«حلاوة» العيش

00:38 صباحا
قراءة دقيقتين

من يعيش في ظل الاستقرار الدائم وفي بلد يضمن لشعبه ولساكنيه الراحة بمختلف أوجهها، ويضمن لهم الأمن والأمان، يتوقع في أي وقت أن يتلقى المزيد من «حلاوة» العيش والمزيد من الرفاهية واليسر في الحصول على الحقوق والخدمات بكل أنواعها ومجالاتها، ويعيش بإحساس أن الهموم لن تتراكم فوق كاهله لأن الدولة حاضرة لدعمه ومشاركته حتى في إيجاد حلول لمشاكله العائلية. 
لا نبالغ إن قلنا إن الدولة حاضرة لمساعدة أي أسرة أو فرد لحل مشاكله الأسرية، وإصدار صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بصفته حاكماً لإمارة أبوظبي، قانوناً بإنشاء هيئة الرعاية الأسرية، تابعة لدائرة تنمية المجتمع في أبوظبي، يزيد من أطواق الرعاية التي تحيط بها الإمارات شعبها ومجتمعها، في سبيل تأمين كل الدعم وكل الرعاية الاجتماعية من أجل الحفاظ على مجتمعنا سليماً معافى من الأمراض الاجتماعية التي يتعرض لها، مثله مثل كل المجتمعات في العالم.
ما دور الهيئة؟ «تعزيز التماسك والاستقرار الأسري وضمان وضع أسس نموذج حوكمة موحد لإدارة الحالات الأسرية، من خلال تقديم خدمات الرعاية الأسرية لكافة أفراد المجتمع..»، طبعاً بجانب تحديد احتياجات الأسر وتقديم الخدمات الاستباقية لهم، ورفع جودة حياة أفرادها.. كثيرة مهام هذه الهيئة إنما أكثر ما يستوقفنا هو «تعزيز التوعية المجتمعية بدور الأسرة في المجتمع، وغرس القيم النبيلة وترسيخ المبادئ والأخلاق الحميدة وتعزيز الهوية الوطنية»، فالنقاط هذه تضرب على وتر حساس جداً، التوعية بدور الأسرة في المجتمع وترسيخ المبادئ والأخلاق الحميدة. كم يحتاج المجتمع إلى التشديد على هذين البندين، وكم تحتاج العائلات وكل الأفراد إلى من يبرز لهم مراراً وتكراراً أهمية دورهم فرادى وجماعات في المجتمع وأن لأعمالهم وتصرفاتهم وأخلاقهم وتربيتهم انعكاس مباشر وغير مباشر على المجتمع بأكمله سواء كان سلباً أم إيجاباً. 
نحتاج بشدة إلى من ينمي الوعي بأهمية انعكاس السلوكيات الفردية على المجتمع كله، وأن الأسلوب الذي يتعامل به الفرد مع أسرته في منزله ويربي به أبناءه والنهج الذي يمشي عليه والمبادئ التي يزرعها في بيته وفي أهل بيته، يجني ثمارها جاره وقريبه وزميله في العمل وفي المدرسة وفي الشارع وفي كل مكان عام، وبالتالي يجني ثمارها المجتمع. 
نحن كرات ثلج تتدحرج، نتشرب من أهلنا مفاهيم ومبادئ ونرى في بيوتنا سلوكيات نتصرف وفقها فننقلها إلى الخارج ونطبقها على كل من نتعامل معهم أو نصادفهم في أي مكان؛ وحين تتلاقى الأخلاق في الشارع وفي الأماكن العامة تعكس ما تخزنه النفوس، وتصبح جزءاً من نسيج نحيكه جميعاً ونسميه «المجتمع». كلما أجدنا اختيار الخيوط بعناية لنحيكها بحب وحرص واحترام، كلما جمّلنا ثوب المجتمع وتباهينا به أمام العالم.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"