عادي

خطوط الغاز المصري تنقذ لبنان

01:29 صباحا
قراءة 4 دقائق
وزراء الطاقة السوري والمصري واللبناني ووزير الطاقة الأردني في طريقهم للاجتماع (أ ف ب)

د. أحمد قنديل *

بهدف مساعدة الأشقاء اللبنانيين على الخروج من أزمة الطاقة التي جعلتهم يعيشون أسوأ فترات حياتهم منذ الحرب الأهلية، تعتزم مصر تصدير الغاز الطبيعي إلى لبنان من خلال خط أنابيب الغاز العربي. يأتي ذلك بعدما اتفق وزراء الطاقة في مصر والأردن وسوريا ولبنان، وهي الدول الأربع المشاركة في هذا الخط، على إيصال الغاز المصري إلى محطات إنتاج الكهرباء في لبنان، في اجتماع استضافته عمان، في 8 سبتمبر/ أيلول الجاري.

في هذا السياق، أكد المهندس طارق الملا، وزير البترول والثروة المعدنية المصري، على وجود تكليفات واضحة من الرئيس عبدالفتاح السيسي، بسرعة تصدير الغاز المصري إلى لبنان، مشيراً إلى أن العمل مع الدول الثلاث الأخرى سيتم على مسارين تتم فيهما مراجعة الجاهزية الفنية للبنية التحتية من خطوط وشبكات نقل الغاز وكذلك مراجعة بعض بنود التعاقد السابقة.

ينظر إلى الغاز المصري على أنه المفتاح لحل أزمة الكهرباء الحادة في لبنان، والتي نجمت عن نقص الوقود اللازم لتشغيل محطات إنتاج الكهرباء، نتيجة عدم فتح خطوط ائتمان لاستيراده في ضوء شح الدولار، وتراجع احتياطي مصرف لبنان المركزي من النقد الأجنبي. وقد نجم عن تكرار انقطاع الكهرباء لفترات تصل إلى 22 ساعة يومياً، تعطل كل أوجه الحياة اللبنانية، بما في ذلك الخدمات الحيوية، مثل المستشفيات والأفران والاتصالات.

أكبر محطتين

ومن المخطط أن يساعد الغاز المصري على إعادة العمل بأكبر محطتين لإنتاج الكهرباء في لبنان، وهما محطة «دير عمار» و«الزهراني»، حيث سيتم تزويد المحطة الأولى بالغاز المصري بشكل مباشر عن طريق الأنابيب، في حين سيتم نقل الغاز للمحطة الأخرى عبر السفن لعدم وجود أنبوب لنقل الغاز بين المحطة الأولى والثانية. وتنتج المحطتان نحو ربع احتياجات لبنان من الكهرباء، إي نحو 850 ميجاوات، الأمر الذي سيساعد بشكل جزئي في حل أزمة لبنان.

فرصة لتعزيز التكامل العربي

يمثل تصدير الغاز الطبيعي المصري إلى لبنان فرصة كبيرة لتعزيز التكامل العربي، خاصة مع وجود العديد من العوامل التي من شأنها إنجاح هذا التعاون. فمن ناحية، تؤيد الولايات المتحدة ضخ الغاز المصري إلى لبنان. والهدف الأمريكي واضح ومباشر، ويتعلق بسد أبواب التعاون المحتمل بين بيروت وطهران في مجال استيراد النفط والمازوت. وفي هذا الإطار، من المتوقع أن توفر الولايات المتحدة لاتفاق تصدير الغاز المصري إلى لبنان، عبر سوريا، الاستثناءات المطلوبة لقانون «قيصر» الذي يعاقب كل من يتعامل اقتصادياً مع دمشق مباشرة، أو غير ذلك. كذلك من المنتظر أن تتدخل واشنطن لدى البنك الدولي من أجل تمويل إصلاح وصيانة خط الغاز العربي، خاصة في الجزء الذي يمر في الأراضي السورية، وتحديداً في محافظة درعا، بعدما أكدت السلطات السورية للجانب اللبناني أنها لا تمتلك الإمكانات المالية اللازمة لإعادة تأهيل هذا الجزء من الخط. وكانت السفيرة الأمريكية في بيروت، دوروثي شيا، تولت شخصياً التواصل مع البنك الدولي لضمان تمويل كلفة الإصلاح والصيانة لخط الغاز العربي، في جزئه السوري.

من ناحية ثانية، تضرب القاهرة بتحركها على مستوى تصدير الغاز إلى لبنان، عبر الأردن وسوريا، عصافير سياسية عدة، أهمها تعزيز دورها الإقليمي في المنطقة، من خلال تحقيق هدفها الاستراتيجي الخاص بأن تتحول إلى مركز إقليمي لإنتاج وتجارة الغاز الطبيعي. كذلك ترغب القاهرة من خلال ضخها الغاز إلى لبنان، في تهيئة الأجواء أمام فكرة تعزيز التعاون الإقليمي، باعتبارها ركيزة رئيسية لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، وهي فكرة تجد دعماً من جانب كثير من الدول الإقليمية والدولية أيضاً. وهنا يشار إلى أن التحرك المصري لتعزيز التعاون الإقليمي في مجال الغاز الطبيعي يصب أيضا في مصلحة اللبنانيين والسوريين عموماً.

تعقيدات محتملة

وصول الغاز المصري إلى لبنان قد يواجه عدداً من التحديات. فمن ناحية، تحتاج معظم أجزاء البنية الأساسية التي يمكنها تصدير الغاز المصري إلى لبنان، لا سيما الأجزاء من خط الغاز العربي التي توقفت عن العمل منذ عقد كامل، خاصة في سوريا، إلى الكثير من المسح والصيانة وتجديد بعض الأجزاء. وربما يكون ذلك هو السبب الرئيس في عدم الإعلان عن موعد محدد لبدء ضخ الغاز المصري إلى لبنان. وفي هذا السياق، قال وزير البترول المصري، طارق الملا، إن القاهرة تأمل بأن يبدأ ضخ الغاز المصري إلى لبنان «في أقرب وقت ممكن». ويرى عدد من الخبراء أن الفترة المتوقعة لوصول الغاز المصري إلى محطات الكهرباء اللبنانية تتراوح بين ستة أشهر وعام.

ورغم هذه العقبات الفنية والمالية الماثلة في الأفق، يمكن القول إن تصدير الغاز المصري إلى لبنان، إذا تحقق على أرض الواقع، فسوف يعطي دفعة قوية للتعاون المشترك بين الدول الأربع لخط الغاز العربي، كما أنه سوف يساهم في تشبيك أكبر للمصالح الاقتصادية بين المصريين والأردنيين والسوريين واللبنانيين.

*رئيس برنامج دراسات الطاقة وخبير الشؤون الآسيوية- مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"