عادي

أحمد شريف: في بداياتي تأثرت بالمدرسة الوحشية

دفاتر المبدع
23:31 مساء
قراءة 4 دقائق
4

الشارقة: علاء الدين محمود

يعود التشكيلي الإماراتي أحمد شريف إلى بدايات رحلته في عالم الفن، ويتوقف عند كثير من المنعطفات التي أسهمت في ثراء تجربته الإبداعية.

يشير إلى علاقته القديمة بالرسم والتي بدأت منذ المرحلة الابتدائية، عندما كان طالباً في الصف الرابع في مدرسة بلال بن رباح في دبي في نهاية ثمانينات القرن الماضي، ويلفت إلى أن بدايته مع الإبداع لم تقتصر على الرسم التقليدي فقط؛ بل اتجه منذ وقت مبكر إلى العمل على الخشب والمواد غير المألوفة، موضحاً أنه أنجز في تلك الفترة العديد من الأعمال خاصة البورتريهات، وجاءت بخطوط قوية وراسخة. ويقول: «من الصعب التوقف عند عمل معين أنجزته في بداياتي الفنية، ولكن الرسومات والأشكال القديمة تبقى دائماً راسخة في الذاكرة، ويشعر الفنان حيالها بمحبة خاصة باعتبارها الجذوة والشرارة الأولى».

وفي سياق الحديث عن العوامل التي أسهمت في تكوينه الفني والإبداعي، ذكر شريف أنه عمل مبكراً على توسيع مداركه ومعارفه وصقل تجربته عبر الاطلاع وقراءة العديد من الكتب الفنية والثقافية، وعبر اللقاء بالفنانين والاحتكاك بهم، من أجل تطوير تجربته عبر النقاشات التي تُجرى مع هؤلاء المبدعين، حيث دائماً ما يكون هناك عصف ذهني في مثل هذه اللقاءات، وهي عملية مفيدة للفنان.

المرسم الفني

وفي معرض حديثه عن أبرز المنعطفات في مسيرته الإبداعية، أوضح شريف أن من أهمها لحظة التحاقه بالمرسم الفني في دبي عام 1993، والتي شكلت «حدثاً فارقاً طوّر معارفي الفنية، وكذلك الاطلاع على التجارب والتيارات المختلفة»، مشيراً إلى أن المرسم كان يضم مجموعة من زملائه الفنانين الشباب، وكان يتولى قيادته الفنان حسن شريف، موضحاً أن أهم مميزات المرسم عدا عن توفير الحرية الكاملة للفنان على مستوى الموضوعات والأساليب، أنه كان يمنحهم مزيداً من الوقت للمكوث داخله حتى إنجاز بداية العمل أو نهايته داخل المرسم، حيث كان بإمكان الشباب الوجود فيه على مدار اليوم.

استقلالية

وتحدث شريف عن مجموعة من الفنانين الإماراتيين والعالميين، ممن أثروا إيجاباً في مسيرته الفنية وعلى رأسهم الفنان الراحل حسن شريف، موضحاً أن من أهم مميزات حسن شريف في التدريب أنه كان لا يتدخل في اختيارات وأساليب الفنانين الشباب، وكان يترك أمامهم فسحة من الحرية لاختيار موضوعاتهم، ويحرص على ألا يبدعوا نسخاً مكررة من أعماله؛ بل يشجعهم على الاستقلالية، وأن يكون لكل واحد منهم أسلوبه وطريقته الخاصة في الرسم، على عكس ما نراه في كثير من المدربين الآخرين، لافتاً إلى أنه تأثر كذلك بالفنان العالمي هنري ماتيس، خاصة في استخداماته وتوظيفه لتدريجات واسعة من الألوان المنتظمة، وأيضاً هنالك الفنان الأشهر فان جوخ صاحب الأسلوبية الفريدة.

وشدد شريف على أهمية المراسم والورش والمعارض، باعتبارها تساعد الفنان كثيراً وتسهم في تطوره الفني والمعرفي، لافتاً إلى ضرورة أن تكون هناك لقاءات بين المبدعين الإماراتيين مع بقية الفنانين في العالم، مشيراً إلى تجربته الخاصة في الالتحاق بالمرسم الحر ومشاركته في المناسبات الفنية المحلية والدولية، موضحاً أن ذلك الأمر يراكم التجارب وهو جوهر العمل الفني.

الفلسفة

وشدد شريف على أهمية القراءة في تكوين الفنان، موضحاً أنه واظب على الاطلاع على المؤلفات الفلسفية بما في ذلك كتب علم النفس منذ المراحل الدراسية الأولى، وعمل على تطوير الجانب الفكري، نسبة لأهميته في العمل الفني، وكذلك ظل يجتهد في تطوير المعارف البصرية من خلال مطالعة الكتب المتخصصة في عالم الفن، مشيراً إلى أن تلك المؤلفات في الماضي كانت ترد من الخارج، ويقول: «لم يكن هناك إنترنت لذلك كنا نقرأ الكتب الفنية، ونجري دراسات حول تجربة فنان عالمي معين، أو حول لوحة محددة»، وأن أعماله الفنية يغلب على بعضها الجانب الفكري، بينما يطغى على أخرى الشكل البصري.

تيارات ومدارس

ويشير شريف إلى تأثره بصورة كبيرة بالمدرسة الوحشية في بداياته الفنية، وهي اتجاه فني اهتم رواده بالضوء المتجانس والبناء المسطح، فكانت سطوح ألوانهم تتألف دون استخدام الظل والنور؛ أي دون استخدام القيم اللونية، فقد اعتمدوا على الشدة اللونية بطبقة واحدة فقط، لافتاً إلى تأثره بالعديد من المدارس الأخرى، حيث بإمكان الفنان الاشتغال على عدد من التيارات الفنية.

مشاركات

وفي سياق حديثه عن أهم مشاركاته الخارجية العالقة بذاكرته، أشار شريف إلى ملتقى الشباب العربي في الإسكندرية عام 1998، حيث شارك ضمن جناح الإمارات، وهناك التقى بالعديد من الشباب المبدعين من مختلف أنحاء العالم العربي، وهي المشاركة التي أضافت إليه الكثير من المعارف، خاصة أنها جاءت في وقت مبكر، حيث كان في ذلك الوقت يدرس في المرحلة الثانوية، ويقول: «هناك العديد من المشاركات الفنية الخارجية المهمة والمفيدة التي جرت في عدد من الدول مثل: عمان وسوريا والسعودية وبنغلاديش وهولندا، أسهمت جميعها في صقل تجربتي وزيادة معارفي الثقافية والإبداعية».

معارف واسعة

وحول أثر التكنولوجيا على الفنون، شدد شريف على أهميتها، فقد أسهمت في تنويع المعارف وكثرتها، فالإعلام قد انفتح على بعضها، وصار الناس يطلعون على تجارب وثقافات الآخرين، لافتاً إلى أن المعرفة كانت في السابق حصراً على الكتب والمؤلفات، بينما صار بإمكان الفنانين أن يتعرفوا إلى ما يدور في كل العالم من أساليب وتيارات جديدة. ويؤكد شريف أنه إلى جانب الإيجابيات، فإن هناك سلبيات كثيرة مرتبطة بالتطور التكنولوجي.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/c5x9utzj