التطور التقني والعلوم الإنسانية

00:06 صباحا
قراءة دقيقتين

مع التطور التكنولوجي والسباق العالمي الواضح في مجالات التقنية وثورة الاتصالات، تعالت الأصوات المطالبة بالتركيز على العلوم الحديثة وتعلمها ودعمها مثل الفيزياء والكيمياء والرياضيات والأحياء وغيرها. والحقيقة أن هذه العلوم جميعها على درجة عالية من الأهمية ولا يمكن أن تتقدم أي أمة أو أي مجتمع من المجتمعات البشرية دون أن يكون لديها زخم كبير في هذه المجالات وعلماء على درجة عالية من المهارة والتفكير ووضع النظريات والعمل على تحويلها لتكون واقعاً يساهم في الحراك العالمي نحو التطور، لكن من المعروف أن الإبداع البشري دائماً لديه النزعة نحو القيم، نحو الأخلاق، نحو المشاعر والوعي، نحو المبادئ الجميلة الخلاقة، وهذه جميعها لا يمكن أن نجدها إلا في مجالات مثل الفنون والعلوم الإنسانية على اختلاف أنواعها. ومن هنا تأتي أهمية دراسة هذه المجالات، لأنها تنمي الخصائص الجميلة التي يتميز بها الإنسان، ودون هذه الخصائص ودون هذه الصفات يصبح الإنسان وكأنه آلة متجردة من أية عواطف أو مشاعر.
 العلوم الإنسانية تجعلنا نفهم المجتمع ونفهم أنفسنا ونفهم الآخرين، أيضاً تساهم في تقوية الاتصال والتواصل، المبنيين على أسس جميلة واضحة، أيضاً تساهم هذه المجالات في تقوية اللغة وتفتح آفاقاً متعددة للإنسان ليتبادل الآراء وليتسامح ويتقبل ويطور من معارفه المتنوعة، ومن دون مثل هذه العلوم لا يمكن أن تتقدم البشرية.
 تبقى العلوم الإنسانية والفنون بجانب العلوم العلمية على اختلاف أنواعها ركيزة البشرية التي يمكن الرهان عليها لتقودنا نحو المزيد من التطور والوهج.
العلوم الإنسانية والفنون، على تعددها، تحتاج إلى نظرة جديدة، وإلى طريقة جديدة في تعليمها، وإلى طريقة جديدة في التعاطي معها، نحتاج أن نخرج من القوالب المعتادة في الحفظ والتلقين، وتصبح هذه العلوم من الواقع إلى الواقع، نعلم الطلاب الذين يلتحقون بها كيف يوظفون هذا العلم لخدمة المجتمع، لفهم آراء الجماهير، لفهم التوجهات المستقبلية للفتيات والشباب. هذه العلوم الإنسانية تفيدنا في معرفة مستوى التسامح في المجتمع، مستوى السعادة والقيم والمبادئ. 
المشكلة ليست في العلوم الإنسانية، إنما في طريقة تعليمها وتلقين الآخرين لها، إذا تطورت هذه الآلية وأصبحت جزءاً من حياتنا وتفكيرنا، سيصبح لهذه العلوم، من علم الاجتماع وعلم النفس والتاريخ والتربية والقانون ونحوها، الأثر الكبير ولا يمكن أن نسمع من يقلل من شأنها أو مكانتها في الحياة البشرية.
[email protected]
 www.shaimaalmarzooqi.com

عن الكاتب

كاتبة وناقدة إماراتية ومؤلفة لقصص الأطفال وروائية. حصلت على بكالوريوس تربية في الطفولة المبكرة ومرحلة ما قبل المدرسة والمرحلة الابتدائية، في عام 2011 من جامعة زايد بدبي. قدمت لمكتبة الطفل أكثر من 37 قصة، ومتخصصة في أدب اليافعين

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"