عادي

الجيش الأمريكي يستهدف ترامب «سراً» لمنع حرب مع الصين

12:08 مساء
قراءة 5 دقائق
1
gdg

كتب: المحرر السياسي

تظل الفترة بين ظهور نتائج الانتخابات الرئاسية الأمريكية في الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني الماضي و20 يناير/كانون الثاني من هذا العام، أشبه بالثقب الأسود الملغوم بالأسرار والغوامض والمفاجآت، لاسيما بعدما عرفت الولايات المتحدة، أسوأ فترة انتقالية بين رئيسين على الإطلاق. 

فقد كانت هزيمة دونالد ترامب المتوقعة، لم تكن على تلك الحال بالنسبة إليه وإلى الكثير من أنصاره. ولأن الوضعية استثنائية وكانت مهيأة لمغامرات غير محسوبة، يكشف الإعلام الأمريكي بين الحين والآخر عن بعض من تلك الأسرار، وأخطرها كان يتصل بالعلاقة مع الصين، التي شهدت أسوأ توترها في عهد ترامب، الذي ربما فكر في إثارة نزاع عسكري معها على خلفيات فيروس «كورونا» تارة، وطوراً بسبب التنافس الاقتصادي المحتدم، وكذلك بسبب اتساع نفوذ بكين في بحر الصين الجنوبي.

عندما كان ترامب يكابد هزيمته، كانت الدولة ومؤسساتها تتحرك في الخفاء لضبط السياسة الأمنية والعسكرية ومنعها من الانزلاق إلى ما قد يؤدي إلى كارثة عالمية عظمى. فقد كشف كتاب جديد، تفاصيل مثيرة حدثت في الأيام الأخيرة من وجود ترامب في حكم البلاد، خصوصاً بعد واقعة اقتحام الكابيتول في السادس من يناير، ففي تلك الفترة، بدا وكأن ترامب «خرج عن السيطرة»، وشعر رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال مارك ميلي بقلق بالغ وسارع باتخاذ تدابير، غير معلنة، لتجنب أي إخلال بالنظام العالمي وتوخي اندلاع حرب عرضية مع الصين أو غيرها، وضمان عدم استخدام السلاح النووي.

منعطف الكابيتول

بعد أحداث الكابيتول، استدعى رئيس هيئة الأركان كبار الضباط لمراجعة إجراءات إطلاق أسلحة نووية، قائلاً لهم إن الرئيس وحده يمكنه إصدار الأمر، لكن يجب أن يشارك هو (ميلي) أيضاً في هذه العملية، ونظر في عيون الضباط، وطلب منهم التأكيد على أنهم قد فهموا الرسالة فيما كان بمثابة «قسم» على القيام بذلك.

ووفقاً لكتاب المؤرخ الرئاسي بوب وودوارد والمؤلف المشارك روبرت كوستا في كتابهما الذي يصدر قريباً، اضطر الجنرال ميلي لاتخاذ إجراء سري لمنع ترامب من إشعال حرب مع الصين، وأمر الضباط المسؤولين عن تنفيذ أوامر إطلاق الأسلحة النووية بالرجوع إليه خشية أن يتصرف الرئيس السابق بمفرده في هذا الأمر.

ونشرت صحيفة «واشنطن بوست»، صاحبة كتاب وودوارد وكوستا، و«سي إن إن»، أمس الأول الثلاثاء، مقتطفات من كتاب «الخطر»، الذي ادعى أن ميلي نظم وزارة الدفاع «البنتاجون» ومجتمع الاستخبارات لمقاومة أي تحرك من قبل ترامب يهدف إلى تصعيد التوترات مع الصين بعد أن خسر الانتخابات الرئاسية.

مكالمتان وإجراءات طمأنة

ويشير مؤلفا كتاب الذي سيصدر الأسبوع المقبل، ويستند إلى مقابلات مع أكثر من 200 شخص، تحدثوا شريطة عدم ذكر أسمائهم، إلى أن ميلي، كان يخشى أن تؤدي تصرفات ترامب إلى اندلاع حرب مع الصين لدرجة أنه أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره الصيني لتهدئة مخاوف بكين.

ويشير الكتاب، وفقاً لما ذكرته الصحيفة الأمريكية، إلى أن المكالمة الأولى التي أجراها ميلي مع نظيره الصيني، الجنرال لي زوتشنغ، في 30 أكتوبر 2020، أي قبل أربعة أيام من الانتخابات الرئاسية الأمريكية، كانت مدفوعة بمراجعة ميلي، معلومات استخباراتية تشير إلى أن الصينيين يعتقدون بأن الولايات المتحدة تستعد لهجوم عسكري ضدها، وكان الاعتقاد مبنياً على أساس التوترات بين البلدين بشأن التدريبات العسكرية في بحر الصين الجنوبي، وقد أججها خطاب ترامب تجاه بكين. 

وفي هذه المكالمة، التي ذكرها الكتاب، قال ميلي: «الجنرال لي، أريد أن أؤكد لكم أن الحكومة الأمريكية مستقرة وأن كل شيء سيكون على ما يرام.. لن نهاجمك أو نجري أي عمليات ضدك».

وحسب رواية الكتاب، ذهب ميلي، إلى حد التعهد بأنه سينبه نظيره الصيني في حالة وقوع هجوم أمريكي، مشدداً على العلاقة التي أقاماها معاً: «الجنرال لي، أنت وأنا نعرف بعضنا البعض منذ خمس سنوات. إذا كنا سنهاجم، فسأتصل بك في وقت مبكر. لن تكون مفاجأة».

وينقل الكتاب مكالمة ثانية أجراها ميلي في 8 يناير 2021، أي بعد يومين من اقتحام مؤيدين لترامب مبنى الكابيتول كمحاولة لإلغاء التصويت على الانتخابات التي خسرها الرئيس الجمهوري. في هذه المكالمة حاول ميلي، تهدئة مخاوف الصين بشأن تلك الأحداث، وقال له: «نحن ثابتون 100 في المئة. كل شيء على ما يرام. لكن الديمقراطية قد تنحدر في بعض الأحيان».

ولطمأنة الصينيين، ذهب ميلي إلى حد جعل قيادة «البنتاجون» للمحيطين الهندي والهادئ تؤجل التدريبات العسكرية، التي ربما كانت بكين تعتبرها تهديداً محتملاً. وبشكل منفصل، أخبر ميلي، كبار موظفيه أنه إذا سعى ترامب إلى ممارسة سلطته لإصدار أوامر بضربة نووية، فعليهم إبلاغه أولاً. رفض البنتاجون التعليق على مزاعم الكتاب، بحسب وكالة «الصحافة الفرنسية».

وناقش ميلي، مع كبار المسؤولين الآخرين، بما في ذلك مديرة وكالة المخابرات المركزية جينا هاسبل ورئيس وكالة الأمن القومي بول ناكاسوني، الحاجة إلى توخي اليقظة وسط مخاوف من أن ترامب قد يتصرف «بشكل غير عقلاني».

ويقول مؤلفا الكتاب إن ميلي كان يعتقد بأن ترامب مر بحالة نفسية صعبة بعد خسارة الانتخابات «وأصبح مهووساً تماماً، ويصرخ في المسؤولين ويؤسس واقعه البديل حول مؤامرات انتخابية لا نهاية لها».

ونقل ميلي، هذه المخاوف إلى رئيسة مجلس النواب، الديمقراطية نانسي بيلوسي، في مكالمة هاتفية، والتي اتفقت معه على أن ترامب «غير مستقر».

والصحفي الشهير، بوب وودوارد، هو مفجر فضيحة «ووترغيت»، وسبق أن صدر له كتاب، في عام 2018، وصف فيه حالة من الفوضى داخل البيت الأبيض، وأشار إلى أن وزير الدفاع الأمريكي آنذاك، جيمس ماتيس، رفض توصية من ترامب بقتل الرئيس السوري، بشار الأسد.

ترامب ينفي المزاعم

وذكر وودوارد في كتاب له صدر قبل أسابيع قليلة من الانتخابات الرئاسية، العام الماضي، أن ترامب أقر له في فبراير 2020 بأنه كان يعرف مدى خطورة فيروس كورونا المستجد وقدرته على الانتشار، لكنه لم ينقل هذه المعلومات إلى الشعب الأمريكي، لأنه لم يكن يرغب في إثارة الذعر، وهي مزاعم رفضها الرئيس السابق.

ومساء الثلاثاء، نفى ترامب صحة هذه التقارير، وقال، في تصريحات على الهواء في قناة «نيوزماكس»: «لم يكن لدي أي نية لمهاجمة الصين». وافترض ترامب أنه بمثل هذه المزاعم، يحاول القائد العسكري الأمريكي رفيع المستوى تجاوز الموقف المحرج الناجم عن قلة الكفاءة التي أظهرها لدى انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان. 

وأضاف ترامب: «القول إنني كنت سأهاجم الصين هو أكثر الأشياء سخافة التي سمعتها على الإطلاق، والجميع يعرف ذلك».

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/jfjvzcz5