عادي

هروب أم

00:15 صباحا
قراءة دقيقتين
محكمة

كتبت: آية الديب
ولدت في منزل متواضع في أحد الأحياء الفقيرة في بلدها الأم، وانقطعت عن الدراسة في سن مبكرة نظراً لضيق عيش أسرتها، وبعد سنوات أحبت صديق شقيقها، وتوج حبهما بعد عامين بالزواج. 
وعلى الرغم من أن زوجها من نفس الحي ويعيش في ظروف اقتصادية متواضعة مثل أسرتها، فإنها كانت ترى فيه طموحاً سيحقق أحلامها ويوفر لها عيشة كريمة ولو بعد سنوات. 
وعكس توقعاتها مرت سنوات على زواجها وازدادت فقراً على فقرها، وزادت المسؤوليات والمتطلبات بإنجابها طفلين لا يفصل بينهما سوى عامين فقط، وحاولت البحث كثيراً عن فرصة عمل لمعاونة زوجها على تلبية متطلبات أبنائهما وباءت محاولاتها بالفشل. 
وبينما كانت تحكي معاناتها وضجرها لإحدى صديقاتها زارتها في إحدى الليالي، اقترحت عليها ما قامت به صديقة أخرى لهما سافرت إلى إحدى الدول العربية منذ أعوام قليلة مع أبنائها لتحقق لهم رغد العيش.
في البداية رفضت الاقتراح، مؤكدة أنها لا تستطيع التخلي عن أبنائها والبعد عنهم، ولكن مع استمرار الضغوط المالية رأت في مقترح صديقتها طوقاً للنجاة، لتأمين مستقبل أبنائها وتوفير منزل لائق لهم.
واتفقت مع زوجها على أن يقوم برعاية أبنائها الصغار، بالتعاون مع والدتها على أن تغادر الدولة لمدة عامين أو أربعة على الأكثر، ثم تعود ليحيوا حياة كريمة ويؤمنون مستقبل أبنائهم من خلال افتتاح مشروع صغير. 
وطال أمد وجود فرصة مناسبة للسفر إلى أن تواصل معها أحد مكاتب العمالة في دولة الإمارات، واتفق معها على استقدامها من الخارج، وبالفعل استخرج لها تأشيرة سياحة لدخول الدولة، وسدد عنها ثمن تذكرة الطيران وكافة الرسوم الخاصة باستقدامها. 
وخلال الأسبوع الثاني من وصولها إلى الدولة، وقّعت إقراراً وتعهداً لمكتب الاستقدام يفيد بأنها ستعمل جليسة أطفال براتب مجزٍ لدى أي من الكفلاء الذين يأتون للتعاقد مع المكتب، وأقرت بأنها في حال هروبها أو رفضها العمل أو المغادرة بدون سبب من الكفيل، أن تقوم بسداد 4,000 دولار لمكتب الاستقدام. 
وقبل إرسالها إلى أحد الكفلاء الذين يتعاقد معهم مكتب الاستقدام، وبينما كانت في أحد المراكز التجارية قابلت سيدة عرضت عليها عرضاً للعمل براتب أكبر، وأعطتها رقم هاتفها للتواصل معها في حال موافقتها. 
احتارت بعدها في أمرها، هل تواصل العمل مع مكتب استقدامها الذي يوفر لها راتباً محدوداً، أم تهرب من المكتب وتعمل مع السيدة التي ستعطيها راتباً أكبر يساعدها في توفير حياة كريمة لأبنائها بشكل أسرع. 
وانتهت إلى الهروب والعمل مع السيدة التي عرضت عليها راتباً أكبر، آملة تحقيق المكاسب السريعة حتى تعود إلى طفليها.
لم تكن تعلم خطورة ما قامت به وأنه يقودها إلى آفاق مجهولة، فبعد هروبها أبلغ مكتب الاستقدام بواقعة الهروب ورفع دعوى قضائية طالب فيها بإلزامها بأن تؤدي له 7,500 دولار، أو ما يعادل 27,525 درهماً، منها 4000 درهم التي وقعت عليها، إضافة إلى 3500 درهم تعويضاً عن الأضرار التي لحقت به نتيجة هروبها. 
وحينها علمت أن حلمها انهار أمام عينيها وضاعت كل جهودها المضنية سدى، بسبب جشعها وعدم التزامها بالعقد المبرم مع مكتب الاستقدام، وانتهت تجربتها بالفشل.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"