عادي

خشونة الركبة.. تآكل نسيجي في بنية المفصل

20:52 مساء
قراءة 5 دقائق

تحقيق: راندا جرجس

يحمل مفصل الركبة الحصة الأكبر من وزن الجسم بالكامل، ويتحمل الجهود المستمرة أثناء الوقوف والجلوس والمشي، ولذلك فهو الأكثر عرضة للإصابة والألم، وتعتبر خشونة الركبة من الشكاوى العامة المنتشرة بين العديد من الأشخاص وخاصة بعد سن الأربعين، وتتراوح شدة الأعراض بحسب تطور المرض، وتبدأ من التورم والتصلب، والاحمرار، والضعف وعدم الاتزان عند الحركة، إلى أصوات طرقعة وعدم القدرة على فرد الركبة تماماً، وفي السطور القادمة يسلط الخبراء والاختصاصيون الضوء على هذه المشكلة المرضية وطرق الوقاية والعلاج.

يقول الدكتور أحمد عبعوب استشاري جراحة العظام والمفاصل وأخصائي الإصابات الرياضية إن خشونة الركبة هو اضطراب مرضي مزمن يصيب الغضروف المفصلي فيتفكك بشكل تدريجي، ما يؤدي إلى آلام وخشونة في المفصل عند الحركة، ويمكن أن تصيب هذه الحالة جميع المفاصل الموجودة بالجسم، ولكنها أكثر شيوعاً في منطقة الورك والركبة، ويمكن أن تظهر عند فئة الشباب، ولكنها تتطور عند أغلب المرضي مع نهاية مرحلة الأربعين وبداية الخمسين، وتستهدف النساء أكثر من الرجال.

أسباب وعوامل

يوضح د.عبعوب أن أسباب الإصابة بخشونة الركبة تتمثل في التقدم في السن، واهتراء الأنسجة، وزيادة الوزن، والعامل الوراثي، ويمكن أن تحدث أيضاً نتيجة بعض الأمراض مثل: الالتهابات الروماتيزمية، وكسر سابق بالمفصل لم يتم علاجه بشكل صحيح، وإجهاد المفاصل عند ممارسة التمارين الشديدة كالقرفصاء، وحمل الأثقال أو الركض لمسافات طويلة دون تدريب مسبق والسقوط المباشر على الركبة، أو التفافها أثناء ثبات القدم على الأرض.

أعراض وتشخيص

يبين د.عبعوب أن الإصابة بخشونة الركبة يرافقها آلام غير ثابتة تظهر وتختفي على الأكثر أثناء المشي أو عند الجلوس على الأرض، أو السجود في الصلاة، وسماع صوت طقطقة وتورم المفصل، وضعف في العضلات المحيطة، وللتشخيص الدقيق يتم إجراء أشعة سينية للمريض وهو في وضع الوقوف للركبتين، للكشف عن مرحلة الخشونة، وتجدر الإشارة إلى أن الوزن الزائد يزيد العبء على الركبة ويجعلها عرضة لهذه المشكلة، وكذلك عدم ممارسة الرياضة بشكل متزن وتحريك عضلات الجسم، أو الجلوس والمشي بشكل خاطئ.

أنواع الإصابة

يشير الدكتور أحمد عيسى استشاري جراحة العظام إلى أن الخشونة هي إصابة في الغضروف الزجاجي أو الطبقة التي تغطي سطح العظم على مستوى مفصل الركبة، بين عظمة الفخذ وعظمة الساق وكذلك الجرة الأمامية ما بين الصابونة وعظمة الفخذ، وتنقسم بشكل عام إلى نوعين:

* خشونة الركبة التي تتطور تدريجياً مع العمر وخاصة عند كبار السن، وعادة ما تصيب الحجرات الثلاثة للركب، وتتسبب في حدوث تشوهات في استقامة الطرف وتضييق بمسافة المفصل.

* الخشونة الشبابية التي تحدث بسبب عدة عوامل كالحوادث الرياضية، وتؤدي إلى إصابة الغضروف الهلالي، وبالتالي تسارع الغضروف الزجاجي الذي يغطي سطح الركبة.

استبدال المفصل

يلفت د.عيسى إلى أن خشونة مفصل الركبة تعد من أصعب الحالات التي تواجه البحث العلمي والطب، لأن الخلايا الغضروفية ضعيفة وغير قادرة على التجدد بسهولة، وفي حال تعرضها للإصابة فإن الجسم يحاول تعويضها بخلايا أخرى ذات درجة ثانية أو أقل جودة، ما يجعل بعض المرضي يعانون من حالة «الغضروف الليفي» ولا تستطيع الركبة القيام بالمهام كما الطبيعي، وفي الحالات المزمنة تعتبر عملية استبدال مفصل الركبة أحد الإجراءات الجراحية الناجحة التي خلقت ثورة في علاج آلام المفاصل، ولكن يرجي الحذر من إجرائها قبل حدوث مضاعفات تستوجب تبديل الركبة الطبيعية بأخرى صناعية، حتى لا يشعر المريض بسوء الأعراض.

معدلات الشفاء

يؤكد د.عيسى علي أن معدلات الشفاء من خشونة مفصل الركبة ترتبط على الأكثر بالمرحلة العمرية للمريض، حيث إن تطور الإصابة عند كبار السن يكون أسرع من الشباب، ولذلك يلجأ الأطباء للتدخل الجراحي وعمليات التعويض الغضروفي، إما بأخذ نسيج من عظم غضروف من شخص متبرع، أو أطراف صناعية كرقائق أو شرائح الغضروف، وفي بعض الحالات يمكن أخذ عينة «1ملى» من غضروف المريض نفسه، وإرسالها للمختبر لبضعة أسابيع، حتى تكون حوالي 7 أو 8 ملي ويمكن استخدامها للتعويض في مساحة أكبر من المكان المصاب.

التهاب المفصل

يذكر الدكتور بيجو بانكابيلي أخصائي جراحة العظام أن التهاب المفاصل من المشكلات التي تستهدف منطقة حمل ثقل الجسم كالوركين والركبتين، ما يؤدي إلى انهيار الغضروف، وينجم عنها الإصابة بخشونة السطح المفصلي، ويصاحبه الشعور بآلام وتورم وتقليل نطاق الحركة في الركبتين، وربما تُظهر الأشعة السينية انخفاضاً في مساحة المفصل، وفي الحالات الشديدة غير المعالجة، تحتك العظام ببعضها بعضاً، وتسبب آلاماً مزمنة، حتى أثناء النوم، ويمكن أن يصاب المريض بتشوه في الركبتين في النهاية، ما يؤثر في أداء الأنشطة اليومية وجودة الحياة، وتصبح طريقة المشي غير طبيعية.

فئة مستهدفة

يوضح د.بيجو أن فرصة الإصابة بالتهاب مفصل الركبة تزداد مع تقدم في العمر نتيجة الإفراط في الاستخدام، وخاصة عند أولئك الذين يشاركون في الأنشطة التي تتطلب ثني الركبة العميق بشكل مستمر، وصعود الدرج المتكرر، أو بسبب العوامل الوراثية، ويمكن أن تستهدف أيضاً صغار السن عند التعرض لكسور أو إصابة ما في هذه المنطقة وفقدان الغضروف، وعدم استقرار الركبة الذي يؤدي إلى تمزق الأربطة والغضروف المفصلي في حال تُركت بدون علاج، أو وجود عيب موروث في أحد الجينات المسؤولة عن تكوين الغضروف، كما يزيد الخطر لدى الأشخاص الذين يعانون من السمنة المفرطة.

تدابير وقائية

يؤكد د.بيجو علي أن فقدان الوزن الزائد يساهم بشكل كبير في منع وتقليل معدل تطور التهاب مفصل الركبة، وكذلك الالتزام بالتمارين التي تسبق ممارسة الأنشطة الرياضية للاعبين، حيث إن تقوية العضلات الأساسية تساعد في منع الإصابات في المفاصل، وعند ظهور أعراض الالتهاب فيمكن علاجها باستخدام الأدوية المسكنة للألم، وجلسات العلاج الطبيعي الموجهة، والتي تهدف إلى تعزيز قوة العضلات وتحسين استقبال الحس العميق ومجموعة الحركات مفيدة، كما يُوصى بتمارين منخفضة التأثير مثل السباحة أو المشي.

طرق التداوي

يلفت د.بيجو إلى أن الحالات الخفيفة إلى المتوسطة من الإصابة بالتهاب مفصل الركبة، والتي لا تستجيب للمسكنات والعلاج الطبيعي، تحتاج إلى دعامات الركبة المخصصة للتخفيف من المضاعفات المحتمل حدوثها، وكذلك حقن الستيرويد وحمض الهيالورونيك والمواد البيولوجية داخل المفصل في شكل بلازما غنية بالصفائح الدموية أو حقن نقي العظم.

ويتابع: في حال تضرر جزء واحد فقط من الركبة نتيجة الإصابة بالتهاب المفصل، يمكن أن يخضع المريض لإجراء عملية قطع عظم الظنبوب المرتفع أو جراحة استبدال الركبة الجزئية الأحادية لتصحيح المحاذاة، وتخفيف الألم لفترة طويلة الأمد، وفي الحالات الشديدة، أما عندما يكون الغضروف مهترئاً تماماً، فإن جراحة استبدال الركبة الأذينية هي الحل الأفضل لتحسين نوعية الحياة لدى هؤلاء المرضى.
رياضة المشي

يؤدي استهلاك مفصل الركبة في مراحل العمر، إلى العديد من المشكلات الصحية، ولذلك يجب الحفاظ على مرونة المفصل وتقوية العضلات باستمرار، حتى يستطيع الشخص الحركة والتنقل بين الأماكن دون عناء أو الشعور بآلام مزعجة، ويتم ذلك عن طريق ممارسة التمارين اليومية ببسط مفصل الركبة على السرير بالكامل، ولتحسن وظيفة المفصل، كما تساهم رياضة المشي في زيادة تدفق الدم إلى العضلات، تخفيف الآلام، والحفاظ على مرونة ودعم عضلات الساق لتخفيف الضغط على مفصل الركبة.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/5xrb4425