قمة «سادك» تكافح الإرهاب

00:10 صباحا
قراءة دقيقتين

فيصل عابدون

اختتم قادة دول وحكومات مجموعة تنمية الجنوب الإفريقي (سادك) قمتهم، بتأكيد تنفيذ الأجندة الاقتصادية، وتعزيز التعاون الإقليمي ومع دول العالم، لاحتواء وباء «كورونا»، بينما فرض ملف الإرهاب نفسه على أعمال القمة التي استمرت يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين في العاصمة الملاوية ليلونجوي.

وتزامن انعقاد قمة المجموعة التي تضم 16 دولة من دول الجنوب الإفريقي مع حدثين مهمين، يتعلق الأول بنجاح الاستحقاق الرئاسي في زامبيا وفوز المعارض المخضرم هاكايندي هيشيليما، بفارق مليون صوت على الرئيس المنتهية ولايته إدجار لونجو الذي تعهد بانتقال سلمي للسلطة، بينما ارتبط الحدث الآخر بقرار المجموعة إطلاق قوة عسكرية مشتركة، لدعم موزمبيق في مواجهة الإرهاب، وتعزيز الأمن والسلام الإقليميين. وكرّس هذا القرار انخراط المجموعة رسمياً وبشكل تكاملي في الحرب ضد الإرهاب في هذا الجزء من القارة.

وعلى الرغم من أن تشكيل القوة المشتركة تأخر بعض الوقت، وبعدما طردت القوة الراوندية المساندة لجيش موزمبيق، الجماعة الإرهابية التي سيطرت على مدينة بالما الساحلية في هجوم دموي، أوقع عشرات القتلى ومئات المشردين، وأجبرت شركة توتال الفرنسية على وقف مشروع تبلغ قيمته 20 مليار دولار، وبعد نجاحها في استعادة مدينة موسيمبوا دا برايا الساحلية، التي كانت تعد معقلاً لمسلّحي تنظيم «داعش»، فإن المبادرة بتشكيل القوة العسكرية، تعد خطوة مهمة لقطع الطريق أمام تمدد الجماعات الإرهابية، وحتى لا يجد التطرف العنيف موطئ قدم في موزمبيق أو أي دولة أخرى من دول مجموعة الجنوب الإفريقي. وعلاوة على ذلك، فإن الهيكل العسكري الموحد للدول ال16 سيشكل إضافة حقيقية للقوة الإفريقية المشتركة التي أنشأتها دول الساحل الإفريقي.

ويضم تكتل «سادك» أنجولا، وبتسوانا، وجزر القمر، والكونجو الديمقراطية، وإسواتيني (سوازيلند سابقاً)، وليسوتو، ومدغشقر، وملاوي، وموريشيوس، وموزمبيق، وناميبيا، والسيشل، وجنوب إفريقيا، وتنزانيا، وزامبيا، وزيمبابوي. ويقول المسؤولون الأمنيون في موزمبيق: إن الجماعات الإرهابية الناشطة في بلادهم تضم متطرفين من دول إفريقية عديدة بينها دول أعضاء في المجموعة مثل تنزانيا والكونجو الديمقراطية ودول أخرى تنشط فيها تنظيمات «داعش» و«الشباب» الإرهابية مثل الصومال.

والخطر في هذه الحالة يشمل العديد من دول مجموعة «سادك» وليس موزمبيق وحدها، ويمثل اتساعه تهديداً خطراً للأمن والاستقرار الإقليمي، وهما الشرطان الحاسمان لنجاح خطط التنمية الاقتصادية والصناعية التي تطمح لها إفريقيا وشعوبها.

وإضافة إلى ملف الإرهاب، ركزت أعمال القمة على محور «دعم القدرات الإنتاجية لمواجهة جائحة كوفيد-19، من أجل تحول اقتصادي وصناعي شامل ومستدام». ويهدف هذا المحور إلى الإسراع في تنفيذ الخطة الاستراتيجية المرجعية الإقليمية للتنمية (2020-2030)، لاسيما التصنيع ودعامة السوق المتكاملة.

وقام رؤساء الدول والحكومات بتقييم التقدم المنجز في الارتقاء بالتكامل الإقليمي وتعزيزه، انسجاماً مع تطلعات «سادك» المضمنة في الخطة الاستراتيجية المرجعية، ورؤية 2050 التي تهدف إلى بناء إقليم شامل وقادر على المنافسة وعالي الدخل ويسوده السلام وينعم فيه جميع المواطنين، على نحو مستدام، بالرفاهية الاقتصادية والعدالة والحرية.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"