الثقافة بخير في الشارقة

23:27 مساء
قراءة دقيقتين

محمد عبدالله البريكي

لما هدأت العاصفة، خرج الناس إلى الحياة على أنقاض الأضرار، وهم يحملون في دواخلهم الأمل الذي يرمم كل الخسائر، فمهما انكسرت بعض الغصون، وتضررت بعض طرقات الحياة، واكتظت البيوت بساكنيها، يبقى الأمل حبل النجاة وطوقها، وهو الذي يخرج الناس من الحجر القسري إلى الحياة. وقد عانت الأرواح كثيراً إثر جائحة «كورونا»، فتصدعت وشكت وبكت، وقلّت الأفراح، وانقطع التواصل الكامل الذي سبقها، لكن أمل التعافي بدأ يخرج من كوّة الزمن، وهبت بعض النسائم اللطيفة التي تبشّر بعودة الروح إلى الحياة على كل الصعد، والحياة الأدبية مثل كل هذه الحالات، التي أرهقها طول هذا الوباء، فجفّت ينابيع الوصل إلى الفعاليات، وتأججت الأشواق لدى الجمهور، وهو ينتظر لحظة الإعلان عن عودة التواصل، كما تنتظر الأرض العطشى المطر، لكن إمارة الشارقة وقفت بكل عزيمة، وذللت الصعاب من أجل أن يكون للأدب وللشعر فسحة، فيتنفس الشعراء ومحبو ديوان العرب قليلاً من فيوضات القصيدة، ولم تنقطع كثيراً أصوات الشعراء عن قاعات الشعر، وتواصلت تكريمات الشارقة الثقافية، فجابت دائرة الثقافة بالشارقة الأقطار، وسافرت إلى المكرمين في بلدانهم، وأعادت ندواتها عبر إدارة الشؤون الثقافية، وتستعد لمهرجاناتها الأدبية والفنية، ولم تغب القصيدة عن منتدى الثلاثاء في بيت الشعر، فتوافد المبدعون إلى البيت مع جمهور واقعي وعن بُعد، وبيوت الشعر في أقطار الوطن العربي كذلك تنتظر اللحظة التي ستعيد إليها حيويتها، واستقبالها للمبدعين في بلدانهم بإحياء الفعاليات المعهودة، والمهرجانات التي تحشد إبداع الشعراء والنقاد والإعلاميين، إنها الشارقة التي استمدت أوكسجين الإبداع من عطاء صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الذي على الرغم من تبعات الجائحة يوجّه دائماً بإقامة الفعاليات، مع الأخذ بالتدابير التي تضمن سلامة الجميع، فتواصل العمران الأدبي في كل ربوع الشارقة وخارجها.

والشعر الذي هو لسان حال الناس، يعبّر عن مكنونات الخواطر يقول لسموّه:

وهبْتَ منابعَ الشعراءِ مجْداً

فرفْرَفَ شِعْرُنا العربيُّ طَيْرا

يُحَلِّقُ في مَجرّاتِ الأماني

فشكراً ثُمَّ شُكراً ثُمَّ شُكرا

إننا نستنير بتدفق العمل الإبداعي بهذه الروح العالية في الشارقة، خصوصاً أن كل قنوات الشعر والأدب، بوجه عام، متاحة وجاهزة لتحقق الرؤى والطموحات، على الرغم من العيش في زمن الجوائح، وهذا ما يميّز الشارقة دائماً؛ إذ إنها ترفع راية الثقافة ولا تتوانى عن مواصلة فعالياتها الكبرى، من أجل أن يظل الجميع على تواصل مع الإبداع.

وأقول إن الشارقة هي الملاذ الذي يحفظ للأدباء حق التواصل الجمالي، على الرغم من كل الطوارئ المحلقة في سماء هذه الدنيا.. هذه المعادلة تحققت واقعياً عندما لمس الشعراء والأدباء والجمهور حجم الاهتمام بأن يكون هناك جسر تمضي عبره الكلمة، وهو ما يبشر دائماً بأن الصباح له جماله الخاص في الشارقة، والمساء أيضاً، خصوصاً أن الرؤى واضحة لمواجهة الرياح العاتية؛ فنحن في الشارقة نتنفس بصدق من رئة الثقافة وأصالتها بجمال وحرية

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"