عادي

رئيس الوزراء البريطاني يجري تعديلاً وزارياً لحكومته

21:11 مساء
قراءة 3 دقائق

لندن - (أ ف ب)

بعد انتشار شائعات كثيرة على مدى أسابيع، أجرى رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، تعديلاً وزارياً لحكومته الأربعاء بهدف تشكيل فريق قوي موحد، لمواجهة مرحلة ما بعد وباء «كوفيد- 19»، فأعفى وزير الخارجية من منصبه وعيّنه وزيراً للعدل.

بعد أزمة «كوفيد- 19» التي استمرت لعام ونصف العام وتسببت بأضرار كبيرة بالنسبة لبريطانيا وسحب القوات البريطانية من أفغانستان، الذي أثار انتقادات كثيرة، وفي وقت يُحدث بريكست اضطرابات كبيرة في الإمدادات في البلاد، يسعى رئيس الوزراء إلى إيجاد زخم جديد لحكومته.

ومن بين الوزراء الكبار الذين طرحت الصحافة أسماؤهم على لائحة التعديل الوزاري، وزير الخارجية دومينيك راب الذي أعفي من منصبه، وكُلّف راب بوزارة العدل وعُيّن نائباً لرئيس الوزراء، وهو منصب كان يشغله بحكم الأمر الواقع حتى الآن؛ إذ إنه تولى قيادة الحكومة في ربيع 2020 عندما كان جونسون في المستشفى إثر إصابته ب«كوفيد- 19».

وتعرّض هذا الليبرالي البالغ 47 عاماً، لانتقادات بسبب تقاعسه في ملف الأزمة الأفغانية؛ إذ إنه لم يقطع عطلته في جزيرة كريت اليونانية، في وقت كانت كابول تسقط في أيدي «طالبان» منتصف أغسطس/آب. وبدا بعدها كأنه يحمّل الجيش مسؤولية بعض الأخطاء التي ارتُكبت أثناء عمليات الإجلاء.

وعُيّنت وزيرة التجارة الخارجية ليز تروس (46 عاماً)، في هذا المنصب الاستراتيجي، في وقت تسعى المملكة المتحدة إلى تعزيز موقعها على الساحة الدولية بعد بريكست.

ويغادر وزير التعليم جافين وليامسون، الحكومة كما كان متوقعاً بسبب تعامله مع إغلاق المدارس أثناء فترات الحجر والفشل الذريع في ترتيبات الامتحانات. وكذلك بالنسبة لوزيري العدل روبرت باكلاند والإسكان روبرت جينرك.

في المقابل، أبقي وزير المال البريطاني الشاب والشعبوي ريشي سوناك (41 عاماً) في منصبه، وكذلك وزيرة الداخلية بريتي باتيل، على الرغم من تعرّضها لانتقادات بسبب عجزها عن تخفيض عدد المهاجرين غير القانونيين الوافدين من فرنسا عبر بحر المانش.

استطلاع رأي سلبي للمحافظين

وقدم داونينغ ستريت التعديل الوزراء على أنه وسيلة لتشكيل فريق قوي موحد لإعادة البناء بشكل أفضل بعد الوباء، مع هدف توحيد البلاد بأسرها.

ويأتي هذا الإعلان في وقت حساس بالنسبة لرئيس الحكومة المحافظ البالغ 57 عاماً والذي وصل إلى داونينغ ستريت في صيف عام 2019، وحقق انتصاراً ساحقاً في الانتخابات التشريعية التي أجريت في ديسمبر/كانون الأول 2019 مع وعده بتنفيذ بريكست.

وأظهر استطلاع للرأي أجراه مؤخراً معهد «يوغوف»، تراجع شعبية المحافظين بشكل حاد 33%، الذين تقدم عليهم حزب العمال 35% للمرة الأولى منذ مطلع العام.

وتدفع الحكومة بذلك ثمن إعلانها زيادة رسوم الاشتراك في الضمان الاجتماعي المخصصة لدعم نظام الصحة العام الذي تعرّض لنكسة قوية بسبب الوباء.

ورفعت الحكومة الضرائب إلى أعلى مستوياتها منذ فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية على الرغم من وعد المحافظين خلال حملتهم الانتخابية بعدم زيادة الضرائب.

على المستوى الصحي، تواجه الحكومة وضعاً حساساً بعدما رفعت في يوليو/تموز معظم القيود التي كانت مفروضة لاحتواء «كوفيد- 19»، على الرغم من تفشي المتحوّرة دلتا، ما أبقى عدد الإصابات في مستوى مرتفع (حوالى 30 ألف إصابة في اليوم). وتسجل الحالات التي تستدعي الدخول إلى المستشفى، ارتفاعاً على الرغم من أن الوتيرة لا تزال بطيئة بفضل التلقيح.

وتثير العودة إلى المدارس وحلول فصل الخريف مع مجموعة الفيروسات الموسمية التي تأتي معه على غرار الزكام، الخشية من الأسوأ في المستشفيات، مع خطر مفاقمة الوضع بشكل كبير في بريطانيا التي تسجّل أسوأ حصيلة وفيات في أوروبا (أكثر من 134 ألف وفاة).

وترتكز خطط الحكومة التي أعلن عنها الثلاثاء تمهيداً لفصل الشتاء، بشكل أساسي على حملة تلقيح بجرعة معزّزة ضد كوفيد، مع اللجوء فقط في حال تدهور الوضع كثيراً إلى قيود على غرار وضع الكمامات في الأماكن المغلقة والعمل عن بُعد والتصريح الصحي.

على المستوى الاقتصادي، وعلى الرغم من استئناف النمو، تواجه بريطانيا عواقب بريكست التي تكثّف الصعوبات المرتبطة بالوباء. وتعاني قطاعات عدة نقصاً في اليد العاملة خصوصاً من حيث السائقين، ما يثير اضطرابات في الإمدادات، كما أن معدّل التضخم سجّل ارتفاعاً كبيراً في أغسطس/آب إلى أعلى مستوياته منذ عام 2012.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/j5j8d7j6