عادي

الدهون الثلاثية..شحوم ضارة تُشكل خطراً على صحة الإنسان

20:45 مساء
قراءة 5 دقائق

تحقيق: راندا جرجس
تشكل الدهون الثلاثية النسبة الأكبر في كمية الدهون والشحوم التي يستهلكها الإنسان، وتتكون من 3 أحماض دهنية ويتم تركيبها في الكبد أو الحصول عليها من وجبات الطعام؛ حيث يتم تحويل السعرات الحرارية الزائدة من الأطعمة والكحول والسكر إلى دهون، وتقوم الأمعاء بامتصاصها ثم تنتقل في مجرى الدم، وتطلق الهرمونات للإمداد بالطاقة بين الوجبات، وترسيبها بعد ذلك في الخلايا الدهنية في جميع أنحاء الجسم، وتحذر المؤسسات الطبية من ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية عن الحد المطلوب، حتى لا تعرض المصاب لمشكلات صحية واضطرابات القلب والشرايين والسكتة الدماغية، وضرورة قياس النسبة كل خمس سنوات بداية من مرحلة الشباب، وخاصة لمن لديهم أسباب تحرض على زيادة خطر الإصابة كالعوامل الوراثية والسمنة، وفي السطور القادمة يسلط الخبراء والاختصاصيون، الضوء على هذا الموضوع تفصيلاً.

تقول الدكتورة فداء العلي، استشارية الطب الباطني: إن الدهون الثلاثية هي جزء من الدهون الموجودة في الدم، وتوجد عند جميع الأشخاص بنسب متفاوتة، وتزيد لدى البعض عن الحد المطلوب لوظائف الجسم، نتيجة الإفراط في تناول الطعام، ما يجعلهم أكثر عرضة للإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية والتهاب البنكرياس، إضافة إلى مشاكل صحية أخرى، ويرتفع معدل الخطورة كلما تقدم السن، وللذين يعانون ارتفاع ضغط الدم، زيادة الوزن أو السمنة، داء السكري غير المنتظم، العوامل الوراثية ومن لديه والد أو أخت أو أخ أصيب بأمراض القلب في سن مبكرة (أصغر من 55 للرجال وأصغر من 65 للنساء)، الإفراط في التدخين، وتجدر الإشارة إلى أن هذه الحالة تستهدف الذكور أكثر من الإناث.

فرط الشحميات

توضح د.فداء، أن الدهون الثلاثية هي مادة دهنية توجد في الدم في الشخص السليم بنسب محددة لذا فإنها ضرورية لصحة جيدة للجسم، وتجب الإشارة إلى أن الدهون الثلاثية تشبه الكولسترول، وكلاهما يصنف كنوع من الدهون، لكنهما مختلفان، وتسمي حالة ارتفاعهما عن الحد الطبيعي ب «فرط شحميات الدم» التي تسبب تصلب الشرايين الناجم عن تراكم الترسبات الدهنية في الأوعية الدموية، وهو من الأسباب الرئيسية في الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية وأمراض الشرايين الطرفية.

أسلوب حياة

تؤكد د.فداء علي، أن علاج ارتفاع نسبة الدهون الثلاثية هو في الأساس عملية تستمر مدى الحياة، وعلى الرغم من أن الأدوية يمكن أن تسهم في خفض المستويات بسرعة، فإن تعديل أسلوب الحياة هو الذي يُحدث التغيير الأكثر وضوحاً، ومن المهم الالتزام بنمط صحي من خلال العادات اليومية، بما في ذلك تقليل كمية الدهون الكلية والمشبعة في نظامك الغذائي، وفقدان الوزن في حالة السمنة المفرطة، وتناول الكثير من الفاكهة والخضراوات، وممارسة التمارين الرياضية بانتظام.

فحوص واختبارات

يذكر الدكتور أحمد زهدي أخصائي أمراض القلب التداخلية، أن المستويات العالية من الدهون الثلاثية تؤدي إلى ترسب الكولسترول داخل جدار الشرايين، ما يؤدي إلى تصلب الشرايين، والإصابة بأمراض الأوعية التاجية، ويتم تشخيص فرط ثلاثي جليسريد، عن طريق اختبار الدم للمريض، بعد 8 ساعات من تناول الطعام، وتوصي المنظمات الطبية بضرورة فحص الدهون في كل من الرجال والنساء الذين تزيد لديهم مخاطر الإصابة بأمراض القلب التاجية، أو الذكور الذين تبلغ أعمارهم 35 عاماً أو أكثر، والسيدات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 45 عاماً وأقل، وكذلك فحص الدهون في الأفراد الذين يمتلكون تاريخاً عائلياً في نفس الأسرة.

مضاعفات ومخاطر

توضح أخصائية التغذية العلاجية لينا شبيب، أن المستويات المرتفعة من الدهون الثلاثية يمكن أن تسهم في تصلب الشرايين أو سماكتها، ما يزيد من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية والنوبات القلبية، ويمكن أن تؤدي أيضاً إلى حدوث التهاب حاد في البنكرياس في الحالات المزمنة، وتجدر الإشارة إلى أن زيادة نسبة الدهون الثلاثية يمكن أن ترتفع بسبب مجموعة متنوعة من العوامل، بما في ذلك الأدوية، واضطرابات الغدة الدرقية، وسوء السيطرة على داء السكري، وأمراض الكبد، ومشكلات الكلى.

عادات صحية

تلفت شبيب، إلى أن اتباع نظام غذائي متوازن، والحفاظ على الوزن الصحي، وممارسة التمارين الهوائية بانتظام هي المراحل الأولى لخفض مستويات الدهون الثلاثية، كما يجب التخلص من بعض العادات السيئة واستبدالها بالآتي:

* تجنب السكر الزائد وزيادة كمية الألياف في النظام الغذائي.

* الامتناع عن تكرار تناول الوجبات مكررة، واختيار الدهون الصحية المشبعة

* التقليل من تناول الكحول، خاصة إذا كانت مستويات الدهون مرتفعة بالفعل، وإذا كانت نسبة الكولسترول لدى المريض هو الحد الفاصل.

* يمكن أن يساعد فقدان الوزن على إزالة الدهون الثلاثية المخزنة في الدهون، كما أن زيادة النشاط البدني وممارسة الرياضة تسهم بشكل كبير في التخلص منها.

نظام غذائي

تذكر شبيب، أن الدهون الثلاثية توجد بشكل طبيعي في الكبد وهي مشتقة من الطعام الذي نتناوله في الوجبات، ولذلك فإن تناول نظام غذائي منخفض السكر والكربوهيدرات، والغني بالألياف والأطعمة التي تحتوي على الأوميجا 3، يمكن أن يسهم بشكل كبير في ضبط معدل مستوى الدهون الثلاثية في الجسم، إضافة إلى حمية البحر الأبيض المتوسط التي تشمل الأسماك كالسلمون والسردين والتونة والهلبوت، ودقيق الشوفان والفول والمكسرات والخضراوات والفاكهة والبقوليات والحبوب الكاملة، وتجدر الإشارة إلى أن البرنامج الوطني للكولسترول، يضع إرشادات لمستويات الدهون الثلاثية، كالآتي:

* المستويات الطبيعية: أقل من 150 ملليجرام لكل ديسيلتر.

* ارتفاع حدودي: 150 إلى 199.

* مرتفع: 200 إلى 499.

* مرتفع جدًا: 500 أو أكثر.

خيارات علاجية

تؤكد شبيب، أن ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية المفرط يعتبر أحد التهديدات الصحية التي يمكن علاجها بدرجة كبيرة، وهناك عدة طرق لمنع تطور النسبة الزائدة، وتعتبر خيارات ضبط معدل مستوى الدهون الثلاثية الطبيعية باتباع النظام الغذائي وتعديلات نمط الحياة من أهم خطوات العلاج.

ويمكن أن يحتاج بعض المرضى إلى علاجات طبية تحت إشراف الطبيب المختص، ومن بينها «الستاتين والنياسين وأحماض أوميجا 3 الدهنية والفايبرات».

أطعمة مفيدة

يعد النظام الغذائي الصحي المعيار الذهبي لضبط معدل مستويات الدهون الثلاثية في الجسم، وهناك مجموعة من الأطعمة التي تسهم في خفض هذه النسبة مثل: زيت الزيتون وعباد الشمس بديلاً عن الزبد أو الشحم عند الطهي، الخضراوات، بذور الحلبة، الأفوكادو، بروتين الصويا الذي يساعد على خفض الكولسترول بنسبة 3%، الحبوب الكاملة الغنية بالألياف والتي تعمل على سحب الدهون الضارة إلى خارج الجسم قبل دخولها للدورة الدموية، والشوفان، الأسماك الدهنية التي تقلل من خطر الوفاة بأمراض القلب بنسبة 36%، المكسرات التي تحتوي على اوميغا3 والدهون غير المشبعة، والحبوب، اللحوم الخالية من الدهن، مستخلص الثوم المضاد للالتهابات، الباذنجان والبامية، والحمضيات، والخضراوات الورقية، أما قائمة الأطعمة التي يجب الابتعاد عنها فتحتوي على الألبان كاملة الدسم، اللحوم الحمراء، المعليات والوجبات السريعة، الزيوت المهدرجة والسمن النباتي، الخبز والفطائر والمعجنات.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/2a782m64