، من باب أن الأمر برمته يمكن حله- وفق حديث المحتال- بالأدعية الدينية، من الكتاب والسنة، وبالتالي لا تلاعب هنا أو ادعاء؛ حيث يرون أيضاً أن ما قد يلبونه من مطالب لمرسل الرسالة، في سبيل أن يفك السحر، ويرفع الحسد، لا يساوي ما سيجنونه من مبالغ باهظة، يحتويها الكنز، حال العثور عليه.

مصادر مجهولة

‏عن ذلك، تحدثت الدكتورة غاية الشامسي قائلة: بين الحين والآخر تردنا رسائل وهمية على هواتفنا، تفيد بأننا كسبنا جوائز، غير معلومة ‏المصدر، والمؤسف أن هناك من يصدقون هذه الرسائل، و يتفاعلون معها، ما يؤدي في النهاية لخسارتهم مادياً، وربما استنزاف أموال متوفرة في بطاقاتهم الائتمانية، أو في حساباتهم البنكية، وهؤلاء شخصيات ضعيفة، وبالتحديد من الجانب الديني؛ حيث ‏لديهم الاستعداد للاستفادة من أموال قد يكون مصدرها غير جائز شرعاً، مع ميلهم للثراء السريع بطرق غير مشروعة، كما أنهم شخصيات ‏تفتقر للثقافة بالأمور البنكية، وربما منهم من يعانون مشكلات مادية، أو ديون، مما يوقعهم في تصديق مثل هذه الرسائل التي يعتقدون بأنها يمكن أن تنقذهم من المشاكل المادية التي تحاصرهم، وتؤثر في حياتهم، علاوة على أن ممن قد يصدقون هذه الرسائل، قد تكون لديهم ‏ضغوط حياتية مختلفة، تجعلهم يتشبثون بأية مزاعم.

لذا ننصح الجميع بعدم الانجراف وراء هذه الرسائل، والجوائز الوهمية، كونها غير ذات مصداقية، وعلى البنوك– كما هو حالياً- تكثيف التوعية لعملائها، والتوجيه، بتجنب كل ما قد ‏يطيح بأموالهم، ومدخراتهم.

تنبيه وتحذير

وتطرق الدكتور سيف الجابري، إلى أن الجرائم المجتمعية تتنوع، والمرتزقة من أهل الإجرام والشعوذة تتغير تصرفاتهم تجاه ضحاياهم، بحسب ما يوجد لديهم من وسائل، مشدداً على وجوب تنبه أفراد المجتمع، لوسائل هؤلاء المجرمين، من واقع ما يرونه، ويسمعونه، من مشكلات تعرض لها العديد من الناس الذين وقعوا في فخهم، لاسيما خلال الوقت الحالي، الذي كثرت فيه وسائل الاتصال الحديثة المختلفة، والتي ربما أوجدت أرضية لابتزاز أصحاب الثقافة المحدودة، أو اللاهثين وراء الأوهام المادية، ممن قد يصدقون هؤلاء الدجالين، خاصة الشباب صغار السن، الذين يعانون هوس التجارب، التي تكون نتيجتها الخسارة على الجميع.

وقال: «لابد أن تداوم جهات الاختصاص على التنبيه، والتحذير، من أفعال هؤلاء المجرمين، والدجالين، للحماية من الوقوع في براثنهم، وعلى أفراد المجتمع التزود بالوعي والدراية، وتجنب التعامل مع المجهولين لديهم، ليسلموا من شرورهم، لاسيما أن أغلب مرتكبي وقائع النصب والاحتيال من خارج الدولة، ويستخدمون أرقام هواتف دول عدة، للوصول للضحايا، لذا علينا أن لا نثق بكل من دق علينا الهاتف من أرقام خارجية نجهل أصحابها، أو أرسل لنا رسائل نصيه، أو هددنا، وتوعدنا بافتراءات وأكاذيب، علينا أن نكون أقوياء، وليس فريسة سهلة لأي كان، ومن الضرورة بمكان تبليغ جهات الاختصاص، حال الارتياب والشك».

تكثيف الوعي

وأشار المحامي علي مصبح، إلى أن هذه الظاهرة تولدت في الآونة الأخيرة، وتتلخص في تلقي اتصالات أو رسائل نصية عبر «الواتس آب»، من أشخاص خارج الدولة، سواء من دول إفريقية وغيرها، يخبرون المتلقين كذباً بأن منهم من تعرض للسحر، وأن لدى الواحد منهم كنزاً مدفوناً في مكان ما، ويجب اتباع خطوات محددة، ودفع مبالغ معينة لفك السحر، واستخراج هذا الكنز، في حين أن الأغرب هو تجدد هذه الظاهرة كل فترة، دونما انقطاع، وتكررها بالمنوال ذاته.

وقال: «لا يخفى على أحد أن هذه الطرق الاحتيالية المتبعة تستهدف قليلي الحيلة، ضعاف النفوس، الذين قد يعتقدون جدية ما تلقوه من هذه الرسائل والاتصالات، ويصدقونها، وبالتالي يقعون ضحايا ومجني عليهم، في هذا الفخ أو ذاك، الذي ما هو إلا وسيلة إجرامية لسلب أموالهم، لاسيما ومن هؤلاء البسطاء من قد يتوهم بالفعل أنه مسحور، أو أن لديه كنزاً مدفوناً، وبالتالي لا ينتبه إلى أنها عملية نصب واحتيال، إلا بعد أن يكتشف عن أنه انساق خلف قصص وهمية، وأكاذيب ملفقة، وبعدما يكون خسر مبالغ كثيرة دون أن يشعر بوقوعه ضحية عملية احتيال وخداع».

والحقيقة أن ظاهر هذا الفعل المرتكب من عصابات تستهدف أي رقم عشوائي، يبدو بأنه جريمة احتيال، لذا لابد من تكثيف الوعي المجتمعي، والقانوني، لدى من وقعوا ضحايا هذه الأكاذيب، دون افتقارهم لذلك.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"