نقطة جديدة لمصلحة الصين

00:13 صباحا
قراءة دقيقتين
افتتاحية الخليج

في إطار المنازلة القائمة بين الولايات المتحدة والصين لاعتلاء قمة النظام العالمي، يعتبر الانسحاب العسكري الأمريكي من أفغانستان بالشكل الذي تم فيه، وسط تخبط المسؤولين الأمريكيين، وانهيار الجيش الأفغاني الذي كلف تدريبه وتسليحه مليارات الدولارات أمام «طالبان» من دون طلقة واحدة، نقطة مهمة تضاف إلى رصيد الصين، لأنها تمثل خطوة نحو تراجع دور ومكانة الولايات المتحدة.

القوة بمعناها الاستراتيجي هي لعبة تجميع نقاط إيجابية، ومن خلال متابعة ما تقوم به الصين، وما تقوم به الولايات المتحدة، نرى أن حاصل نقاط القوة الصينية يتعاظم، في حين أن حاصل نقاط قوة الولايات المتحدة يتضاءل، جراء مبالغة الولايات المتحدة في قوتها، واعتمادها المفرط على القوة بمعناها المادي الملموس في إدارة سياساتها الخارجية، من دون إيلاء الاهتمام الكافي لقوتها الناعمة واستخدامها كرافعة لسياساتها وعلاقاتها مع الدول الأخرى. في حين أن الصين تلتزم مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للآخرين، وتطلق مبادرات اقتصادية وتنموية عالمية من دون شروط، أو فرض سياسات معينة، مثل مبادرة «طريق واحد وحزام واحد» التي تربط الصين بالعالم من خلال مشاريع تنموية عملاقة، إضافة إلى أن الصين لا تبالغ بقوتها العسكرية ولا تستخدمها ضد الآخرين لفرض قيم وسياسات محددة، ولا تمارس سياسة العصا من خلال حصار ومعاقبة الدول التي ترفض الرضوخ لإملاءاتها، ولم تخض حروباً تكلفها آلاف الأرواح ومليارات الدولارات، أو تخرج منها مهزومة.

يقول جوزيف ناي أستاذ العلوم السياسية في جامعة هارفارد والمسؤول السابق في إدارة الرئيس بيل كلينتون في أحد كتبه، إن الصين تمثل تحدياً للولايات المتحدة من أجل الهيمنة العالمية»، ويقول أيضاً «الولايات المتحدة لم تعد الوحيدة التي لا جدال فيها قوة عظمى في كل مجال، ويضيف: التفكير بالقوة العسكرية وحدها لن يكون كافياً، علينا أن نفكر بالقوة على أنها تحقيق لأهداف مشتركة تنطوى على قوة الآخرين، ففي كثير من القضايا الدولية يمكن أن يساعد تمكين الآخرين، الولايات المتحدة على تحقيق أهدافها.

المشكلة التي تتحكم بالعقل السياسي الأمريكي، هي أنه منذ انهيار الاتحاد السوفييتي في أواخر تسعينات القرن الماضي، أصيب بجنون العظمة الذي يرى في القوة وسيلة وحيدة للإمساك بناصية النظام العالمي، ورفض شراكة الآخرين فيه.

لا تراود الفكر السياسي الأمريكي حقيقة أن القوى تتغير، وأن التحول في القوة بين الدول، مثل انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. فهذا الفكر يرفض أيضاً القبول بأن هناك قوى أخرى صاعدة بقوة تستطيع المشاركة في النظام العالمي وليس إزاحة الولايات المتحدة للجلوس مكانها.

لا يبرر الفشل الأمريكي في أفغانستان كما حصل، إلا الواقع الأمريكي الذي يصل إلى حد الكارثة الاستراتيجية، وهو ما تجده الصين نقطة جديدة تضاف إلى رصيدها، وهي لا شك تفرك يديها فرحاً، ولكن بصمت.

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/yxxn8c9z