المعلم هو الأهم

00:01 صباحا
قراءة دقيقتين

أمام السيل المعلوماتي الذي لا يتوقف، والتطور المستمر في التقنيات والبرمجيات ودخول حقبة التطبيقات والهواتف الذكية، يرى البعض أن هناك الكثير من الطرق الاعتيادية التي كنا نمارسها ستزول وتختفي تدريجياً. ويسوقون للدلالة على آرائهم بعض الوظائف أو الأجهزة التي كنا نعتمد عليها واختفت أو في طريقها للاختفاء مثل الصور الفوتوغرافية وأجهزة الفاكس ونحوها، وفي مجال الوظائف يتوقفون أمام وظيفة السنترال أو خدمات العملاء في الرد عند الاتصال ونحوها من الوظائف التي احتلت الآلة مكان التفاعل الإنساني فيها، ونجحت في تقديم خدمات دقيقة ورفعت معدل الخدمة إلى مهارة عالية وإنجاز وفق أعلى التقييمات. ويذهب هذا الفريق نحو وظيفة حيوية ومهمة للزعم بأنها أيضاً تواجه في عصرنا الحالي ضغوطاً هائلة وهي في طريقها إلى التلاشي وإن لم يكن في غضون العقد الحالي من الزمن إلا أنها هي أيضاً ستختفي وستكون الآلة مكانها.
 ويقصد بهذه الوظيفة وظيفة التعليم، أو المعلم،  والحقيقة أنني أختلف تماماً مع مثل هذا الطرح، وأجد أن المعلم سيبقى محوراً مهماً في عملية تغذية الإنسان بالمعرفة على الأقل في جوانب مهمة ومراحل لا تخفى من العمر، حيث سيكون المعلم حاضراً وسيبقى يقدم رسالته التعليمية والتربوية.
 تكتسب تلك الآراء الوجاهة وبعض التقبل ونحن نقرأ ونسمع عن تقنيات تعليمية حديثة تساعد الطلاب على زيادة معارفهم وتلقينهم الدروس، فضلاً عن طرق تعليمية سهلة ومبسطة، هذه التقنيات الأجمل فيها أنه يمكن للطالب أن يقوم بإعادتها مراراً وتكراراً وفي أي وقت يريده، ودون شك فإن طرق ومهارات التعليم تطورت وتأثرت بمثل هذه التقنيات.
أيضاً نلاحظ أن التدريب دخلت عليه التقنية وقفزت به نحو مصاف أعظم وأكبر، وبات المتدرب يضع على أذنيه سماعات ويقابل الشاشة، ويدخل عالماً آخر من المهارات التدريبية والتعليمية التي تحتوي أيضاً على التشويق والترفيه. 
هذه جميعها جوانب إيجابية وجميلة، ودون شك فإنها من ضمن العوامل المساعدة على تطور الإنسان ورقيه، لكننا نبقى في حاجة للتفاعل البشري خاصة للطالبات والطلاب في مقتبل العمر، وأيضاً في مراحل أخرى.
 يبقى للمعلم حضور نفسي وإنساني لا غنى عنه ولا يمكن تجاوزه. وكما قال رائد البرمجة ورجل الأعمال الشهير بيل جيتس: «التكنولوجيا هي مجرد أداة، فيما يخص تحفيز الأطفال وجعلهم يعملون معاً، فإن المعلم هو الأهم».
[email protected]
 www.shaimaalmarzooqi.com

عن الكاتب

كاتبة وناقدة إماراتية ومؤلفة لقصص الأطفال وروائية. حصلت على بكالوريوس تربية في الطفولة المبكرة ومرحلة ما قبل المدرسة والمرحلة الابتدائية، في عام 2011 من جامعة زايد بدبي. قدمت لمكتبة الطفل أكثر من 37 قصة، ومتخصصة في أدب اليافعين

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"