عادي

دكار غارقة في الفيضانات.. وتخشى الأسوأ

16:57 مساء
قراءة 3 دقائق
دكار

دكار- أ.ف.ب 
يعمّ الغضب ضواحي العاصمة السنغالية دكار، بسبب الفيضانات التي تسببت بها أمطار استمرت يومين فحسب، وفي وقت مبكر جداً من الموسم الذي قد يحمل الأسوأ بعد ولا تزال نهايته بعيدة. وقد بلغ الحدّ أن مشى وزيران في مياه تصل إلى ركبهما وسط صيحات مستاءة من مواطنين، في حين قطع سكان الطريق السريعة المؤدية إلى المطار.
وقال أحد السكان عن وزيري الداخلية والتخطيط المدني اللذين حضرا لمعاينة الأضرار وسط حماية مشدّدة «هما فاشلان». فقد تحوّلت باحة منزله في كور مسار في الضاحية الشرقية لدكار إلى مستنقع مياه راكدة منذ ثلاثة أيام. وقد رفع سريره ومفروشاته في الداخل لكن المياه تغمر رجليه.
ووضعت مضخّة على عجل قبل وصول الوزيرين، لكن من الصعب أن تمتصّ هذه الآلة الوحيدة كلّ المياه المنتشرة التي تحوم فوقها الحشرات.
ويقول مويز دافيد ندور الذي يسكن في أحد أحياء دكار: «نواجه هذا الوضع كلّ سنة. ولم يحرّك أحد ساكناً. وقد سئمنا الأمر وغيّر البعض مكان إقامته».
وتجتاح فيضانات العاصمة السنغالية بين يوليو/تموز وأكتوبر/ تشرين الأول. لكن أكثر ما يثير عجب السكان هذه السنة هو أن متساقطات يومين كانت كافية للتسبب في كلّ هذا الخراب في وقت مبكر من الموسم الذي لا تزال نهايته بعيدة.
وعزا خبراء هذا الوضع إلى قصور شبكات الصرف أو انعدامها، وتشييد المساكن في مناطق عرضة للفيضانات على تربة طينية أو منخفضات أو على مقربة من منابع المياه الجوفية، فضلاً عن سوء الإدارة على صعيد الدولة والبلديات.

خطّة طوارئ

ويقول شيخ غاي عالم الجغرافيا والباحث في منظمة «إندا تيير-موند» إن «التناقض القائم مقلق جدّاً. فالأمطار انخفضت في السنوات الأخيرة، غير أن نسبة أقلّ من المتساقطات تتسبّب في نسبة أكبر من الأضرار». وكان الرئيس ماكي سال، أطلق وقت تسلّمه زمام الإدارة خطّة على عشر سنوات للتصدّي للفيضانات تتخطّى ميزانيتها 750 مليار فرنك إفريقي (1,14 مليار يورو).
وأنشئت بموجب هذه الاستراتيجية محطّات ضخّ وقنوات صرف في بعض أحياء دكار، لكن مناطق كثيرة أخرى لم تشملها هذه الخدمات. وأطلقت السلطات، السبت، خطّة «أورسيك»، وهي خطّة طوارئ، تسمح بحشد موارد مالية ومادية إضافية.
ويقول عالم الجيولوجيا باب غومبو لو: «كلّ سنة، نحاول التخفيف عن السكان وإخراجهم من المياه. ونحن نفتقر إلى اتّساق بين كلّ التدابير المعتمدة، من إنشاء سواتر ترابية وشبكة قنوات ومحطّات ضخّ وخطط إسكان، في سياق استراتيجية شاملة».
ويوضح: «لا بدّ من إعادة دورة المياه والإلمام بطبيعة التربة وموقع الخزّانات الجوفية والتسربّات.. وينبغي مراعاة طبيعة الأرض عند تشييد المساكن».
وهي شروط من الصعب استيفاؤها في مدينة تشهد نموّاً ديموغرافياً شديداً يعيش فيها أكثر من 3,7 مليون شخص، أي ربع سكّان البلد تقريباً، وتفتقر إلى 150 ألف مسكن.

الأخطاء عينها 

وفي مباو، باتت الطريق الوطنية خارج الخدمة جزئياً، بسبب المياه الراكدة، مع أن الأمطار لم تهطل منذ ثلاثة أيام. ويمكن للسيارات والشاحنات أن تعبر فيها، لكن ليس الدراجات والمواصلات العامة.
ويقول إبراهيم سيسيه الذي يعيش في المنطقة: «لا خيار أمامنا سوى عربات تجرّها الأحصنة للعبور». ويردف: «المياه هنا منذ 72 ساعة! وينبغي سحبها على وجه السرعة، بانتظار فتح القنوات المسدودة». وقد جلس نحو عشرة أشخاص أمامه على إحدى العربات التي تجرّها خيول صغيرة وتستخدم عادة لنقل البضائع.
وليس عالم الجغرافيا شيخ غاي متفائلاً بتاتاً، ويقول: «تشيّد المساكن في مناطق فيضانية. وكلّ يوم تبصر أحياء جديدة النور ونكرّر الأخطاء عينها. وما من تخطيط.. وبعد سنوات، سنواجه هناك المشاكل عينها التي نواجهها في كور مسار».
 

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"