نافذة أمل لبنانية

00:25 صباحا
قراءة دقيقتين

يونس السيد

أياً تكن الصعوبات والتحديات التي ستواجهها الحكومة اللبنانية الوليدة، والطريق الذي لن يكون مفروشاً بالورود، بقدر ما سيكون مليئاً بالألغام والقنابل الموقوتة، فإن تشكيل الحكومة بحد ذاته يفتح نافذة أمل للبنانيين، من دون مبالغة أو إفراط في التفاؤل، وأيضاً من دون التقليل من شأن هذه الخطوة الحيوية والأساسية لانتشال البلاد من الأزمات التي تعصف بها.

وبعيداً عن استحضار الظروف العصيبة منذ استقالة حكومة حسان دياب قبل نحو 13 شهراً، والمخاض العسير الذي واكب تكليف نجيب ميقاتي قبل أكثر من شهر، يبدو أن الظروف الإقليمية والدولية قد تهيأت لولادة الحكومة الجديدة، وإن كان اللبنانيون هم من دفع ثمن الانهيارات المتوالية الناجمة عن التناقضات الدولية والإقليمية والخلافات المحلية، جوعاً وفقراً ومزيداً من الكوارث والإذلال اليومي أمام محطات الوقود.

لحظة ولادة الحكومة شكلت استجابة لكل هذه الظروف الداخلية والخارجية، بما في ذلك الضغوط السياسية التي مورست على الأطراف المعنية، بمواكبة ملامح تسويات في المنطقة، لها تداعيات أو تأثيرات مباشرة على لبنان. ومن ذلك مثلاً، الدخول الفرنسي على خط الاستثمار النفطي في العراق، وما يقتضيه من تفاهم مع إيران، بما للأخيرة من نفوذ لا يمكن تجاهله في العراق، وانعكاس ذلك على اهتمام الجانبين بالملف اللبناني، كما أن ما يحدث في درعا جنوبي سوريا من تسوية تقودها روسيا بتوافق إقليمي ودولي لتمكين الدولة السورية من إعادة بسط سيطرتها على جنوبي البلاد، ليس معزولاً عن الاستثناء الأمريكي للبنان من «قانون قيصر»، والعقوبات المفروضة على سوريا، ذلك أن استجرار الغاز المصري والكهرباء الأردنية إلى لبنان، والمفاوضات الجارية بهذا الشأن، لا يكسر فقط الحصار المفروض على سوريا، وإنما يفتح للبنان آفاقاً لحل أزمة مستعصية ويعيد استنهاض الاقتصاد اللبناني، كما يعيد عجلة الإنتاج إلى الدوران وتنشيط حركة الاستيراد والتصدير مع المحيطين العربي والإقليمي.

ولا شك في أن مجمل هذه الظروف والضغوط، دفعت القادة اللبنانيين إلى الإذعان أخيراً والإفراج عن الحكومة العالقة في دهاليز الحقائب والأسماء والحصص الطائفية والحزبية، ليتبين لاحقاً من خلال تصريحات بعض هؤلاء الزعماء، أن الصراع حول «الثلث المعطل»، وتوزيع الحقائب، وما إلى ذلك، لم يكن سوى حرب سياسية بين الفرقاء، وأن كل هذا التأخير كان بمثابة درس لكي «لا يحاول طرف أن يكسر الطرف الآخر»، ومع ذلك فمن دفع الثمن هو الشعب وليس الأطراف المتصارعة.

في المحصلة لا تمتلك الحكومة الجديدة عصاً سحرية لحل الأزمات المتراكمة والمستعصية برمشة عين، فالطريق سيكون طويلاً وشاقاً ومحفوفاً بالمخاطر والألغام، حتى في عملية تمرير برنامجها ونيلها الثقة، ولديها امتحان قريب في مسألة رفع الدعم قد يثير غضب اللبنانيين مجدداً، فضلاً عن البدء بخطوات الإصلاح التي يطلبها المجتمع الدولي، مقابل المساعدات التي وعد بها. ربما تكون وحدة اللبنانيين وتشكيل فريق عمل موحد يعمل على إنقاذ البلاد، نافذة أمل تقدمها الحكومة الجديدة للبنانيين من أجل إعادة لبنان إلى الحياة.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/y2msvh8w