عادي

زينب العيدروس.. مهندسة سلامة موظفي «أدنوك للتكرير» خلال الجائحة

قصة نجاح إماراتية انطلقت إلى أمريكا لتكون أحد كوادر المجال الصناعي
00:01 صباحا
قراءة 4 دقائق
6

أبوظبي: «الخليج»

وصلت زينب العيدروس إلى الولايات المتحدة في سن السابعة عشرة من عمرها للدراسة. كانت وحيدة في أرض غريبة، لكنها لم تكن قلقة؛ بل عازمة على النجاح يدفعها الطموح والتصميم والإرادة لتحقيق أحلامها ولتجعل والدتها ووطنها فخورين بها. هذه كانت بداية رحلة قادتها لتصبح أحد الكوادر النسائية اللامعة في أدنوك اليوم.

تقول زينب العيدروس: «لا أرى أي شيء صعب بطبيعته، إنها مجرد حالة إدراكية تعود إلى عقلية الشخص ذاته، إنه سؤال بسيط: هل لديك الإرادة والاستعداد لتغيير الأمور لصالحك؟» هذا السؤال يجسد روح التصميم والإرادة لدى هذه الشابة التي تبلغ من العمر 32 عاماً.

تشغل زينب منذ عام 2019 أحد المناصب المهمة في أدنوك، فهي نائب رئيس الصحة والسلامة والبيئة في «أدنوك للتكرير»، ومسؤولة عن الحفاظ على سلامة آلاف الموظفين وأفراد المجتمع من أي ضرر أو أذى. إنها مهمة حيوية، لكنها كانت متحمسة للقيام بها طوال حياتها المهنية. وتقول في هذا السياق: «أحد الأشياء التي تجعلني أستيقظ في الصباح بكل همة ونشاط هو واجبي وشعوري بالمسؤولية تجاه حماية زملائي في أدنوك والحفاظ على سلامتهم، وبالتالي ضمان استمرارنا من خلال عملياتنا في حماية الملايين من أفراد المجتمع في جميع أنحاء دولة الإمارات».

التزام تجاه الوطن

يحدو زينب التزام عميق تجاه وطنها والتفاني والإخلاص في خدمته، ففي سن السابعة عشرة، حصلت على منحة حكومية لدراسة هندسة النظم البيئية في جامعة ولاية بنسلفانيا بالولايات المتحدة الأمريكية، وعلى الرغم مما قد يمثله الانتقال إلى مكان بعيد بمفردها من مخاوف، تقول زينب إن القرار كان سهلاً في مثل هذه السن المبكرة.

وتقول: «كان التعليم يمثل أولوية قصوى لأمي. لقد عملت بجد وادخرت المال لضمان التحاقي أنا وإخوتي بمدارس ذات مستوى عال. وكانت معاناة والدتي إلى جانب التشجيع والدعم الذي تلقيته من الجهات الحكومية في الدولة دافعاً وحافزاً لي لتحقيق النجاح والتقدم. حتى يومنا هذا، أشعر بأنني مدينة لوالدتي ولوطني. وأنا مصممة على أن أجعلهما فخورين بي».

عادت زينب إلى الوطن في سن العشرين، وعلى الرغم من حصولها على درجة علمية مميزة، فإن الأمر استغرق عاماً كاملاً حتى حصلت على أول وظيفة لها. وتقول: «خلافاً للاعتقاد الشائع وعكس ما هو متعارف عليه، فإن حصولك على شهادة في الهندسة لا يضمن لك بالضرورة الحصول على وظيفة بعد التخرج مباشرة، يجب أن تكون مثابراً وألاّ تيأس».

وكانت زينب بالفعل مثابرة لا تعرف اليأس. فبعد التقدم بسيرتها الذاتية إلى عدد لا يحصى من الشركات، حصلت في النهاية على أول وظيفة لها كمتدربة في شركة الإمارات العالمية للألمنيوم في عام 2010، وأثناء وجودها هناك، كان لديها شغف للتعلم والمعرفة لدرجة أنها أكملت برنامجاً تدريبياً مهنياً مدته عامين في عام واحد. ولم يستغرق الأمر طويلاً حتى أصبحت زينب مشرفة على فريق مكون من 35 رجلاً في مركز لمعالجة الغاز وهي فقط لم تتجاوز 22 عاماً.

تعزيز المؤهلات العلمية

وبعد ذلك بعامين، في عام 2012، أدى شغف زينب بالتخصص في مجال السلامة إلى انضمامها إلى «أدنوك للتكرير»؛ حيث أمضت سنواتها الثلاث الأولى في العمل كمهندسة أولى في مجال الصحة والسلامة والبيئة.

وعززت زينب مؤهلاتها العلمية وحصلت على درجة الماجستير في هندسة الصحة والسلامة والبيئة من جامعة خليفة، وحصلت على اعتماد من قبل مجلس متخصصي الأمن والسلامة المعتمدين في الولايات المتحدة الأمريكية.

وسرعان ما ألهمت روحها الثقة في قدراتها القيادية. في أواخر عام 2019، تم تعيين زينب نائب الرئيس بالإنابة للصحة والسلامة والبيئة في شركة «أدنوك للتكرير». وفي غضون أسابيع من توليها مسؤولياتها الجديدة، أصيب العالم بجائحة «كوفيد- 19»، لتجد زينب نفسها مضطرة إلى التصدي لفيروس سريع الانتشار يهدد سير الأعمال والموظفين وعملهم المهم والحيوي في خدمة الوطن. ولحسن الحظ، استطاعت زينب التعامل بنجاح مع هذه المرحلة جنباً إلى جنب مع العديد من كبار الإداريين الآخرين في أدنوك ودولة الإمارات؛ حيث لعبت دوراً نشطاً في تشكيل اللجنة الاستشارية الصحية في «أدنوك للتكرير» ودعم فريق استمرارية الأعمال.

أول امرأة تتقلد المنصب

وفي وقت سابق من هذا العام، تم تعيين زينب بصفة دائمة في منصب نائب رئيس الصحة والسلامة والبيئة في «أدنوك للتكرير»، وهي تدير اليوم بشكل مباشر فريقاً يتكون من أكثر من 100 شخص وتشرف على سياسات وعمليات السلامة التي تتضمن في مسؤولياتها أكثر من 4000 موظف وآلاف المقاولين والمتعاقدين. وباعتبارها أول امرأة تتقلد مثل هذا المنصب عبر شركات مجموعة أدنوك بأكملها، فهي تحرص على أن تكون نموذجاً يحتذى به وأن تحاكي نجاحها نساء أخريات أيضاً. وبصفتها الرئيس الحالي للجنة التوازن بين الجنسين في «أدنوك للتكرير»، تلعب زينب دوراً نشطاً في المساهمة في دعم ورعاية المواهب والكفاءات الإماراتية النسائية الجديدة.

وتقول في هذا الصدد: إن «الإدارة العليا في أدنوك جادة بشأن هذا الموضوع؛ إذ تتمثل استراتيجيتنا في استقطاب أفضل الكوادر النسائية ودعمهن ورعايتهن ليتقلدن مناصب قيادية. وقد أدت هذه السياسة إلى تعيين ثلاث سيدات في منصب الرئيس التنفيذي في بعض من أبرز شركاتنا، فضلاً عن زيادة كبيرة في عدد النساء في كل من المستويات التوظيفية والقيادية الجديدة».

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"