القاهرة: راشد النعيمي
يعرض المتحف القومي للحضارة المصرية، أقدم طرف صناعي في العالم وعمره ثلاثة آلاف عام، ويشهد اهتماماً متزايداً من الزوار لمعرفة تفاصيله والتقنية التي استخدمها قدماء المصريين ومدى دقة تصميمه وتركيبه.
وأشار سيد أبو الفضل المشرف على قاعات العرض المركزي والمومياوات الملكية بالمتحف القومي للحضارة المصرية ل«الخليج»، إلى أن تاريخ هذه القطعة الأثرية يعود إلى ابنة أحد كهنة آمون في عصر الانتقال الثالث والتي أصيبت بانسداد في الشرايين أدى إلى بتر أصبع بقدمها اليمنى، وتم تنفيذ عملية البتر بمهارة فائقة، ما أدى إلى التئام الجرح بشكل كامل، وحتى تمارس حياتها بشكل طبيعي، تمت صناعة الطرف الصناعي من الخشب، عبر ثلاثة أجزاء غلفت بشرائط من الجلد الطبيعي، حتى تتمكن من المشي بشكل طبيعي، وصقل الطرف الصناعي بشكل جيد حتى يتفادى أي احتكاك بالجلد كما تم تسطيحه ليتحمل الجسم، وتم نحت الطرف ليماثل الصفة التشريحية للأصبع تماماً، ولتقوم الفواصل بدور المفصلات الطبيعية.
وتصنف هذه القطعة الأثرية المهمة بأنها ذات أهمية علمية كبيرة تؤكد عبقرية المصريين القدماء، في إنتاج أول طرف صناعي في التاريخ، وهو مصنوع بشكل دقيق وجميل للغاية، كما تبين من الأشعة السينية، التي أجريت عليه أنه خضع للتعديل أكثر من مرة حسب تطور العمر لصاحبته وتغير مقاس القدم؛ حيث كان يستخدم بشكل عملي لمساعدة مبتوري الأصبع الكبير على المشي بشكل طبيعي.وكان علماء من جامعة مانشستر، أكدوا أن هذا الأصبع الصناعي عضو فعال وليس للزينة فقط لأنه يحقق بعض المتطلبات مثل أنه مصنوع من مادة تتحمل القوى الجسمانية وسهل التنظيف ومظهره مقبول لمن يرتديه وللناس من حوله فهو عبارة عن 3 مفاصل ما زالت متصلة بالقدم في مكان قطع الأصبع الذي كان واضحاً أنه شفي تماماً.
وتعرض قاعة العرض المركزي للمتحف حوالى 1500 قطعة، إضافة إلى نحو 350 قطعة بقاعة العرض المؤقت ويوجد بالمتحف مركز لترميم الآثار مجهز بأحدث الأجهزة العلمية للفحوص والتحاليل الخاصة بالآثار، وهو المتحف الوحيد في مصر الذي يحتوي على جهاز الكربون المشع C14 ومعملاً لDNA ووحدة أنوكسيا التي تعتمد على طرد الأكسجين الذي يمثّل بيئة لنمو البكتيريا ووجود الحشرات.