عادي

عودة الحياة إلى منابر العلم

في أولى محطات العام الدراسي الجديد 2021-2022
00:23 صباحا
قراءة 7 دقائق

تحقيق: محمد إبراهيم
نعم الإمارات وطن لا يعرف المستحيل، قادر على حشد الهمم والطاقات لتحويل التحديات إلى فرص وإنجازات، ورغم استمرار جائحة كورونا وتداعياتها وآثارها، نجد مؤسسات التعليم، في خطوة استباقية جديدة تفتح أبوابها لاستقبال الطلبة في مختلف مراحل التعليم، في العام الدراسي 2021-2022، الذي يشكل محطة جديدة في مسيرة بناء الأجيال.

العام الدراسي الجديد يشهد مسارات تطويرية متنوعة في مختلف أركانه ومكوناته، واستراتيجيات تشغيله، من خلال خطط للعودة الآمنة تضمن سلامة الطلبة ومختلف فئات الميدان، وتحافظ على مكتسبات العملية التعليمية في المراحل كافة، لا سيما أن التعليم «حضورياً»، بعد غياب استمر لمدة عامين متتاليين، تأرجح من خلالها بين النظامين «الهجين والافتراضي».

في وقت أكدت قيادات تربوية أن التكاتف والالتزام بالإجراءات الاحترازية والبروتوكولات الصحية، رهان العودة الآمنة لكل فئات الميدان التربوي، موضحين أن العام الدراسي الجديد يحوي أنماطاً تعليمية متنوعة أسهمت بشكل فاعل في إعادة الحياة من جديد إلى منابر العلم.

ويرى خبراء وتربويون أن الأنماط التعليمية التي تضم التعليم الواقعي في المدرسة والهجين والافتراضي، جعلت العام الدراسي الجديد استثنائياً، إذ إنه يفي بجميع الرغبات والاتجاهات في الميدان، فضلاً عن السيناريوهات التي رسمت صوراً جديدة لتعليم الأبناء، والبروتوكولات التي وجدت لحماية منابر العلم، والمحافظة على سلامة الأبناء، والتصدي لأي تداعيات أو تحديات.

«الخليج» تقف على تفاصيل مستجدات العام الدراسي الجديد، وترصد جهود مؤسسات الإمارات للتعليم المدرسي، ووزارة التربية والتعليم لضمان عودة آمنة للطلبة، فضلا عن أبرز مظاهر التطور في المجتمع المدرسي، ومدى ارتباطه بالرؤى المستقبلية للإمارات، لا سيما في ظل استمرار جائحة كورونا.

البداية مع قراءة تحليلية ل«الخليج» حول أبرز المستجدات التي يشهدها الميدان التربوي في العام الدراسي الجديد، إذ يمضي التعليم وفق ثلاثة أنماط أساسية، «الحضوري والهجين والافتراضي»، راعت في محتواها سلامة المتعلمين، وضمان تحقق أهداف التعليم والتعلم، والعمل على تصميم يوم دراسي يلبي الجوانب الأكاديمية والتعليمية.

يركز النمط الأول على التعليم الواقعي «الحضوري» بنسبة 100%، ويعد الأمثل ضمن سيناريوهات التعليم المتاحة في العام الدراسي الجديد، مع توفير خيار آخر للتعليم الواقعي على شكل فترات «بالتناوب».

ويتبع النمط الثاني تطبيق نظام التعليم الهجين الذي يتم تفعيله في حال ارتفاع الطاقة الاستيعابية للطلبة، في وقت أتاحت المؤسسة نظام التعليم عن بعد «الافتراضي» كخيار ثالث لأولياء الأمور والطلبة.

وتكمن أهمية تلك الأنماط في قيادة ركب التعليم خلال المرحلة الحالية، للطلبة في جميع مراحل التعليم في المدارس الحكومية والخاصة، في أنها تجمع ثلاثة أنواع من التعلم «المباشر والذاتي وعن بعد»، فضلا عن منح أولياء الأمور مساحة لاختيار نوعية التعليم التي تناسب أبناءهم.

بروتوكولات وإجراءات

أبرز بروتوكولات العام الدراسي الجديد، نراها في إلزامية التطعيمات، التي باتت شرطاً أساسياً لدخول مؤسسات التعليم، وفحص بي سي آر الذي أصبح اجبارياً لقياس مدى استقرار الوضع الصحي في الميدان التربوي، فضلا عن الخطة التدريجية للعودة الامنة التي اشتملت على إجراءات وبروتوكولات من شأنها المحافظة على سلامة وصحة الجميع.

مسار زمني

يسير المسار الزمني لاستقبال الطلبة في المدارس، وفق مرحلتين، إذ يتم السماح للمدارس باستقبال 50% بمراحل لعودة تدريجية للطلبة، وفي الأسبوع الثاني سيكون الدوام 100% لجميع الطلبة في مختلف مراحل التعليم، مع التركيز على الرقابة المستمرة مع تطبيق البروتوكولات والإجراءات المعتمدة، ويتم تحديد الصفوف الدراسية المعنية بالعودة في كل مرحلة حسب خطة العودة المعتمدة من الجهة القائمة على التعليم.

وتبلغ الكثافة الطلابية المسموح بها في الغرفة الصفية الواحدة 25 طالباً في رياض الأطفال، مقابل 30 في المرحلتين الثانية والثالثة، مع مراعاة تطبيق مسافة التباعد الآمن المقررة ب 1.5 متر، على أن يتم تنظيم فترات الاستراحة للمجموعات المختلفة بما يضمن الحفاظ على مسافة التباعد الجسدي.

في وقت تأسس الإطار العام لإعادة فتح مؤسسات التعليم في الدولة، على 12 محوراً، ضمت «إجراءات السلامة في بيئة التعليمية، التغذية الصحية في المنشآت التعليمية وتشمل إجراءات تشغيل المقاصف، والموارد البشرية وتركز على توفير الكادر للتعليم الهجين، ونظام البيئة الصحية والسلامة، فضلا عن خدمات النقل والدعم، وتفعيل الرقابة والمتابعة المستمرة، والانشطة اللامنهجية، مع مراعاة الغاء جميع الانشطة الجماعية.

رسالة إلى الميدان

وفي وقفه معها، أكدت جميلة بنت سالم المهيري، وزيرة الدولة لشؤون التعليم العام رئيسة مؤسسة الإمارات للتعليم، أن خطة العودة للدراسة، تسير وفق اجراءات وقائية واحترازية وبروتوكولات، من شأنها ضمان سلامة الطالب، خلال رحلته من المنزل إلى المدرسة والعكس، ودخول الفصول فضلا عن تفعيل غرفة عمليات تعمل على مدار 24 ساعة.

وأفادت، من خلال رسالتها للميدان التربوي في أولى محطات العام الدراسي 2021-2022، بأن العودة للمدارس هذا العام مختلفة واستثنائية في ظل استمرار جائحة كورونا، وهذا يتطلب منا جميعاً العمل كفريق واحد، من أجل سلامة الأبناء والمحافظة على مكتسبات العملية التعليمية.

ناقل المعرفة

‏وأكدت أن مديري المدارس قادة لمدارسهم، ولا شك في قدرتهم على إيجاد صيغة فاعلة للتعاطي مع أولياء الأمور والطلبة، من أجل أبنائنا وبناتنا الطلبة والطالبات، وحفاظاً على سلامتهم وتعليمهم في بيئة آمنة، معبرة عن بالغ سعادتها بعودة المتعلمين إلى مدارسهم متمنية لهم دوام التوفيق والتميز في هذا العام الدراسي الاستثنائي.

وفي كلمتها عن المعلمين، أكدت أن ‏ المعلم سيظل ركيزة نظامنا التعليمي في مختلف أدواره، كناقل للمعرفة وكمرب وملهم وصانع أجيال، وكل جهد يبذله المعلم في الميدان التربوي، يقربنا أكثر من تحقيق مستهدفاتنا في قطاع التعليم المستمدة بدورها من رؤية وطنية تحاكي تحديات الحاضر والمستقبل.

سيناريوهات معتمده

الخبير التربوي الدكتور عبد الله مصطفى، يرى أن السيناريوهات المعتمدة للعودة إلى المدارس على مستوى الدولة، جاءت مدروسة وممنهجة وهادفة، تحمل في مضمونها العديد من وسائل الأمن والسلامة لجميع الفئات في الميدان التربوي، بدءاً من الطالب مروراً بالمعلمين وصولا لجميع الكوادر والهيئات في مجتمع التعليم، لاسيما أنها تحاكي استمرارية الدراسة، وتحقيق الاستقرار بين صفوف المجتمع التعليمي، موضحاً أن الالتزام ضرورة ملحة، في ظل الظروف الراهنة، فالمسؤولية تقع على عاتق الجميع، مهما كان نوع التعليم.. مباشراً أو هجيناً أو افتراضياً.

وأوضح أن الأنماط التعليمية الثلاثة المعتمدة تشكل فكراً جديداً يواكب التطورات المتسارعة في نظم التعليم العالمية، ويؤكد قدرة الإمارات على تطبيق نماذج متعددة في تعليم أبنائها، ولكن على الجميع إدراك المهام والأدوار الجديدة، التي تفرزها كل مرحلة تطويرية تشهدها منابر العلم في الدولة.

ضمانة حقيقية

وفي وقفة مع مديري المدارس الدكتور فارس الجبور، خلود فهمي، اعتدال يوسف، سلمى عيد، وحنان شرف، أكدوا أن الالتزام بالإجراءات الاحترازية والوقائية وبروتوكولات الصحة، تعد الضمانة الحقيقية للمحافظة على منابر العلم، وسلامة الطلبة والكوادر في الميدان التربوي، مؤكدين أن خطة العودة التدريجية لم تترك شيئاً للصدفة، مشيرين إلى أهمية دور أولياء الأمور، إذ إن أمن وسلامة الطلبة والطالبات تبدآن من البيت، وعلى الوالدين إدراك أهمية تلقين الأبناء كيفية التعاطي مع الإجراءات والالتزام بها داخل وخارج المدرسة.

وأكدوا أن إجراءات إعادة فتح المدارس ركزت على دور مدير المدرسة في التأكد من تطبيق الإجراءات الصحية المعتمدة في المدرسة، وتشكيل فرق المتابعة، لضمان صحة وسلامة الجميع، مع مراعاة تشديد الرقابة والمتابعة، لضمان التزام الجميع، معتبرين أن العام الدراسي الجديد أفرز لهم مهام جديدة لم تكن موجودة من قبل لاسيما أنه يحمل معه ثلاثة أنماط تعليمية مختلف سيتم تطبيقها في نفس الوقت الامر الذي يوسع جانب المتابعة والتدقيق والتشديد.

استراتيجيات التدريس

أما المعلمون سوسن محمد، وهاني حمزة، وزبيدة علي، وسلوى إبراهيم، والدكتور عمرو منجد، فأكدوا أن استراتيجيات التدريس شهدت تطوراً كبيراً هذا العام، إذ جاءت تحاكي مختلف الأنماط التعليمية المعتمدة، سوء التعليم المباشر أو الهجين أو الافتراضي، فضلاً عن المنهجية المعتمدة لإدارة الصفوف والمادة العلمية للطلبة في مختلف مراحل التعليم. وأوضحوا أن التعلم الواقعي يستند إلى ثلاث استراتيجيات للتدريس، تضم الصف المقلوب للحلقتين الثانية والثالثة، إذ يدرس الطالب مفاهيم ونظريات في المنزل، وإجراء تطبيقات عملية للدرس في المدرسة، فضلا عن استراتيجية المهام التعليمية الموجهة التي تطبق على طلبة جميع الحلقات، وتركز على دراسة المفاهيم والنظريات في الصف، ثم يؤدي الطالب التدريبات والمهارات والمهمات المصاحبة لها في المدرسة أو المنزل، وأخيراً استراتيجية التعلم الذاتي في المدرسة (لجميع الحلقات)، إذ يتم تضمينه في الحصص المجدولة، ويطبق من خلال عمل الطالب على الأنشطة التعليمية منفرداً أو في مجموعات، بإشراف وتوجيه المعلم.

ثلاثة أنواع

وفي تعقيبهم على التعلم عن بعد، أكدوا أن التعليم الافتراضي يشهد استراتيجيات تدريسية جديدة أيضاً، إذ تم تقسيمه إلى ثلاثة أنواع تشمل التعلم الإلكتروني المباشر، وحصة المعلم الخبير، والتعلم الذاتي بالمهام الموجهة، موضحين أن التعلم الإلكتروني يلتقي فيه الطالب والمعلم فقط عبر وسيلة التواصل الإلكتروني، ويطبق هذا النوع في الحالات الطارئة فحسب، أما حصة المعلم الخبير الماستر كلاس فهي نوع من التعلم عن بعد، ويطبق بنظام المحاضرة لمجموعة كبيرة من الطلبة (شعب المرحلة الدراسية الواحدة)، بحيث يعرض المعلم المفاهيم والمعارف الأساسية للدروس.

وبالنسبة للتعلم الذاتي بالمهام الموجهة، فإن الطالب يعمل منفرداً فيه على المادة التعليمية جزئياً أو بشكل كامل، ويتابع المعلم أنشطة الطالب وأعماله، ويقيمها، ويستخدم الطالب في هذا النوع من التعلم المنصات التعليمية، ويُمكن أن تكون حصص هذا النوع من التعلم مجدولة ضمن الجدول الأسبوعي للطالب والمعلم.

وأشاروا إلى نمط التعلم المتزامن لمجموعتين، الذي يجمع بين التعلم الواقعي والافتراضي، إذ يطبق وفق خطة كل مرحلة دراسية، وتوظف فيه المختبرات الواقعية لمجموعة الطلبة في التعليم الواقعي، وتوظف المختبرات الافتراضية لمجموعة الطلبة في التعلم عن بعد، عبر بوابة التعلم الذكي، مع التأكيد على ضرورة أن يضمن المعلم تحقيق توازن الفرص التعليمية لدى جميع الطلبة.

وأوضحوا أن هذا النوع من التعلم يتطلب توافر التجهيزات التقنية المناسبة في جميع القاعات الصفية، ويكون البث المباشر للدرس عبر برنامج تيمز من القاعة الصفية من خلال جهاز المعلم، وربطه بالسبورة الذكية.

تدريب المعلمين

مع انطلاقة إشارة البدء لدوام المعلمين والإداريين والفنيين، تم إخضاعهم جميعاً لبرنامج التدريب التخصصي المستمر خلال أسبوع التدريب، الذي استهدف ما يقرب من 25 ألف معلم وإداري وفني وقيادة تربوية، في مختلف إمارات الدولة، فضلا عن تدريب معلمي رياض الاطفال وما قبلها من خلال حقائب تدريبية متخصصة.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"