عادي

«جرينبيس».. خمسون عاماً من الإحباط بسبب كوارث المناخ

23:37 مساء
قراءة 3 دقائق
امرأة تلتقط صورة خلال اجتماع مجلس حقوق الإنسان في جنيف (أ.ف.ب)

يكتسي احتفال منظمة «جرينبيس» (السلام الأخضر) بمرور نصف قرن على إنشائها، الأربعاء، صبغة خاصة في هذا الظرف الذي يتميز بتهديدات بيئية غير مسبوقة باتت تمثل أكبر تحدٍ لحقوق الإنسان، وقالت المنظمة إنها ستحتفل بصمت بذكرى يوبيلها الذهبي وسط حالة من الإحباط بسبب زيادة التدهور المناخي وعدم تجاوب الحكومات.

ولا تبدو الأجواء احتفالية لدى رئيسة المنظمة البيئية غير الحكومية جنيفر مورجان، إذ إن الأزمة المناخية تشحذ طاقات ناشطيها أكثر من أي وقت مضى مع اقتراب مؤتمر الأطراف المناخي السادس والعشرين (كوب 26) في جلاسكو نهاية الشهر المقبل.

وتقول مورجان في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية في مقر المنظمة الواقع في مبنى مكتبي متواضع في ضاحية العاصمة الهولندية أمستردام «لا شيء يدعو للاحتفال حالياً. نحن في وضع مناخي طارئ».

وتشدد جنيفر مورجان على أن «علينا الإفادة من كل ما فعلناه في السنوات الخمسين الماضية لإحداث تغيير جذري وعميق. الوقت يداهمنا»، مبدية «شديد القلق» إزاء عدم كفاية الرد من الحكام في هذه القمة الجوهرية في جلاسكو.

وتفاقم الوضع منذ 15 سبتمبر/ أيلول 1971 حين حاولت سفينة تحمل اسم «جرينبيس» انطلقت من ميناء فانكوفر الكندي، وقف تجربة نووية أمريكية قبالة سواحل ألاسكا.

وفي مكتبها العابق بالتذكارات عن تاريخ «جرينبيس»، خصوصاً الملصقات الملونة، تؤكد مورجان أن النزعة الطوباوية التي سادت منظمة «جرينبيس» لدى تأسيسها قبل 50 عاماً باتت ضرورية أكثر من أي وقت مضى.

وتقول مورجان التي تسلمت رئاسة المنظمة سنة 2016 «جرينبيس بدأت بفكرة أن الأفراد قادرون على تغيير العالم بالفكر وبعض الأمل... أظن أن جرينبيس أنجزت المعجزات حقاً خلال خمسين عاماً».

وتتعدد جبهات النضال البيئية للمنظمة غير الحكومية، بما يشمل وقف الصيد التجاري للحيتان، ومكافحة النفايات السامة، وحماية المنطقة القطبية الشمالية.

«رينبو وورير»

ولا تزال مأساة «رينبو وورير» راسخة في أذهان أعضاء المنظمة كافة، والتي تمثلت بإغراق أجهزة الاستخبارات الفرنسية سنة 1985 السفينة الشهيرة التابعة لـ«جرينبيس» خلال رسوها في ميناء أوكلاند النيوزيلندي، من دون العلم بوجود المصور البرتغالي، فرناندو بيريرا، على متنها. وقد قضى هذا الأخير في العملية.

وتذكّر مورجان بأن ناشطي «جرينبيس» لا يزالون «مصدومين بما يمكن للحكومات أن تفعله»، وهم «يحيون هذه الذكرى سنوياً».

ولهذه المنظمة المعتادة على التحركات والحملات التي تستقطب اهتمام الإعلام، أعداء نافذون وهي تبدي حالياً «حذراً كبيراً» في ظل تعرض ناشطيها في بلدان مثل البرازيل وإندونيسيا والصين، إلى مخاطر كبيرة، وسط عمليات اغتيال تستهدف باستمرار ناشطين بيئيين في غير مكان حول العالم.

وقد اشتُهرت «جرينبيس» بتحركاتها القوية بمواجهة سفن صيد الحيتان والمنصات النفطية، واعتمدت مذاك استراتيجيات أخرى تشمل خصوصاً رفع دعاوى قضائية ضد الحكومات والجهات المسببة للتلوث. وتقول جنيفر مورجان «ستشهدون على تكثيف جرينبيس نشاطها في المحاكم حول العالم».

مواقف راديكالية

وتنفي مورجان أن يكون زخم المنظمة البيئية تراجع، مؤكدة أن «جرينبيس» لا تزال «راديكالية» في مواقفها رغم ظهور جيل جديد من المجموعات الناشطة بينها «إكستنشكن ريبيليين» التي تواصل هذا الكفاح.

وخلافاً لسلوكها في البدايات، باتت «جرينبيس» تتعاون بصورة متزايدة مع مجموعات بيئية أخرى، وفق المسؤولة التي تتطرق إلى وجود جبهة مشتركة للمنظمات غير الحكومية بهدف الضغط على قادة العالم لمناسبة قمة المناخ «كوب 26» التي تشمل «لحظة جوهرية للكوكب». وتقول جنيفر مورجان «يساورني قلق عميق إذ إني أرى حاليا حكومات تعمل كما لو أننا عدنا إلى الثمانينات».

وطالبت «جرينبيس» ومنظمات أخرى بإرجاء القمة في حال لم يكن ممثلو الدول النامية قادرين على المشاركة فيها بسبب عدم تلقي اللقاح في الوقت المناسب، غير أن هذا الاعتراض ردّته الأمم المتحدة.

ولمناسبة مرور نصف قرن على انطلاقتها، تعتزم «جرينبيس» إحياء الذكرى بصمت داخل مكاتبها في العالم أجمع، مفضلة الاستمرار في التركيز على قمة «كوب 26».

وبالتزامن مع هذه الاحتفالية، حذّرت المفوضة العليا لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، ميشيل باشليه، الاثنين، من أن التهديدات البيئية الناجمة عن التلوّث وتغيّر المناخ ستمثّل قريباً أكبر تحدٍ لحقوق الإنسان. وأفادت باشليه أمام مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بأن «أزمات التلوّث والتغيّر المناخي والتنوع البيولوجي المترابطة تمثّل تهديداً مضاعفاً، ما يفاقم النزاعات والتوتر وغياب العدالة ويضع الناس في أوضاع خطيرة بشكل متزايد». وقالت إنه «مع تزايد حدة هذه التهديدات البيئية فإنها ستشكل أكبر تحدٍ لحقوق الإنسان في زمننا»، مشيرة بالتحديد إلى «الأحداث البيئية الخطيرة والقاتلة» التي وقعت مؤخراً، مثل حرائق سيبيريا وكاليفورنيا، وفيضانات الصين وألمانيا وتركيا.

جنيفر مورجان رئيسة منظمة(«جرينبيس» البيئية غير الحكومية(أ.ف.ب)

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"