كان وداعاً يليق بأسطورة مثل ليونيل ميسي الذي ذرف الدموع عدة مرات في مؤتمر الوداع الذي أقيم أمس الأحد، في قاعة المؤتمرات الصحفية في نادي برشلونة، وألقى خلاله النجم الأرجنتيني كلمته على وقع التصفيق الحار من الحاضرين الذي استمر طويلاً، ولم يتوقف إلا بأمر المنظمين.

ميسي تحدث عن برشلونة بكل حب، قال إنه نادي حياته الذي لعب له منذ أن كان في سن ال13 من عمره، وأنه حزين جداً لمغادرة النادي الذي يعشقه، وأكد أنه فعل كل شيء ممكن للبقاء، وكذلك فعل لابورتا (رئيس برشلونة)، لكنه أشار إلى أن قوانين رابطة «الليجا» بشأن القواعد المالية أوقفت كل شيء.

لم يتهم ميسي رئيس برشلونة لابورتا بأي شيء، ولاسيما أن الصحافة تحدثت عن خديعة قام بها الأخير لأفضل لاعب في العالم الذي أشار في المؤتمر الصحفي بأن النادي بذل ما بوسعه لإبقائه في صفوفه. وتابع ميسي: إنها أسوأ لحظة في حياتي، لم أكن أتخيل أن أرحل هذا الموسم ولم أكن مستعداً لذلك، ولم أتخيل أن أعيش هذه اللحظة، ما زلت غير مصدق بأني سأترك هذا النادي وتغيير حياتي. أنا أعشق هذا النادي. أما الآن فيتعين عليّ الانطلاق من نقطة الصفر. لم أكن مستعداً لهكذا سيناريو بصراحة، بل كنت دائماً أحلم بالوداع على أرض الملعب بين الجماهير، وعلى العموم أنا ممتن لكل هذه السنوات التي قضيتها في برشلونة، لقد شعرت بحب الناس وبادلتهم الحب والاحترام هنا.

ونفى ميسي رداً على الأسئلة أن يكون برشلونة لم يفعل ما بوسعه لضمان بقائه، وقال: برشلونة فعل كل ما بوسعه لتجديد عقدي، وأنا أيضاً فعلت المستحيل للبقاء وقد تنازلت عن 50% من راتبي، لكن كما شرح لابورتا فالنادي مديون وسيصبح الأمر معقداً لو تم التعاقد معي.

وقال ميسي أيضاً: كنت دائماً أتعامل باحترام وتواضع مع الجميع، وأعتقد أن هذه الذكريات ستبقى حين أرحل، وأظن أن هناك أشياء كثيرة رائعة وأخرى سيئة، لكن كل ذلك ساعدني لكي أتطور وأصل للشخص الذي أنا عليه الآن، وأعطيت كل شيء لهذا القميص منذ يومي الأول وحتى الأخير.

واستطرد: أعيش أصعب لحظة في مسيرتي، أتمنى أن يواصل النادي النجاح، وأن أعود مرة أخرى في المستقبل، النادي سيواصل، لأنه يملك تشكيلة جيدة وهو لا يقف على أي لاعب وهو أكبر من أي لاعب.

الديون والرواتب العالية سبب رحيل ميسي

رحل ميسي عن برشلونة لأسباب مالية بحتة، حيث تتجاوز ديون النادي الكتالوني حاجز 600 مليون يورو، وهو يعد أكثر الأندية العالمية دفعاً للرواتب التي تصل إلى 347 مليون يورو سنوياً.

وبحسب خوان لابورتا، رئيس النادي، فإن 110% من دخل النادي حالياً تذهب لرواتب اللاعبين، لذلك أسقطت قاعدة اللعب المالي النظيف المعتمدة من قبل رابطة الدوري الإسباني أي إمكانية لتجديد عقد النجم الأرجنتيني مع برشلونة. وفرضت رابطة الدوري الإسباني على برشلونة تخفيض مبلغ يصل إلى قرابة 250 مليون يورو من مخصصات المصروفات التي وصلت الموسم الماضي إلى 656 مليون يورو، ليتمكن من قيد أي لاعب جديد، وليس ليونيل ميسي فقط.

وأراد برشلونة التوصل إلى اتفاق مع لاعبيه لتخفيض الرواتب، أو التخلص من بعض اللاعبين أصحاب الرواتب الضخمة على رأسهم أنطوان جريزمان، وفيليب كوتينيو، والمدافع الفرنسي صامويل أومتيتي، لكن كل محاولات خوان لابورتا لم تصل إلى الحدود المسموح بها.

وقال رئيس الرابطة تيباس إن برشلونة لم يمتثل لقواعد اللعب المالي النظيف، وإنه لن يكون بمقدوره مجدداً قيد أي لاعب إلا في حالة واحد وهي قاعدة (1 4)، والتي تشمل مقابل الحصول على 4 يوروهات، صرف يورو واحد فقط على التعاقدات الجديدة.

ماذا سيخبر الكعبي أحفاده؟

كان ليونيل ميسي هو «الترند» أمس على مواقع التواصل الاجتماعي، واختصر البعض دموعه في المؤتمر الصحفي بأن كرة القدم هي التي بكت، على اعتبار أن النجم الأرجنتيني هو الأفضل في العالم فنياً والأكثر عشقاً من قبل المشجعين.

وكتب المعلق الإماراتي علي سعيد الكعبي: «محظوظ هو المعلق الذي رافق مسيرة ميسي وأنا أحدهم، المعلق بدون النجوم لن يقدم أفضل ما لديه، فما بالك إذا كان محفزك الأسطورة ميسي، هدفه الأول بقميص البرسا بصوتي، ويراقص موتاه بصوتي وشاغل الدنيا وأهلها، وغيرها، رافقناه عمراً فأهدانا أنتشاراً واسعاً، يوماً سأقول لأحفادي: علقت لميسي».

«البرغوث» إلى سان جيرمان

أشار ليونيل ميسي خلال المؤتمر الصحفي إلى أنه يجري محادثات مع باريس سان جيرمان الفرنسي، ربما تؤدي لانتقاله للعاصمة الفرنسية. وقالت صحيفة ليكيب الفرنسية: إن ميسي سيسافر إلى باريس للخضوع للفحوص الطبية في باريس سان جيرمان مساء الأحد أو صباح الاثنين.

وأضافت الصحيفة الفرنسية نقلاً عن مصادر أرجنتينية إن اللاعب الأرجنتيني البالغ من العمر 34 عاماً والنادي الفرنسي اقتربا من التوصل لاتفاق.

وتحدثت الصحيفة عن «عقد قياسي» على مدى ثلاث سنوات مقابل اجر سنوي قدره 40 مليون يورو، في حين اشارت صحف إسبانية عدة بان ميسي سيحصل على 30 مليون يورو كمقدم عقد لدى توقيعه.