التطعيم بين القرار والاقتناع

01:08 صباحا
قراءة دقيقتين

قلت لنفسي: هل يجب أن آخذ التطعيم، وهل يجب أن أنتظر نوعاً معيّناً كنت أتابع بتفصيل، أبحاثه ومخرجاته منذ بدأت الجائحة؟
لا ينكر أحد أن ما مررنا به، ومازلنا، من أصعب التجارب التي لم نتخيلها يوماً، ولن أفصّل هنا كيف أن الحياة أصبحت تقاس بمقاييس مختلفة تماماً، ومن لم يتعلم أن يعيش بعد «كورونا»، فلن يستوعب يوماً الدرس مجدداً. كل ما نمر به هو تقدير من الله، مهما كثرت الأقاويل والشائعات والأخبار التي صرت لا أتابع أغلبها إلا وأدخل مرحلة دائمة من الاكتئاب. 
ما يجب أن نركز عليه ونكون موقنين به، هو أنه «قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا»، وحقيقة فإن الوباء أخذ منا أغلى ما نمتلك: أحبابنا، ولكن «لكل أجل كتاب»، «فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون»، كلها مقادير الله وما كان علينا إلا الأخذ بالأسباب وتجنب الهلاك.
ما إن بدأ 2021 وبدأت موجة التنافس الشديدة بين شركات اللقاحات.. كل يروّج لبضاعته، حتى بات الفرد منا محتاراً، أيّها يأخذ ولمَ ومتى وكيف. كثيرة هي الأسئلة التي جعلت البعض إلى اليوم متردداً دونما اقتناع، ولا يزال قراره هو الانتظار، قد جربت عملية الانتظار قليلاً، وأيقنت بأن الاقتناع الأول هو قناعتي بأن الله سيختار لي الأفضل، فكانت «صلاة الاستخارة»، وانتقلت من اختياري الأول لشركة ما، لتقدير رب العالمين، إلى شركة أخرى، ومضت الأشهر وعاد لي القرار فاخترت ما تأخرت يوماً في أخذه، فأصبح الأمر قناعة وكل له حق الاختيار، والاقتناع والقرار، ولكن..!
هل نُدرك أننا لا نزال في هذه الحياة نمارس الكثير من الأفعال التي من شأنها أن تُهلكنا، كم أفسدنا في طعامنا؟ وكم هي العادات الخاطئة التي نمارسها وحتماً ستؤثر في صحتنا مستقبلاً، وهل نسينا أننا مهما خفنا فإنه لا أحد سيجزم يوماً  إن أصيب بمرض  كيف أصيب ولماذا، أو حتى إلى متى. لا تزال الأمراض المختلفة التي تصيب البشر جزءاً من منظومة الحياة التي تغيرت كثيراً بفعل التغيرات المناخية، تغير البيئات، وحتى تغيير طبيعة حياة البشر مع بعضهم بعضاً. 
هل نُدرك  ونحن نرتاد الكثير من العيادات ولا نتردد لحظة حين يحقننا الطبيب بدواء ما، أو جرعات من الأدوية نتناولها، أننا لم نناقش، ولم نحاول حتى أن نقرأ الآثار الجانبية. كانت قناعتنا بالعلم والأطباء فوق كل الشكوك، وإن كانت أجسامنا تتجرع السموم بحجة العلاج والجمال. 
هذه رسالة بسيطة، أعد مع نفسك قراءة الموازين، فإن كنت لا تزال خائفاً، توكل على الله واستخر واجعل التطعيم قرارك، بعد الاقتناع والتوكّل عليه.
[email protected]

عن الكاتب

مؤلفة إماراتية وكاتبة عمود أسبوعي في جريدة الخليج، وهي أول إماراتية وعربية تمتهن هندسة البيئة في الطيران المدني منذ عام 2006، ومؤسس التخصص في الدولة، ورئيس مفاوضي ملف تغير المناخ لقطاع الطيران منذ عام 2011

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"