رياك مشار.. الراقص مع الذئاب

00:34 صباحا
قراءة دقيقتين

فيصل عابدون

من المرجح ألا تنجح المحاولة الأخيرة للقائد العسكري قاتويج في إطاحة زعيم الحركة الشعبية والنائب الأول لرئيس جنوب السودان رياك مشار من منصبه في الحركة والحكومة. هناك الكثير من الأوراق القوية بحوزة مشار في لعبة السلطة، يضاف إلى ذلك قدراته القيادية الطبيعية، وموقعه في هرم السلطة في قبيلة النوير، علاوة على الخبرات التي اكتسبها خلال جولات الصراع الطويلة التي تمكنه من التعايش مع المخاطر والرقص مع الذئاب في غاباتها.

وفي نهاية الأسبوع الماضي أصدر قادة عسكريون بينهم رئيس الأركان السابق بالحركة الشعبية سايمون قاتويج، بياناً تناقلته وكالات الأنباء، وأعلنوا خلاله عزل مشار من رئاسة الحركة، وإسناد رئاستها إلى قاتويج، ومخاطبة حكومة جوبا لتعيين الأخير نائباً لرئيس البلاد بدلاً من مشار.

وفي المقابل اتهم مشار قادة المحاولة الأخيرة بعرقلة عملية السلام الجارية، وقال في بيان أعقب اجتماع المكتب السياسي للحركة الشعبية «إن مخربي السلام هم من خططوا وسهلوا صدور إعلان عزله، وأنهم يهدفون من وراء ذلك إلى منع تنفيذ بند الترتيبات الأمنية التي تمهد لإنشاء مؤسسة عسكرية وطنية موحدة، بعد أن فرغت أطراف اتفاقية السلام من تكوين البرلمان القومي ومجلس الولايات».

لقد استخدم مشار الورقة الرابحة وقوية الأثر ضد خصومه الجدد، فهو لا يريد توسيع نطاق الانشقاق في هذه المرحلة على الأقل، ولكن العزف على وتر السلام والوطنية في مقابل كوابيس الحرب وأهوالها من شأنه أن يفرض جداراً من العزلة على الساعين إلى عزله.

إن أي حديث عن تمرد أو انشقاق في هذه المرحلة من شأنه أن يوقظ في ذاكرة الجنوبيين العاديين أهوال الحرب والدمار والخراب الذي تجلبه معها. فهي سيرة لا يريدها أحد، ولا يرحب بها أحد. كما أن التحركات الانشقاقية المتطرفة على غرار محاولات عزل القادة أو التمرد على سلطاتهم، لن تجد آذاناً صاغية في أروقة المجتمع الدولي، وستعدها الدول الضامنة تهديداً لمناخ الأمن والاستقرار الذي تحقق في أعقاب اتفاق اقتسام السلطة.

وفي الواقع، إن قائد الحركة الشعبية رياك مشار لا يعتمد فقط على أوراقه السياسية في لعبة السلطة المتقلبة في جنوب السودان، لكنه يستند إلى جوانب أخرى عديدة بينها زعامته التي لا يتحداه فيها أحد لقبيلة النوير المحاربة، وقوية المراس وثاني أكبر قبيلة في جنوب السودان، فهو الزعيم والوريث لسلطة الآباء. وبينها أيضاً قدرته المذهلة على البقاء في قلب الأخطار المحدقة، والخروج حياً من كل محاولات قتله وتصفيته. وتكرس هذه القدرة إضافة إلى صفاته الشخصية الأسطورة الرائجة عن أن أحد أحفاد جد القبيلة، ويُدعى «رياك» سيقود القبيلة للنصر، ومن صفاته في عينيه «حول»، وفى يديه «شول»، وفى أسنانه «فلجة»، ولا توجد في وجهه «علامات» وهي صفات تنطبق على رياك مشار. وقد أضفى هذا التوقع على مشار هالة من القدسية والمهابة في قلوب أبناء القبيلة.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"