عادي

المحاكم التجارية الرقمية.. أحدث نظام قضائي عالمي

نقلة نوعية لجذب الاستثمارات إلى الإمارات
00:02 صباحا
قراءة 5 دقائق
  • متابعة: محمد الماحي

أدى التطور التكنولوجي في الإمارات وما صاحبه من تطور في وسائل الاتصال إلى ظهور التجارة الإلكترونية؛ بوصفها أحد روافد ثورة المعلومات؛ حيث أصبح «الإنترنت» العمود الفقري للمعاملات الاقتصادية والعلاقات المالية، ووسيلة فاعلة في إبرام عقود وصفقات إلكترونية. ومع ازدياد المعاملات التجارية المبرمة عبر «الإنترنت» في الدولة، زاد حجم النزاعات، وكان اللجوء إلى القضاء العادي يمثل عبئاً كبيراً على المتعاقدين والمتعاملين عبر «الإنترنت»، إلى أن استحدثت محاكم الدولة، دوائر متخصصة في الفصل في منازعات التجارة الرقمية التي تنشأ عن عقد بيع أو شراء بضائع أو خدمات تبرم عبر التطبيقات الذكية أو الإنترنت، لتكون بذلك المحكمة الرائدة في هذا الاختصاص، تسهم في تحسين علاقات سوق العمل، وتعزيز فرض الاستثمار في الدولة، وخلق الأمان والجاذبية.

تعد المحاكم الرقمية في الدولة، أحدث نظام قضائي عالمي، يعزز ثقة المجتمع بالتجارة الرقمية، وتوفير ضمانات للمتسوق تزيد الإقبال على هذه التجارة، وتحمي المتعاملين فيها بالقانون، في وقت تتصدر فيه دولة الإمارات إقليمياً أعداد الشركات والأعمال المتعلقة بهذا النوع من التجارة؛ لما توفره من بنية تشريعية وتقنية قوية، دفعت بشركات عالمية وإقليمية ومحلية لممارسة أعمال التجارة الرقمية التي باتت أحد القطاعات الاقتصادية الفاعلة.

وافتتحت محاكم سوق أبوظبي العالمي، السلطة القضائية المستقلة لسوق أبوظبي العالمي، قاعة محاكم رقمية متكاملة في مبنى سلطات السوق هي الأولى من نوعها في المنطقة والعالم، بما يعكس الالتزام بتقديم خدمات فض النزاعات بمعايير عالمية؛ استجابةً لاحتياجات الشركات والمستثمرين.

وعكست سلسلة الإنجازات والنجاحات التي واصلت محاكم الشارقة تحقيقها خلال المرحلة الماضية ريادة الإمارة وبنيتها التحتية التكنولوجية، وأطلقت حزمة من الخدمات الرقمية النوعية؛ لتعزيز كفاءة التقاضي الإلكتروني.

وكشف تقرير محاكم رأس الخيمة السنوي لعام 2020، ارتفاع نسبة تحول الخدمات إلى إلكترونية 92% بمجموع 283 خدمة ضمن منظومتها للخدمات الإلكترونية، لمشتركي خدمات المحاكم الإلكترونية.

1

وأكد المستشار جاسم بوعصيبة، مدير دائرة التفتيش القضائي بوزارة العدل، أن نسبة الاستخدام الإلكتروني للطلبات القضائية، وطلبات التنفيذ في المحاكم الاتحادية الاستئنافية والابتدائية وصلت إلى 100%، ولفت إلى أن هذه الخطوة ستكون قاطرة لخطوات وإجراءات أخرى هدفها تحقيق السعادة للجميع، خصوصاً أطراف النزاعات القضائية، سعياً إلى تحقيق عدالة نافذة تتسم بالدقة والسرعة، وتقديم خدمات رقمية ميسرة للوصول إلى رؤيتها «محاكم رائدة متميزة عالمياً».

سرعة الفصل

أكد محامون وقانونيون ل «الخليج» أنّ النظام الإلكتروني للجهاز القضائي مرن، ويحقق العدالة الناجزة التي تختصر الوقت والجهد، لافتين إلى أن المحاكم الرقمية في الدولة؛ أسهمت في تحقيق نقلات نوعية في القطاع العدلي، وانعكس ذلك على القطاعات الأخرى كالتجاري والعقاري؛ من جرّاء سرعة الفصل في القضايا ذات الطابع المالي.

وأشاروا إلى أن الإنجازات الكبيرة التي حققتها المحاكم الاتحادية بالرقمنة، جاءت بفضل الرؤية المستقبلية الثاقبة لحكومة الإمارات في تعزيز فرض الاستثمار في الدولة وخلق الأمان والجاذبية.

ويقول المحامي والمستشار القانوني عبد الله الكعبي: إن منصة العدالة الرقمية في المحاكم تعد الأولى في الشرق الأوسط، وهي مشروع مبتكر يختصر المسافات، ويوفر الوقت والجهد والمال على المتعاملين، ويسمح بإجراء محاكمة إلكترونية مرئية وصوتية، تكون في اتجاهين أو أكثر بين كل أطراف التقاضي؛ تحقيقاً لمبدأ العدالة الناجزة. وأوضح: إن المحاكم الإلكترونية من أهم تجسيدات الثورة الرقمية والمرئية للتطبيق القضائي التقني، ومواكبة الوتيرة العالية التي تتميز بها حركة التنمية الشاملة في الدولة، وتبني الحلول المبتكرة التي تتماشى مع توجه القيادة الرشيدة؛ للوصول إلى نقلة نوعية في إجراءات التقاضي.

وحدد الكعبي إجراءات يتوجب مراعاتها وأخذها في الحسبان، عند تنفيذ نظام الدعوى الإلكترونية ورفع الدعاوى الإلكترونية.

ولفت إلى أن تلك الضوابط تشتمل على تفعيل دور هيئة تنظيم الاتصالات، بإنشاء الموقع الإلكتروني للمحكمة وكل أجهزة الحكومة الإلكترونية، ليتسنى عبره إرسال مراسلات وخطابات إلكترونية لذوي الشأن، وتصنيف القضايا التي يمكن تسجيلها إلكترونياً وتحديد أنواعها، وبيان الوثائق والمستندات التي يمكن قبولها إلكترونياً. وكذلك تحديد المصرح لهم بالدخول إلى نظام المعلومات، وتسجيل الدعاوى والاطلاع عليها، كالقضاة وموظفي المحكمة والمحامين والخبراء، وغيرهم ممّن لهم صلة بالدعوى، لمنع غير المرخص لهم من اختراق ذلك النظام المعلوماتي، والاطلاع على مستندات الدعوى.

كفاءة وشفافية

ويتفق المحامي والمستشار القانوني خالد الجسمي، مدير المعهد العالي للتدريب القانوني، بجمعية الإمارات للمحامين والقانونيين، مع ما سبق ويضيف إليه: المحاكم الرقمية جزء من استراتيجية الرقمنة الحكومية لإنشاء نظام عدالة أكثر كفاءة وشفافية يمكن للمواطنين والمقيمين والمستثمرين الاعتماد عليه، في تحسين علاقات سوق العمل، وتعزيز فرص الاستثمار في الدولة وخلق الأمان والجاذبية. لافتاً إلى أن القضاء الرقمي للمحاكم الاقتصادية علامة فارقة في إطار جهود دولة الإمارات، لتوفير بيئة آمنة ومستدامة للمعاملات، وضمان الاستخدام الأمثل لوسائل التقنية الحديثة بما يتوافق مع رؤية الدولة في الاستعداد للخمسين.

وأضاف: الإنجازات الكبيرة التي حققتها المحاكم الاتحادية عبر الرقمنة، جاءت بفضل الرؤية المستقبلية الثاقبة لحكومة الإمارات، ومبادراتها الرشيدة في مواكبة التطورات التقنية والتحول الذكي الذي بدأت مؤسسات الدولة العمل عليه، ومنها وزارة العدل منذ أعوام طويلة، وها هو اليوم يؤتي ثماره في الوقت المناسب وفي ظل المرحلة التي يمر بها العالم حالياً.

الشفافية والسرعة

أما المحامي والمستشار القانوني عبيد الصقال، فيرى أن المحاكم الرقمية في الدولة، أسهمت في تحقيق نقلات نوعية في القطاع العدلي، وينعكس ذلك على القطاعات الأخرى كالتجاري والعقاري، نتيجة سرعة الفصل في القضايا ذات الطابع المالي. مشيراً إلى أنها حققت سلطة قضائية عالمية حديثة تمكن الشركات من ممارسة وتنمية أعمالها.

وأوضح: إن دولة الإمارات، من الدول المتقدمة جداً في الجوانب التقنية والتشريعية، ويشاد بدورها، وفقاً للمؤشرات العالمية بحصدها للمراكز الأولى إقليمياً والمراتب الأولى في بعض المؤشرات عالمياً. مؤكداً أن فكرة المحاكم الرقمية جاءت نظراً لوجود الحكومة الإلكترونية التي أطلقها صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، التي بنيت عليها بعد ذلك الكثير من الخدمات الإلكترونية في مختلف القطاعات الحكومية والمؤسسات الاتحادية في الدولة.

وذكر الصقال أن التقاضي عبر المحكمة الإلكترونية، تنظيم تقني معلوماتي يتيح للمتقاضين تسجيل دعواهم وتقديم أدلتهم وحضور جلسات المحكمة، تمهيداً للوصول إلى الحكم وتنفيذه بوسائل الاتصال الإلكترونية، وهي جزء من نظام معلوماتي يمكّن القضاة من الاتصال بالمتفاوضين من دون حضورهم الشخصي، ومباشرة إجراء التقاضي عبر هذا النظام. كما يتيح الشفافية والسرعة في الحصول على المعلومات.

البنية التحتية

1
طارش المنصوري

أكد طارش المنصوري، المدير العام لمحاكم دبي، أن محاكم الدولة، شهدت خلال المرحلة الماضية، نقلة نوعية في البنية التحتية التقنية؛ حيث فصلت منصة العدالة الرقمية بالمحكمة التجارية في دبي، في 5 قضايا، بلغت قيمة المطالبات المالية فيها 850 مليون درهم، بعد 48 ساعة فقط من الجلسة الأولى للقضايا، التي تنوعت بين عقود تجارية ومقاولات وتسهيلات مصرفية. وبلغ عدد القضايا المسجلة إلكترونياً خلال العام الماضي 97245، وعدد الطلبات الذكية 590560.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"