عادي

مصلحة البنت أولاً

أوراق قضائية
00:10 صباحا
قراءة 3 دقائق
محكمة

كتب: عدنان عكاشة
كثيراً ما يكون الأبناء هم الضحية الأولى للخلافات الزوجية، مُفتقدين في غضون الصراعات الأسرية، الأمان النفسي والدفء الأسري، مع ضياع الدعم المنشود من جانب أسرة متماسكة قوامها الأبوان معاً، ليصبح الأبناء في مهب تقلبات نفسية وأسرية واجتماعية.
في قصة لافتة وقضية نادرة في أروقة المحاكم، أيدت محكمة الاستئناف حكم إسقاط حضانة أم لابنتها البالغة 13 عاماً، وضمها إلى حضانة والدها، وهم جميعاً من جنسية عربية، وإسقاط حق المدعى عليها (الأم) في نفقة البنت وأجرة «مسكن الحضانة» والرسوم الدراسية، بعد أن قضت محكمة الأحوال الشخصية في وقت سابق بإسقاط حضانة الأم، وضم البنت إلى حضانة والدها.
ولم يخل الطريق إلى قاعات المحاكم من مطبات وأزمات سابقة بين الزوجين السابقين والخصمين أمام القضاء لاحقاً، حيث تكررت الشكاوى التي حملتهما إلى مراكز الشرطة، لتتفاقم الخلافات التي لم يجد معها الأب (المدعي) حلاً ولا مخرجاً سوى باللجوء إلى المحكمة، لاسترداد حضانة ابنته، وهو ما حدث فعلاً، لتسجل القضية واحدة من أبرز القضايا المجتمعية والأسرية التي شهدتها ملفات القضاء على مدار الأعوام الماضية.
في حيثيات القصة، قادت الخلافات بين الزوجين إلى الانفصال قبل نحو 3 سنوات، فيما التزم الأب بدفع النفقة وإيجار المسكن والرسوم الدراسية لابنته، لكنّ ما أخذ ملف القضية إلى قاعات المحاكم  حسب الادعاء  هو سوء معاملة الأم لابنتها، وتدخلها في جلساتها مع والدها وحديثها معه، خلال اللقاء الدوري المقرر بينهما من قبل المحكمة ذاتها، حيث تحول الأم أحياناً دون التقائهما، وأحياناً أخرى تفرض عليهما حضورها شخصياً للقاء، مع التدخل في مجرى الحوار بينهما، بينما تلجأ خلال بعض الجلسات بين البنت ووالدها، إلى وسيلة أخرى تفرض بها حضور «صديقة البنت» للقائها مع أبيها.
ملف القضية يروي أيضاً تصرفات الأم التي كانت تفتش الهاتف المتحرك الخاص بابنتها، للوصول إلى الرسائل الواردة إليها من قبل والدها. ومقابل تقيد الأب  وفقاً لروايته  بتسديد النفقة وإيجار المسكن والرسوم الدراسية، قاده سوء معاملة الأم لابنتها وتدخلها في لقاءاتهما ومجرى حديثهما، إلى المحكمة، بغرض تحويل الحضانة إليه، مدفوعاً بقلقه من التداعيات النفسية للصغيرة والحرص على تربيتها وحمايتها نفسياً، مع محاولات المدعى عليها (الأم) أحياناً الحيلولة دون التقائهما، وهو ما اعتبره «الادعاء» تعسفاً.
وفي منطوق الحكم المستأنف، رأت المحكمة أن مصلحة البنت تقضي بضمها إلى والدها، لتجاوزها سن حضانة النساء، لتنال منه الحماية والرعاية والتربية المنشودة، في ظل سوء معاملة الأم وقسوتها معها، وعدم رعاية ابنتها نفسياً بصورة سليمة، وعدم إدراكها خطورة تصرفاتها في هذه المرحلة العمرية للبنت التي تستدعي الحنكة في التعامل، بانتهاج أسلوب الصحبة معها، والقرب منها، ومجاراتها في بعض سلوكياتها، ونهيها عن البعض الآخر، والاعتدال في التعامل معها، حتى تتجاوز هذه المرحلة العُمرية بسلام، بدلاً من التعامل بغلظة بحجة الحرص على تربيتها.
وقال المحامي سالم الكيت، في قراءته لملف القضية، إن العبرة في قانون الأحوال الشخصية الإماراتي من تحديد الطرف الحاضن للأبناء بين الزوجين المنفصلين، هو تحقيق مصلحة المحضون من أولئك الأبناء، مؤكداً أن المشرّع الإماراتي تجرد من الميل سواء إلى الأم أو الأب، مراعياً فقط مصلحة المحضون من الأبناء، الأمر الذي وضعه فوق كل اعتبار.
ودعا الكيت من منطلقات مجتمعية وتربوية، الحاضن والحاضنة من الوالدين المنفصلين  في ظل تكرار حالات التعسف في الحضانة  إلى العمل الجاد والواعي على مدّ وتعزيز جسور صلة الرحم بين أبنائهما والطرف الآخر، سواء كان أماً أو أباً، والابتعاد عن عن الوقوع فريسة سهلة لمشاعر شخصية من الحقد والكيد والرغبة في الانتقام، أو تحت هاجس البحث عن المصالح الذاتية، وهو ما يأتي على حساب مصلحة الأبناء واستقرارهما الأسري والاجتماعي، ويمس سلامتهم النفسية والذهنية، ويترك آثاراً وخيمة على مستقبلهم، مذكراً بمنظومة قيمنا التربوية والمجتمعية التي حثنا عليها ديننا الحنيف.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"