دبي: محمد إبراهيم
مع اقتراب موعد انطلاق «إكسبو 2020 دبي»، الحدث العالمي الذي تستضيف دبي فيه أكثر من 190 دولة، لمدة ستة أشهر، من 1 أكتوبر 2021 لغاية 31 مارس 2022، يجوب في الأذهان الدور الذي يؤديه المتطوعون في هذا الحدث، إذ يعدّون جنوداً بواسل في ميدان «إكسبو»، ويركز أكثر من 30 ألف متطوع من 180 جنسية، على رسم أبهى صور الإمارات أمام العالم خلال المعرض.
ويعملون على أداء الواجبات المنوطة بهم على الوجه الأكمل، منذ مرحلة التسجيل مروراً ب«مرحباً» وصولاً إلى «صَحِبَتكم السلامة»، إذ تسهم هذه الجهود، منذ اللحظة الأولى لانطلاق الحدث، إلى آخر دقيقة في أعماله، في صياغة سطور جديدة في سجل الإمارات بثقافتها وعاداتها وتقاليدها وسماحة أهلها وكرمهم، بمهارات وخبرات مشهودة.
«الخليج» التقت عدداً من رواد العمل التطوعي، للوقوف على أهمية الحدث، وأهمية دورهم في إنجاح الفعاليات والمعارض التي تعكس أفضل صور الإمارات أمام العالم.
البداية كانت مع حصة الطنيجي، التي أكدت أن العمل التطوعي في حدث عالمي تاريخي عربي مثل «إكسبو2020»، مسؤولية وطنية تجسد معاني الانتماء والولاء، وتعمّق مفاهيم البذل والعطاء لوطن العطاء.
وأضافت أن مشاركة جميع الجنسيات على أرض دولة الإمارات في الحدث، تجسد نماذج مشرفة لمعاني العمل التطوعي، وحرصهم على إنجاح هذا الحدث العالمي، ما يعكس مكانة الإمارات في قلوب كل مواطن ومقيم، بصفتها بلد التعايش والسلام. وقالت إن «إكسبو 2020» يمثل فرصة حقيقية، لإبراز أهمية الإمارات دولة متقدمة بين دول العالم، وقدرتها على استضافة أكبر حدث اقتصادي وسياحي في العالم، وهنا يأتي دور المتطوعين لتقديم المساعدات والخدمات اللازمة للضيوف، بصورة مشرقة تعكس مفاهيم التحضر والرقي في الدولة.
قيم إماراتية
وأكدت المستشارة أميمة عبد الحميد، أن العمل التطوعي روح الوطن، بما يحمله من القيم والعادات والتقاليد الإماراتية، إذ يعزز الشعور بالفخر والانتماء والاعتزاز بالمجتمع. موضحة أن تقديم المساعدة للآخرين بكل امتنان وإخلاص ومحبة، يعكس مدى رقي المجتمع وتحضره، فضلاً عن أن التطوع مسار فاعل يزيد من قدرة الإنسان على التفاعل والتواصل مع الآخرين، لاسيما أننا مقبلون على هذا الحدث الدولي الضخم.
وأكدت أنه ينبغي على المتطوعين التركيز على العمل بروح الفريق الواحد، وممارسة مهامهم بإبداع ومرونة وإتقان وتعاون، لتقديم نموذج إيجابي للمشاركين والزوار، حيث العمل على فن التواصل وتبادل الأفكار، وتجسيد مفاهيم المحبة والترحاب بالضيوف، لنرسم في ذاكراتهم صورة مشرقة لمجتمع الإمارات العريق المتلاحم المضياف الراقي بثقافة أبنائه ومجتمعه المعطاء، وتظل في عقولهم وأنفسهم لوحة فنية مشرفة عن العمل التطوعي، وأهميته في المراسم الدولية والمعارض العالمية.
وترى أن التطوع عمل يستحق الثناء، وينعكس في مضمونه، على شخصية الإنسان، ومدى قدرته على تحمّل المسؤولية تجاه وطنه، ليقدم جهوداً لا يتبعها بالضرورة مقابل، لمساعدة الآخرين وإسعادهم، بدافع خلق روح إنسانية وتعاون بين أفراد المجتمع، ما يمنحه السعادة والرضا النفسي.
ملايين الضيوف
وأكد التربوي وليد فؤاد لافي، أن «إكسبو 2020» حدث عالمي مهم، إذ إنه يستضيف ملايين الضيوف، بينهم رؤساء دول وحكومات، لذا ينبغي تضافر جهود الجميع، لرسم أبهى صور الإمارات، أمام هذا الحشد العالمي الكبير. مؤكداً أن العمل التطوعي مسؤولية كبيرة لا يستهان بها، لاسيما في محافل عالمية كبيرة مثل «إكسبو2020».
وحول تصوره لآليات عمل فرق المتطوعين، أفاد بأنه في الغالب توزّع الفرق وفق تشكيلات ذات مهام متنوعة ومختلفة، فقد يكون هناك مديرو القاعات والمناطق في مختلف مواقع إكسبو، وفرق منظمة للقاعات، وثالثة منظمة لأماكن القاعات، ورابعة لاستقبال الضيوف والترحيب بهم، وأخرى لتنظيم صفوف المشاركين والحضور، وتسهيل تنقلهم من مكان إلى آخر، فضلاً عن فرق الاتصالات والإعلام، وترتيب مقابلات ضيوف القمة.
وأكد أن العمل التطوعي فرصة كبيرة لتعزيز الثقة بالنفس، إذ يشكل أثراً إيجابياً في شخصيات المتطوعين، ويسهم بشكل كبير في تعزيز دورهم في المجتمع، والمشاركة الفاعلة في مسيرة التنمية والنهضة التي تمثل المجتمع بمختلف فئاته، فضلاً عن دورهم في دعم مسيرة التنمية التي رسمت مساراتها القيادة الرشيدة لدولة الإمارات، وتحقيق السعادة للجميع.
معايير الاختيار
وفي وقفة مع معايير اختيار هؤلاء الجنود، نجد أن هناك 6 اشتراطات للتطوع في إكسبو 2020، منها ألّا يقل عمر المتطوّع عن 18 عاماً (مواطن أو مقيم)، الالتزام بمهام التطوّع لمدة لا تقل عن 3 أسابيع منذ بدء المعرض، أن يمتلك مهارات تواصل ممتازة، ويتقن اللغة العربية والإنجليزية، وأن يكون على دراية بلغة الإشارة، كما يخضع المرشحون للتقييم وتجرى معهم مقابلات شخصية، ينبغي اجتيازها.
ويخضع المتطوع لبرنامج تدريبي نظري وعملي على كيفية التعامل مع الحضور، وتمثيل الدولة بشكلٍ لائق خلال فعاليات «إكسبو 2020 دبي»، حيث تقدم الدورات التدريبية لمدة 4 أيام في دبي، وبعد اجتياز متطلّبات التدريب، يتمكّن المتطوع من الحصول على الزّي الموحّد للمتطوعين.
160 ألف طلب
بلغ عدد الذين تقدموا بطلبات التطوع في «إكسبو 2020»، ما يزيد على 160 ألفاً، إذ توافدوا على المنصة التي أعدت خصيصاً لتسجيل المتطوعين، ومن المقرر أن تدعم مجموعة اتصالات، الشريك الرسمي لبرنامج المتطوعين في إكسبو 2020، برنامج المتطوعين الذي تلقى طلبات تفوق المتوقعة بزيادة تصل إلى حوالي 60 ألف طلب.