عادي

جودة الحياة.. مفهوم ذهني بتطبيقات واقعية

المعايير المتنوعة والتصورات الشخصية محددات رئيسية
23:38 مساء
قراءة 4 دقائق

الشارقة: زكية كردي

«جودة الحياة» مصطلح مثير للاهتمام، بدأ يتردد في السنوات الأخيرة على ألسنة «المؤثرين» عبر وسائل التواصل، ومدربي التنمية البشرية بالمعنى الشخصي، ويتعلق بمعايير الإنسان الذاتية وترجمته الذهنية لمعنى جودة الحياة التي يعيشها، ومسؤوليته الشخصية للسعي نحوها، والتي تتفرع عن الحالة الأشمل والأوسع لهذا المصطلح الذي ارتبط عادة بسعي الدول المتقدمة لرفع جودة وسوية حياة الأفراد الذين يعيشون على أرضها، وأبرزها الإمارات التي أطلقت البرنامج الوطني لجودة الحياة، ووضعت استراتيجية لتحقيق السعادة وجودة الحياة على أرضها، فكيف يترجم الأفراد هذا المصطلح ذهنياً؟ وما هي معاييرهم واستراتيجياتهم الخاصة لتحقيق هذه الجودة؟

يقول سمير الحاتمي، موظف بنك: شعوري بجودة الحياة يتعلق بقدرتي على إسعاد عائلتي، والاعتناء بتعليم أبنائي، ولعل الأمر يتعلق بالكثير من التفاصيل مثل الطعام الصحي والنوم الجيد والحياة الصحية عموماً، خاصة داخل مجتمعي الصغير (عائلتي)، أما بالنسبة للصحة النفسية ومقياس السعادة فيرى أن هذا الجانب يعتبر أكثر صعوبة لأنه خاضع للكثير من المؤثرات وتتحكم فيه العديد من العوامل، إلا أنه يؤكد أنه على الصعيد الشخصي يتعلق بالقناعة والرضا، أما أمر إسعاد لآخرين فهو نسبي.

إمارات الإنسانية

من جهتها، ترى فاطمة سعيد، ربة منزل، أننا محظوظون لكوننا نعيش في بلد كالإمارات يوفر كل السبل التي يحتاج إليها الإنسان ليحيا حياة كريمة مملوءة بالفرص ووسائل الرفاهية، وتقول: نحن نعيش في مجتمع يدعم جودة الحياة ويوفرها للجميع، والسعادة مسؤولية شخصية، فلن تتحقق هذه الجودة إذا لم نعمل نحن على الارتقاء بأنفسنا وحياتنا، ونعمل على الاعتناء بصحتنا وتعليمنا وثقافتنا وعلاقاتنا، فالجودة تتعلق، في رأيي، بالوقت بالدرجة الأولى وكيفية تعامل كل منا مع وقته وقدرته على الاستفادة من هذا الوقت لتنمية ذاته وإفادة مجتمعه.

توافقها الرأي رولا السبع، موظفة مبيعات، وتؤكد أن جودة حياة أي أسرة هي اختصاص أنثوي بالدرجة الأولى، وتقول: الأمهات خبيرات بهذا المفهوم منذ القدم، فالأم هي التي تبذل جهداً إضافياً على الدوام لرفع مستوى حياة أفراد أسرتها، تعتني بطعامهم وملابسهم وصحتهم وتعليمهم والمنزل، وتستمر في العمل على تطوير ورفع مستوى رفاهية الأسرة، بينما تعتني بالعلاقات الاجتماعية والتخطيط للمناسبات والرحلات.

أما مراد قناعة، صاحب محل إلكترونيات، فيرى أن الحصول على الجودة وتمييزها بشكل عام يتعلق بالتربية والمعايير التي ينشأ عليها الإنسان، ويقول: عندما ننشأ على رفع معاييرنا الخاصة بالنسبة لما نقوم به وما نحصل عليه ينطبق هذا بشكل تدريجي على مختلف خياراتنا في الحياة، لهذا نرى أنه بغض النظر عن مدى تطور البلد الذي نعيش فيه، هناك أشخاص برمجوا أنفسهم على الرضا بالمستويات الدنيا للحياة وانسجموا معها أينما كانوا، وهناك أشخاص على العكس تماماً معتادون على السعي نحو الأفضل فنراهم يستمرون بالعمل على التقدم وتطوير أنفسهم، وبالتالي تطوير حياتهم وحياة أسرهم.

ترتبط جودة الحياة بشكل مباشر بالتعليم حسب عمار عيسى، مدرس، ويقول: كلما زادت ثقافة الإنسان زاد وعيه وإدراكه وامتلك القدرة على تطوير ذاته، وبالتالي تطوير حياته ككل، وبالطبع ينعكس هذا على المجتمع أيضاً، بدءاً من الدائرة الضيقة التي تتمثل في الأسرة، انتقالاً إلى المجتمع الأكبر وشبكة العلاقات المحيطة به، وهذا ينطبق بالطبع على الأشخاص المؤثرين والذين يمتلكون الوعي والمسؤولية للاهتمام بغيرهم والعمل على تنمية الآخر.

معايير مهمة

وتعتبر الأناقة أيضاً من المعايير الهامة جداً لقياس جودة الحياة التي يعيشها الفرد، فهي انعكاس لتمتعه بالوفرة وتجاوزه حالة السعي خلف تأمين الحاجات الأساسية ليتمكن من الاهتمام بالتفاصيل التي تتعلق بالجمال حسب ريتا كرم، ربة منزل، وتقول: ينطبق هذا المقياس على المدن أيضاً، فنرى أن البلدان المتطورة تتمتع بالجمال والأناقة فيزداد الاهتمام فيها بالتصميم والبناء ليعكس ازدهار حضارة هذا البلد وجماله ومدى تطوره، وتوضح أن هذا الاهتمام بالجمال يعتبر حاجة ثانوية ومؤجلة عندما لا تتوفر للإنسان الحاجات الأساسية.

ظهر مصطلح «جودة الحياة» في الآونة الأخيرة مع المفهوم الواسع الذي يغطي جميع جوانب الحياة، إلى المفهوم الصغير الذي يركز على حاجات الفرد في المجتمع، حسب ليندا حمادة، أخصائية ثقافية واجتماعية، وتضيف: ترتبط جودة حياة الفرد بمؤشر رئيسي يعتمد على ما ينتجه الفرد في المجتمع، وما يحصل عليه من مسكن وملبس وغذاء وتعليم لتشمل الحاجات الأساسية التي تحدد الجودة، فالمجتمع الذي يستطيع الأفراد فيه سد حاجاتهم الأساسية من عملهم يحقق جودة الحياة الفردية، أما جودة الحياة الجماعية فتأتي من مبدأ الجماعة إذا كان هذا المجتمع يؤمّن لهم الحاجات الأساسية من رعاية صحية ومياه نظيفة، وغيرهما، فهذا يحقق معايير الجودة المبتغاة، وتوضح أن الدول المتطورة بدأت تنتبه إلى العمل على تحسين جودة حياة الأفراد، حيث ينعكس هذا المقياس على تصنيف الدول النامية أو المتطورة، أما جودة الحياة الفردية فتعمل عليها الشركات بشكل خاص، لتعميم هذا المصطلح ودراسته بشكل فردي، فينتقل الأفراد إلى التطلع إلى تحقيق جودة الحياة في تلبية الحاجات الغير أساسية، وهذا نجده في الدول المتطورة، فيعملون على تطوير الذات، العناية بالحالة النفسية، السعي للحصول على مستوى تعليم أكثر تطوراً وتعقيداً، تأمين الرفاهية.

وتضيف: أحد أهم المشاريع التي تقام حالياً في الإمارات العمل على رفع مستوى جودة الحياة الفردية، لإيمان المسؤولين فيها بأن رفع مستوى حياة الفرد سوف ينعكس على منظومة المجتمع ككل ليساهم في تطورها، فالأفراد الذين يتمتعون بصحة نفسية عالية وبطاقة إيجابية يعتبرون لبنة أساسية قادرة على المساهمة في رقي وتطور البلد.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/36hwuupt