تحقيق: راندا جرجس
تتكون الأسنان من بروتينات الكولاجين وبعض المعادن كالكالسيوم، وتتكون من القواطع، والأنياب والطواحن أو الضروس عند البالغين، وتعاني نسبة كبيرة من الأشخاص حول العالم المشكلات التي تصيب الفم والأسنان، حيث إن الأطعمة والمشروبات التي يتناولها الإنسان، تعد من أبرز العوامل الرئيسية التي تسبب الإصابة بهذه الآفات، وفي السطور القادمة يسلط الخبراء والاختصاصيون الضوء على ثلاث من مشكلات الأسنان الأكثرِ انتشاراً وطرق الوقاية والعلاج.

يقول الدكتور أحمد الشربجي طبيب الأسنان: إن التسوس ينجم عن تجمع البكتيريا على سطح الأسنان، والتي تنتج بدورها أحماضاً تُحدث تجاويف وثقوباً، وتحطم طبقة المينا وتساعد على تآكلها، كما تساهم بعض العوامل الأخرى في الإصابة بالتسوس، كعدم الاهتمام بنظافة الأسنان بانتظام، وإزالة بقايا الطعام بشكل تام، وخاصة السكريات والكربوهيدرات، والتناول المتكرر للأطعمة الخفيفة والمشروبات السكرية.

تأثيرات سلبية

يذكر د.أحمد أن تسوس الأسنان يؤدي إلى تكشف لُب السن، وينجم عنه العديد من التأثيرات السلبية، وحدوث مضاعفات وآلام حادة، يشعر بها المريض من وقت لآخر أو بشكل دائم، كما ينجم عن التسوس الإصابة بخراج سني يصيب اللثة، ويمكن أن يصل الالتهاب إلى الفم أو الفك أو الوجه، كما ينتج عنه حساسية الأسنان، وخاصة عند تناول المشروبات الباردة أو الحلويات.

ويضيف: إن تسوس الأسنان اللبنية عند الأطفال يسبب ألماً حاداً، كما يسبب صعوبة في التغذية واضطراباً في نطق بعض الحروف، ومن المعروف أن صحة الأسنان الدائمة هي من صحة الأسنان اللبنية.

طرق التداوي

يؤكد د.أحمد على أن علاج تسوس الأسنان يرتبط بدرجة الإصابة ومدى خطورتها، وتتمثل طرق التداوي في الآتي:

* استخدام مادة الفلورايد إذا كان التسوس في بدايته أو بدون ثقوب أو تجويفات.

* وضع الحشوات المعدنية عندما يصيب التسوس طبقة المينا، ومعالجة العصب إذا كان التسوس منتشراً إلى لب السن أو متسبباً بخراج لثوي.

* خلع السن إذا كان التسوس غير قابل للترميم أو الإصلاح.

* تنظيف الأسنان بالفرشاة والمضمضة بعد تناول وجبات الطعام، واستخدام الخيط السني.

* الامتناع قدر المستطاع عن المشروبات السكرية، وتناول الأطعمة التي تقوي صحة الأسنان كالثوم والكركم والقرنفل.

* زيارة طبيب الأسنان بشكل دوري لاكتشاف المشكلات مبكراً وعلاجها.

تراكم الجير

يوضح الدكتور خالد العباوي طبيب الأسنان والتجميل، أن جير الأسنان هو طبقة صفراء تتراكم على الأسنان وتسمي البلاك، وتتكون فيها البكتيريا، وتحدث نتيجة الإهمال في تنظيف الأسنان، وجميع أنواع التدخين، الذي يعتبر من الأسباب الرئيسية التي تؤدي إلى التسوس وظهور مشكلات اللثة.

كما تجعل مظهر الفم غير لائق وخاصة عندما تكون الإصابة في الأسنان الأمامية، وهناك العديد من المضاعفات التي تنجم عن تراكم الجير، مثل: صعوبة تفريش السن، أو استخدام الخيط السني، كما أن تواجد البكتيريا الضارة فوق خط اللثة يحدث تهيجاً وتلفاً تدريجياً.

وقاية وحماية

يلفت د.خالد إلى أن أفضل طريقة لعلاج جير الأسنان تكمن في الوقاية منه، عن طريق تفريش وتنظيف الأسنان بانتظام، مرتين يومياً لمدة دقيقتين في كل مرة، على أن تكون الفرشاة ذات شعيرات ناعمة وصغيرة، واختيار معجون الأسنان الذي يحتوي على الفلورايد، ليساعد على إصلاح أضرار المينا، واستخدام الخيط السني بعد تناول وجبات الطعام، فهو الطريقة الوحيدة لإزالة البلاك من بين الأسنان، وإبقاء الجير خارج هذه المناطق التي يصعب الوصول إليها، استعمال غسول الفم المطهر يومياً ليساهم في قتل البكتيريا المتراكمة، الإقلاع عن التدخين، مراقبة النظام الغذائي والتقليل من كمية الأطعمة السكرية، وزيارة طبيب الأسنان بشكل دوري للتنظيف وإزالة الطبقات الجيرية المتراكمة.

أسباب الحساسية

تذكر الدكتورة شمايل خان طبيبة الأسنان، أن الحساسية من أبرز المشكلات التي تصيب الأسنان وتحدث في الغالب نتيجة لبعض العوامل، ومنها:

* التقشير الشديد أثناء التفريش لفترات طويلة، ما يؤدي إلى تآكل طبقة المينا وبالتالي تظهر أعراض الحساسية.

* التهابات اللثة، وفقدان الهياكل الداعمة حولها، وتكشّف الجذور.

* يؤدي تشقق الأسنان وتكسرها إلى امتلائها بالبكتيريا الضارة التي توجد في الفم، وتدخل إلى اللب أيضاً.

* طحن الأسنان المفرط أو الصرير، وكشف طبقة العاج، التسوس وتراكم الجير أو البلاك فوق سطح الأسنان.

* استخدام المنتجات الكاشطة (معاجين تبييض الأسنان)، أو غسول الفم لفترة طويلة، حيث إنه يحتوي على مواد كيميائية.

* الاستهلاك المفرط للأطعمة الحمضية كالطماطم والمخللات، والشاي والمشروبات الغازية.

* تحدث الحساسية في بعض الحالات بعد إجراءات سنية، مثل التحجيم، وسطح الجذور، وترميم الأسنان، ومعظمها يكون مؤقتاً، وربما تختفي الأعراض في غضون أسابيع قليلة.

علامات الإصابة

تبين د.شمايل أن أعراض حساسية الأسنان تظهر في صورة آلام حادة، وانزعاج عند التعرض للطعام الساخن أو البارد، والمأكولات أو المشروبات الحمضية، وعدم الراحة أثناء الأكل أو المضغ، أو خلال تنظيف الأسنان بالفرشاة أو الخيط، وتؤدي الحساسية على المدى الطويل إلى استمرار الأعراض المؤلمة، وخاصة مع الهواء البارد، وعندما تنكشف طبقة المينا، أو تظهر الأنابيب العاجية، يشعر المريض بتهيج، وتلف في الأعصاب الموجودة في هذه المنطقة على المدى الطويل.

خيارات علاجية

تلفت د.شمايل إلى أن علاج حساسية الأسنان يعتمد في المقام الأول على تحديد سبب الإصابة حتى يتم اختيار الطريقة المناسبة لعلاج المريض، ويعتبر التسوس من أبرز الأسباب المسببة للحساسية، ولذلك يجب فحص الأسنان بشكل منتظم لاكتشافه في مرحلة مبكرة، ويتم العلاج بحسب مقدار الضرر الذي أحدثه التجويف للأسنان، وتشمل الخيارات الآتي:

* علاج الفلوريد إذا كان التجويف في بدايته ولم يتسبب في ضرر كبير للمينا، ويُنصح بهذا العلاج أيضاً للأسنان اللبنية لأن طبقة المينا تكون رقيقة جداً وهناك فرص عالية لتطور التسوس.

* ترميم أو حشوات الأسنان، والتي تعتبر الطريقة الأكثر شيوعاً لعلاج التسوس، وهناك أنواع مختلفة من المواد المتاحة للحشو، ويمكن أن تكون عادية أو معالجة للعصب، بحسب حالة التجويف.

* تيجان الأسنان التي تُصنع خصيصاً لتغطي سطح السن بالكامل بعد وضع الحشوات، وخاصة إذا كان تلف التجويف ألحق الضرر بمعظم الأجزاء، وهناك مواد مختلفة متاحة وتناسب جميع الحالات.

* علاج قناة الجذر عندما يتضرر عصب السن بسبب التسوس، ثم تتم إزالة العصب المتحلل وتنظيف القنوات وتشكيلها وملؤها بمادة بديلة.

* خلع الأسنان إذا كان تلف التسوس واسع النطاق بحيث لا يمكن استعادة السن، ويمكن في هذه الحالة استبدالها بتركيبات سنية صناعية.

نزيف اللثة

يعتبر نزيف اللثة من الآفات المزعجة التي ترافق عدداً كبيراً من مشكلات الفم والأسنان، وتظهر على الأكثر أثناء تفريش وتنظيم الأسنان، أو تناول الطعام، في صورة تهيج واحمرار وآلام تتراوح من البسيطة إلى الشديدة، كما تعد من أهم المؤشرات التي تدل على وجود مشكلة ما، وتستوجب ضرورة مراجعة الطبيب، وتحدث هذه الحالة نتيجة لعدة أسباب، منها تجمع بقايا الأكل وعدم التنظيف بشكل سليم، وتكون طبقة الجير، والعوامل الوراثية، وربما يكون النزيف أيضاً عرضاً جانبياً لأحد الأمراض كداء السكري، نقص المناعة، سرطان الدم، ويمكن معالجة هذه الحالة بالعلاجات المنزلية والاهتمام بنظافة الفم والأسنان، أو مراجعة الطبيب المختص.