عادي

رواية تدشن أول قانون لفحص اللحوم في أمريكا

16:08 مساء
قراءة دقيقتين
الشارقة – الخليج
قبل أكثر من نحو قرن كتب الأمريكي الروائي والصحافي الساخر أبتون سنكلير (1878-1968)، رواية بعنوان "الغابة" أو "الدغل" وذلك في عام 1906، سوف يكون لها حكاية فريدة من نوعها في التاريخ الأمريكي، والرواية تصور ظروف العمل القاسية والفقر المدقع والاستغلال الذي يواجهه بشكل أساسي العمال المهاجرون في صناعة تعبئة اللحوم في شيكاغو في الولايات المتحدة الأمريكية.
كان سنكلير بحكم عمله الميداني قد أطل على كثير من أوضع العمال المزرية في المصانع بشيكاغو ومن ذلك الكثير من الانتهاكات الصحية في مصنع تعليب الحوم، وذلك خلال أوائل القرن العشرين، بتكليف من صحيفة اشتراكية كان يعمل فيها.
ورغم النزعة الاحتجاجية التي سجلتها هذه الرواية الرائعة، والتصريح المثير لسنكلير بقوله: "لقد هدفت إلى قلب رأي الجمهور وبالصدفة أصبته في المعدة".. فقد أثارت الرواية اهتمام الرأي العام الأمريكي، وخاصة المسؤولين الأمريكيين في الإدارة الحكومية، وأكثر من ذلك، فقد كلّف الرئيس الأمريكي ثيودور روزفلت بإجراء تحقيق في صناعة تعبئة اللحوم في شيكاغو، وفي غضون عام، تم تمرير قانون فحص اللحوم، إلى جانب قانون الغذاء والدواء النقي، والذي مهّد الطريق لاحقاً لإدارة الغذاء والدواء.
لقد استطاع سنكلير أن أن يكشف الفساد في الحكومة وقطاع الأعمال، فقام بنشر الرواية على حلقات متسلسلة في الصحيفة التي يعمل بها وكان يطلق عليها "نداء إلى العقل" وذلك بين 25 فبراير 1905 و 4 نوفمبر من عام 1905. وكانت الرواية قد استغرقت منه نحو سبعة أسابيع من التخفي في مصانع تعليب اللحوم في حظائر شيكاغو في عام 1904، وكانت فترة كافية ليخرج بهذا العمل المبهر، والذي كان له ما بعده في وسائل الإعلام الأمريكية حينذاك.. فلم ينتظر سنكلير طويلا حتى باتت الرواية منتشرة على نطاق واسع، بل تم إنتاج نسخة سينمائية من الرواية عام 1914.
وعودة إلى أجواء الرواية.. فقد كانت "الغابة" انعكاس للأحياء الفقيرة في مدينة شيكاغو في قلب أمريكا وتحديدا في منطقة "باكنج تاون" التي تحتوي على حي يعج بالمسالخ ومجازر الحيوانات ودور تقطيع وتجهيز وتعبئة لحومها لزوم الاستهلاك.
لقد صورت "الغابة" بأسلوب احتجاجي ساخر أنهار دماء الحيوانات والروائح الكريهة التي تخلفها المسالخ، فكانت غابة "عفنة" بدل أن تكون غابة مزدانة بالجداول والأنهار، وأن تكون غابة لموطن العصافير وأصوات البلابل، بدل تلك الدماء المتجمدة والعطنة والعظام المتروكة في الشوارع، والروائح المنبعثة التي تزكم الأنوف.
وصفت أعمال سنكلير بالتاريخية وبعض رواياته مثل: الفحم الملك في 1917، وحرب الفحم (التي نشرت بعد وفاته)، ونفط! عام 1927، والفليفر الملك عام 1937، تصف ظروف عمل صناعة الفحم والنفط والسيارات في تلك الفترة.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/29xcy92s