العنف السياسي

00:54 صباحا
قراءة دقيقتين

فيصل عابدون

يعتبر مفكرو وخبراء السياسة والاجتماع، أشكال التمرد المسلح ضد الحكومات واستخدام الحكومة القوة المسلحة ضد المتمردين من أبرز أنواع العنف السياسي في المجتمع. ويشمل المصطلح صوراً أخرى من الأنشطة العنفية مثل الحروب بين الدول والنزاعات الأهلية الداخلية والمواجهات القبلية التي تنشب بين العشائر المتجاورة، وتستخدم فيها الأسلحة النارية أو البيضاء ويسقط فيها ضحايا من الجانبين.

وترتبط عمليات التمرد على السلطة بمجموعة مطالب سياسية أو مظالم تتعرض لها أقليات، أو حتى مجرد التنافس على الاستيلاء على الحكم، وفي هذه الحالات فإنها تتحول إلى نوع من أنواع الحروب الأهلية التي تستمر طويلاً وتستخدم فيها كل أنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والخفيفة، وتنتهي غالباً إما بإخماد التمرد وإعادة فرض الاستقرار، أو في حالات نادرة نجاح المتمردين في هزيمة الجيش الحكومي وإحلال سلطة بديلة في البلاد مثلما حدث في عدة دول إفريقية مثل ليبيريا وأوغندا وإثيوبيا في عهد الجنرال مانجستو هيلا مريام، ومؤخراً في غينيا. وفي حالات أخرى ينتهي التمرد المسلح بتوقيع معاهدات سلام وتنتهي دورة العنف ويحل السلام.

وفي المقابل فإن النزاعات العشائرية تستند إلى مجموعة مختلفة من الأسباب والدواعي الباعثة على العنف والمحفزة له. هناك مثلاً العنصرية ومشاعر الاستعلاء العرقي أو الدونية، ويؤدي تنامي هذه المشاعر وسط القبائل المتجاورة إلى صدامات باهظة في الأرواح والموارد. والصدامات قد تنشب بسبب التنافس على الأراضي الزراعية الخصبة والمراعي أو على الأراضي التي تحتوي على كنوز من المعادن النفيسة مثل الذهب. وقد يندلع الصراع بين قبيلتين على خلفية دواع تافهة لا جذور لها مثل نزاع بين شخصين على قضية ثانوية، ثم يتطور النزاع الفردي إلى مواجهة مسلحة بين قبيلتين، ويقدم التاريخ القديم نموذجاً لهذا النوع من الحروب العبثية والموت المجاني في حرب داحس والغبراء. أما في التاريخ الحديث فإن الأمثلة لا حصر لها في المجتمعات البدائية المتخلفة.

كما أن هناك أسباباً قهرية تحفز على الاقتتال والعنف العشائري من دون أن تكون لها جذور في كراهية قديمة أو مشاعر عنصرية أو نزوع أناني للتوسع على حساب الآخر.

ومنذ أزمان بعيدة كانت التغييرات المناخية من أقوى أسباب الهجرات البشرية والقتال بين العشائر. فعندما تضرب موجات الجفاف بعض المناطق فإنها تعرض سكانها لخطر المجاعة وتجبرهم على النزوح إلى مناطق أخرى ومشاركة أهالي تلك المناطق في الأراضي الزراعية والمراعي الخصبة ومصادر المياه.

ويقدم إقليم دارفور السوداني نموذجاً ماثلاً لواحدة من ضحايا المناخ في إفريقيا والعالم.

هناك نوع آخر من العنف تمارسه جماعات الإرهاب الديني وهو عنف عابر للحدود والجغرافيا السياسية، وهو نوع هجومي يستهدف السلطة الشرعية والمواطنين العزل على السواء، ويطرح نفسه بديلاً لكل النظم والهياكل والثقافات المجتمعية القائمة وليس له سقف مطالب محدد، كما أنه لا يستجيب لدعوات الحوار أو تدخلات الوسطاء ويعتبر الجميع أعداء يجب القضاء عليهم.

shiraz982003yahoo.com

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"