عادي

أزواج يرصدون حركة شركائهم بـ «أجهزة التعقب»

الاعتداء على حرمة الحياة الخاصة جريمة
00:49 صباحا
قراءة 3 دقائق

تحقيق: منى البدوي
أساء البعض استخدام أجهزة التعقب الذكية التي تتيح للفرد متابعة تحركات الشخص الذي تتم مراقبته وتحديد موقعه بواسطة نظام الملاحة عبر الأقمار الصناعية والبلوتوث، ما قد يوقعهم تحت طائلة المساءلة القانونية، حتى إن كانوا زوجين.

يلجأ البعض، بسبب الجهل بالقانون، وبدافع الشك، أو السعي لإثبات جرم معين على الطرف الآخر، مثل الخيانة أو عدم التفرغ لمتابعة الأبناء، بهدف سحب الحضانة بعد الطلاق أو غيرها من الدوافع والأهداف، إلى وضع جهاز تتبع في مركبة الشريك ليكون على اطلاع دائم على أماكن تواجده والمدة الزمنية التي استغرقها في الموقع المتواجد فيه، وغيرها من المعلومات الأخرى التي توفرها الشريحة صغيرة الحجم والمتوفرة في منافذ البيع الإلكترونية بمبالغ زهيدة جداً.

وأكد مستشارون قانونيون أن الاستخدام الخاطئ أو العبثي لهذه النوعية من الأجهزة، خاصة من قبل الزوجين، يؤدي إلى وقوع العديد من المشاكل الأسرية والاجتماعية التي ينتهي بها المطاف في ساحات القضاء، حيث يلجأ البعض إلى تتبع الشريك لمعرفة أماكن تواجده وجميع تنقلاته، والتنبيه بها، ما قد ينتج عنه اندلاع شرار الخلافات وبالتالي الانفصال الذي يؤدي إلى التفكك الأسري.

وذكر المستشار القانوني سالم بهيان، أنه وفقاً للمادة 21 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 5 لسنة 2012 في شأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات، يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر والغرامة التي لا تقل عن مئة وخمسين ألف درهم ولا تتجاوز خمسمئة ألف درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من استخدم شبكة معلوماتية أو نظام معلومات إلكتروني، أو إحدى وسائل تقنية المعلومات، في الاعتداء على خصوصية شخص في غير الأحوال المصرح بها قانوناً بإحدى الطرق التالية: استراق السمع أو اعتراض، أو تسجيل أو نقل أو بث أو إفشاء محادثات أو اتصالات أو مواد صوتية أو مرئية، أو التقاط صور الغير أو إعداد صور إلكترونية أو نقلها أو كشفها أو نسخها أو الاحتفاظ بها، أو نشر أخبار أو صور إلكترونية أو صور فوتوغرافية أو مشاهد أو تعليقات أو بيانات أو معلومات ولو كانت صحيحة وحقيقية.

وأكد أحمد محمد بشير مستشار قانوني، أن الاعتداء على حرمة الحياة الخاصة تعتبر جريمة يعاقب عليها القانون، مشيراً إلى أن توافرها في الأسواق المفتوحة في الفضاء الإلكتروني أدى إلى قيام البعض بالعبث وإساءة الاستخدام، ما أدى إلى نتائج سلبية على المجتمع والأسرة، وهذا واقع تكرر أكثر من مرة في مراكز الدعم الاجتماعي والتوجيه الأسري، مشيراً إلى واحدة من حالات الطلاق التي شهدتها أروقة المحاكم والتي تسببت بها أجهزة التتبع الذكية، لافتاً إلى أن التتبع يؤدي إلى نتائج غير متوقعة لمن يقوم بها وهي الوصول إلى مكان الشخص المراقب وهو ما قد ينتج عنه وقوع جريمة.

وذكرت فاطمة سعيد الكعبي مستشارة قانونية، أن تتبع أي من الزوجين لشريك حياته يعتبر اعتداء على الخصوصية، ما يعتبر جريمة يعاقب عليها القانون، وتم سَن عقوبات مشددة على هذه النوعية من الجرائم، لافتة إلى أن طرق إثباتها متعددة ومنها التوجه إلى الجهات المعنية للتعرف إلى رقم الهاتف المرتبط به جهاز التتبع الذي يقوم بنقل جميع التحركات.

وأشارت إلى أن بعض الأزواج يعتقد أن هذه النوعية من الممارسات متاحة، ويفاجأ بأن القانون يقف له بالمرصاد في حال تقدم أي طرف بشكوى لدى الجهات المختصة، وبالتالي وقوعه تحت طائلة المساءلة القانونية.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"